معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾، قرأ نافع ﴿يوم﴾ بنصب الميم، يعني : تكون هذه الأشياء في يوم، فحذف ( في ) فانتصب، وقرأ الآخرون بالرفع على أنه خبر ﴿هذا﴾ أي : ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة، ولو كذبوا ختم الله على أفواههم، ونطقت به جوارحهم، فافتضحوا، وقيل : أراد بالصادقين النبيين، وقال الكلبي : ينفع المؤمنين إيمانهم، قال قتادة : متكلمان لا يخطئان يوم القيامة، عيسى عليه السلام، وهو ما قص الله عز وجل، وعدو الله إبليس، وهو قوله :﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر﴾، الآية. فصدق عدو الله يومئذ، وكان قبل ذلك كاذباً فلم ينفعه صدقه، وأما عيسى عليه السلام فكان صادقاً في الدنيا والآخرة، فنفعه صدقه. وقال بعضهم : هذا يوم من أيام الدنيا، لأن الدار الآخرة دار جزاء. لا دار عمل، ثم بين ثوابهم فقال :﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى