فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ما قلت لهم إلا ما أمرني به أنِ اعبدوا الله ربّي وربّكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفّيتني كنت أنت الرّقيب عليهم...﴾ [المائدة: ١١٧].
فإن قلتَ : كيف قال ذلك، مع أنه قال لهم أيضا غير ما ذُكر ؟
قلتُ : معناه «ما قلت لهم فيما يتعلّق بالإله ».
فإن قلتَ : عيسى حيّ في السماء، فكيف قال «فلمّا توفّيتني » ؟
قلتُ : المراد بالتوفّي النوم كما مرّ، مع زيادة في قوله في آل عمران :﴿إني متوفّيك ورافعك إليّ﴾(١) [آل عمران: ٥٥]. مع أن السؤال إنما يتوجّه، على قول من قال : أن السؤال والجواب، وُجدا يوم رفعه إلى السماء، وأما من قال : إنهما يكونان يوم القيامة –وعليه الجمهور- فلا إشكال.
١ - هذا القول الذي ذكره المصنّف أن المعنى ﴿فلمّا توفّيتني﴾ أنه يراد به النوم، أي فلما أنمتني قول ضعيف، والصحيح أن معنى الآية: فلما قبضتني بالرفع إلى السماء، فالتوفّي لا يراد به الموت أو النوم كما قال المؤلف، وإنما يراد به القبض (بالروح والجسد) وهو الرفع، مأخوذ من قولهم: توفيتُ ديني منه، أي قبضته كاملا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى