مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
و« من » في قوله :﴿وَمِنَ الذين قَالُواْ إِنَّا نصارى أَخَذْنَا ميثاقهم﴾ وهو الإيمان بالله والرسل وأفعال الخير يتعلق بأخذنا أي وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، فقدم على الفعل الجار والمجرور وفصل بين الفعل والواو بالجار والمجرور. وإنما لم يقل «من النصارى » لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصر الله وهم الذين قالوا لعيسى : نحن أنصار الله. ثم اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصاراً للشيطان ﴿فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا﴾ فألصقنا وألزمنا من غرى بالشيء إذا لزمه ولصق به ومنه الغراء الذي يلصق به ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بين فرق النصارى المختلفين ﴿العداوة والبغضاء إلى يَوْمِ القيامة﴾ بالأهواء المختلفة ﴿وَسَوْفَ يُنَبّئُهُمُ الله بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ أي في القيامة بالجزاء والعقاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى