تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( فبما نقضهم ) " ما " صلة، أي : فبنقضهم ( ميثاقهم لعناهم ) أبعدناهم عن الرحمة ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) أي : جافة غير لينة لا تدخلها الرحمة، وتقرأ :" قسية " (١) قيل : معناه : قاسية، فعيل بمعنى فاعل، وقيل : معناه : أن قلوبهم ليست بخالصة الإيمان ؛ عاشوا بها بين الكفر والنفاق، ومنه " الدراهم القسيّة " وهي المغشوشة، قال الشاعر :
لها صواهل في صم الخيلكما صاح القسية في كف الصارف(٢)
شبه صواهل الخيل في صم الحجارة بصوت الدراهم في كف الصيرفي ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) تحريفهم الكلم : هو تبديلهم نعت الرسول، وقيل المراد به : تحريفهم بسوء التأويل ( ونسوا حظا ما ذكروا به ) أي : ونسوا نصيبا مما ذكروا به، والحظ : النصيب.
( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) قيل الخائنة : الخيانة، فاعل بمعنى المصدر، مثل القائلة بمعنى القيلولة، هذا قول قتادة، وقال مجاهد : معناه : فرقة خائنة ؛ لأن الآية في اليهود ؛ فيستقيم هذا التقدير ( ولا تزال تطلع ) على قوله :( خائنة منهم ) ( إلا قليلا منهم ) يعني : الذين أسلموا مثل : عبد الله بن سلام، وجماعة.
( فاعف عنهم واصفح ) أي : أعرض عنهم، ولا تتعرض لهم، وقيل : صار هذا منسوخا أيضا بقوله :( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) (٣) في سورة التوبة ( إن الله يحب المحسنين ).
١ - وهي قراءة حمزة، والكسائي، انظر النشر (٢٥٤)..
٢ - كذا وقع البيت في "الأصل، وك".
وفي لسان العرب (مادة: قسا):
لها صواهل في صُمِّ السِّلامِ كما صاح القَسِِيّاتُ في أيدي الصياريف
وعزا البيت لأبي زبيد..

٣ - التوبة: ٢٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى