الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الذين عرفتهم عاصين جاحدين لآياتك مكذبين لأنبيائك ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز﴾ القوي القادر على الثواب والعقاب ﴿الحكيم﴾ الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب.
فإن قلت : المغفرة لا تكون للكفار فكيف قال :( وإن تغفر لهم ) ؟ قلت : ما قال إنك تغفر لهم، ولكنه بنى الكلام على : إن غفرت، فقال : إن عذبتهم عدلت، لأنهم أحقاء بالعذاب، وإن غفرت لهم مع كفرهم لم تعدم في المغفرة وجه حكمة لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول، بل متى كان الجرم أعظم جرماً كان العفو عنه أحسن.
فإن قلت : المغفرة لا تكون للكفار فكيف قال :( وإن تغفر لهم ) ؟ قلت : ما قال إنك تغفر لهم، ولكنه بنى الكلام على : إن غفرت، فقال : إن عذبتهم عدلت، لأنهم أحقاء بالعذاب، وإن غفرت لهم مع كفرهم لم تعدم في المغفرة وجه حكمة لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول، بل متى كان الجرم أعظم جرماً كان العفو عنه أحسن.