تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) فإن قال قائل : كيف طلب المغفرة لهم، وهم كفار ؟ ! وكيف قال : وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وهذا لا يليق بسؤال المغفرة ؟ ! قيل : أما الأول فمعنى قوله : وإن تغفر لهم، يعني : بعد الإيمان، وهذا إنما يستقيم على قول السدي(١) ؛ لأن الإيمان لا ينفع في القيامة، والصحيح آخر القولين، قال بعضهم : هذا في فريقين منهم فقوله :( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) يعني : من كفر منهم ( وإن تغفر لهم ) يعني : من آمن منهم. وقال أهل المعاني من أرباب النحو : ليس هذا على وجه طلب المغفرة، وإنما هذا على تسليم الأمر إليه، وتفويضه إلى مراده ؛ ألا تراه يقول :" فإنك أنت العزيز الحكيم " ولو كان على وجه طلب المغفرة لقال :" فإنك أنت الغفور الرحيم ".
وأما السؤال الثاني : اعلم أن في مصحف ابن مسعود :" وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم " وكان ابن شنبوذ يقرأ كذلك زمانا ببغداد ؛ فمنع عنه، وفيه قصة، ( وقيل ) (٢) : فيه تقديم وتأخير، وتقدير الآية : إن تغفر لهم فإنهم عبادك، وإن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم. وقيل : معناه : إن تغفر لهم لا ينقص من ( عزك ) (٣) شيء ولا يخرج من حكمتك. ويدخل في حكمة الله - تعالى - وسعة رحمته أن يغفر للكفار، ولكنه أخبر أن لا يغفر، وهو لا يخلف خبره ومن قال : إنه على تسليم الأمر لا على وجه طلب المغفرة، استقام النظم على قوله، كما بينا.
وأما السؤال الثاني : اعلم أن في مصحف ابن مسعود :" وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم " وكان ابن شنبوذ يقرأ كذلك زمانا ببغداد ؛ فمنع عنه، وفيه قصة، ( وقيل ) (٢) : فيه تقديم وتأخير، وتقدير الآية : إن تغفر لهم فإنهم عبادك، وإن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم. وقيل : معناه : إن تغفر لهم لا ينقص من ( عزك ) (٣) شيء ولا يخرج من حكمتك. ويدخل في حكمة الله - تعالى - وسعة رحمته أن يغفر للكفار، ولكنه أخبر أن لا يغفر، وهو لا يخلف خبره ومن قال : إنه على تسليم الأمر لا على وجه طلب المغفرة، استقام النظم على قوله، كما بينا.
١ - أي أن هذا السؤال كان عند رفع الله إلى السماء وليس يوم القيامة كما تقدم..
٢ - سقطت من "ك"..
٣ - في "ك": عندك..
٢ - سقطت من "ك"..
٣ - في "ك": عندك..