تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ آية
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوارة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ تلا قول عيسى :﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ فرفع يديه وقال : اللهم أمتي أمتي. وبكى. فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فاسأله ما يبكيه، فأتاه جبريل فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال : وهو أعلم، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد، فقل، إنا سنرضيك في أمتك فلا نسوءك.
أخبرنا جعفر بن علي الحنفي فيما كتب إلي، ثنا ابن أبي أويس، حدثني عبد القدوس بن إبراهيم الصنعاني، عن إبراهيم بن عمر، عن وهب بن منبه، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الخير أنه قال : لما سأل الحواريون عيسى بن مريم المائدة، أوحى الله إلى عيسى بن مريم أني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين : فقال عيسى مستكينا لربة إلهي ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ فلما أمسى المرتابون بها، وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمنين، فلما كان في آخر الليل مسخهم الله خنازير، وأصبحوا يتتبعون الأقذار في الكناسات، وأما سائر بني إسرائيل يطيفون بعيسى خوفا ورعبا مما لقى أصحابهم.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله :﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ يقول : إن تعذبهم تميتهم بنصرانيتهم، فيحق عليهم العذاب فإنهم عبادك.
ذكر عن سلمة بن شبيب، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا ابن لهيعة، ثنا ابن هبيرة، حدثنا أبو تميم، حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع حذيفة يقول : غاب عنا رسول الله ﷺ يوما فلم يخرج حتى ظننا ألا يخرج، فلما خرج قال :«إن ربي استشارني في أمتي بالذي يفعل بهم، فقلت : ما شئت هم خلقك وعبادك، إن تعذبهم فأنت أعلم، ثم قال في الثالثة : فقلت مثل ذلك. فبشرني أني أول من يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفا من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألف سبعون ألف بغير حساب.
أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إلي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿وإن تغفر لهم﴾ فتخرجهم من النصرانية، وتهديهم إلى الإسلام، فإنك أنت العزيز الحكيم. هذا قول عيسى عليه السلام في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى