تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( قال الله هذا ) قيل : قال بمعنى يقول الله يوم القيامة ( يوم ينفع الصادقين صدقهم ) أي اليوم ينفع الصادقين صدقهم في الدنيا، وينفع صدق الصادق أيضا في الدنيا ؛ لأنه إذا عرف بالصدق قبل قوله، وإن لم يظهر صدقه في قوله.
ثم اختلف في الصادقين من هم ؟ قال بعضهم : هم المؤمنون جملة أي يومئذ ينفع إيمان المؤمنين وتوحيد الموحدين في الدنيا كقوله تعالى :( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون )[الحديد: ١٩] وقال بعضهم : الصادقون هم الأنبياء عليهم السلام.
وقوله تعالى :( لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) قد ذكرنا في ما تقدم ( خالدين فيها أبدا ) وخالدين وأبدا واحد، لكنه يذكر على التأكيد.
وقوله تعالى :( رضي الله عنهم ) لسعيهم في الدنيا ( ورضوا عنه ) بالثواب لسعيهم. ويحتمل ( ورضوا عنه ) بما وفقهم على سعيهم المحمود في الدنيا ( ذلك الفوز العظيم ) لأنه ليس بعده خوف الهلاك ولا خوف الفوت، فهو الفوز العظيم ؛ ليس كفوز الدنيا لأنه لا يذهب عنه خوف الهلاك ولا خوف الفوت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى