الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ آية [ ١٣١ ].
حكي عن المبرد أنه منع قراءة من نصب ( يوما )(١)، قال : لأنه ( خبر الابتداء )(٢) والنصب جائز عند غيره(٣)، لأن المعنى : قال الله هذا لعيسى في ﴿يوم(٤) ينفع الصادقين صدقهم﴾/، ف( يوم ) ظرف للقول، وهو الناصب له(٥).
وقيل : المعنى : هذا الأمر وهذا الشأن في ﴿يوم ينفع الصادقين(٦) صدقهم﴾ أي : في يوم القيامة، فيكون العامل في ( يوم ) المضمر، وهو ( الأمر ) و( الشأن )(٧).
وقيل : هذا كله مقول يوم القيامة(٨)، لقوله :﴿يوم يجمع الله الرسل﴾(٩) ولقوله ﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين(١٠).
وقال بعض أهل النظر : لم يقصد(١١) عيسى إلى ( أن الله )(١٢) يغفر لمن مات مشركا، وإنما مقصده : وإن تغفر لهم الحكاية عني ( التي )(١٣) كذبوا علي فيها، والحكاية كذب، ليست بكفر، والكذب جائز أن يغفره ﴿الله﴾(١٤).
وهو – عند الكوفيين – بناء(١٥) : لأنه مضاف إلى غير متمكّن(١٦)، وهذا لا يجوز عند البصريين، لأن الفعل معرب، وإنما يبنى(١٧) إذا أضيف إلى غير معرب كالماضي و( إذ ) وشبه ذلك(١٨)، والإضافة عند البصريين في هذا إنما هي ( إلى المصدر )(١٩).
وقال أبو اسحاق(٢٠) : حقيقته الحكاية(٢١).
ومعنى ﴿يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ : الذي كان في الدنيا ينفعهم في القيامة(٢٢)، لأن الآخرة ليست بدار عمل، ولا ينفع أحدا ( فيها )(٢٣) ما قال وإن أحسن، ولو صدق الكافر ( وأقر(٢٤) ) بما عمل، وقال(٢٥) :( كفرت ) ( أو أسأت )(٢٦)، ما نفعه. وإنما(٢٧) الصادق ينفعه صدقه الذي كان منه في الدنيا، ( لا )(٢٨) في الآخرة.
قوله :﴿لهم جنات﴾ أي : لهم في الآخرة – بصدقهم في الدنيا – جنات مخلدين فيها(٢٩).
﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ إذ(٣٠) وفّى(٣١) لهم بوعده(٣٢).
١ انظر: المقتضب ٢/٥٤ و٣/١٧٧ و١٧٨ و٤/٣٤٧ و٣٤٨. والنصب قراءة نافع في المبسوط ١٨٩، وفي حجة ابن زنجلة ٢٤٢، وفي الكشف ١/٤٢٣..
٢ مخرومة في أ: ب: خير ما تبدأ. وانظر: إعراب النحاس ١/٥٣٣. ورفع (يوم) (بعض أهل الحجاز وبعض أهل المدينة وعامة قَرَأَة أهل العراق) تفسير الطبري ١١/٢٤١. وفي معاني الزجاج ٢/٢٢٤: (فعلى خبر: هذا اليوم) والرفع قراءة يعقوب والكسائي وابن كثير وعاصم وابن عامر وأبي جعفر وأبي عمرو وحمزة وخلف في المبسوط ١٨٩..
٣ وهم (بعض أهل الحجاز والمدينة): تفسير الطبري ١١/٢٤١..
٤ ساقطة من د..
٥ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٤، وإعراب مكي ٢٤٤ و٢٤٥، والكشف ١/٤٢٤، وإعراب ابن الأنباري ١/٣١١، وإعراب العكبري ٤٧٧..
٦ كلها مطموسة إلا نادرا، مع بعض الخرم، وفي هامشها كلام تتعذر قراءته بفعل الخرم..
٧ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٤٣، وهو اختيار..
٨ وكأن من قرأ (يوم) (رَفعا، وجَّه الكلام إلى أنه من قِبل الله يوم القيامة) تفسير الطبري ١١/٢٤٢..
٩ المائدة ١١١..
١٠ الظاهر من الطمس في (أ) أنها: الصادقين صدقهم. ب: الصادقين صدقهم..
١١ د: يقصه..
١٢ ج: أنه..
١٣ ساقطة من د..
١٤ ساقطة من ب ج د. وحكاه الزجاج في معانيه عن المبرد ٢/٢٢٣ و٢٢٤..
١٥ وهو (في موضع رفع خبر: (هذا): إعراب العكبري ٤٧٧..
١٦ أي إلى الفعل..
١٧ ب: يبنى. د: يتبنا..
١٨ انظر: المقتضب ٢/٥٤..
١٩ ج د: للمصدر. وانظر: معاني الزجاج ٢/٢٢٤ و٢٢٥، وإعراب النحاس ١/٥٣٣، ٥٣٤، وحجة ابن زنجلة ٢٤٢، وإعراب مكي ٢٤٥، والكشف ١/٤٢٤..
٢٠ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب ج د: ابن..
٢١ انظر: إعراب النحاس ١/٥٣٤..
٢٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٤٣ و٢٤٤..
٢٣ ساقطة من ب ج د..
٢٤ ب ج د: فاقر..
٢٥ ب ج تد: فقال..
٢٦ مخرومة في أ. ج د: وابهات..
٢٧ ب ج د: فإنما..
٢٨ ساقطة من ب ج د..
٢٩ انظر: تفسير الطبري ١١/٢٤٤..
٣٠ مخرومة في أ..
٣١ مخرومة في أ. ج د: وافى..
٣٢ ب ج د: بعهده. وانظر: تفسير الطبري ١١/٢٤٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى