الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى﴾ قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة، كان عيسى ابن مريم ينزلها.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى﴾ قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة نزلها عيسى، وهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به. وفي قوله ﴿ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به﴾ قال : نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهد لهم، وأمر الله الذي أمر به وضيعوا فرائضه ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ قال : بأعمالهم أعمال السوء، ولو أخذ القوم بكتاب الله وأمره ما تفرقوا وما تباغضوا.
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم في قوله ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ قال : أغرى بعضهم بعضاً بالخصومات والجدال في الدين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم في الآية قال : ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : إن الله تقدم إلى بني إسرائيل أن لا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، ويعلموا الحكمة ولا يأخذوا عليها أجراً، فلم يفعل ذلك إلا قليل منهم، فأخذوا الرشوة في الحكم وجاوزوا الحدود، فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ [المائدة: ٦٤] وقال في النصارى ﴿فنسوا حَظًّا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما كانت وقعة أُحد اشتد على طائفة من الناس وتخوَّفوا أن يدال عليهم الكفار، فقال رجل لصاحبه : أما أنا فألحق بفلان اليهودي، فآخذ منه أماناً وأتهوّد معه فإني أخاف أن يدال على اليهود. وقال الآخر : اما أنا فألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام، فآخذ منه أماناً وأتنصر معه. فأنزل الله تعالى فيهما ينهاهما ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ في بني قريظة، إذ غدروا ونقضوا العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ في كتابه إلى أبي سفيان بن حرب، يدعونه وقريشاً ليدخلوهم حصونهم، فبعث النبي ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم ان يستنزلهم من حصونهم، فلما أطاعوا له بالنزول وأشار إلى حلقه بالذبح، وكان طلحة والزبير يكاتبان النصارى وأهل الشام، وبلغني أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ كانوا يخافون العوز والفاقة، فيكاتبون اليهود من بني قريظة والنضير، فيدسون إليهم الخبر من النبي ﷺ يلتمسون عندهم القرض والنفع، فنهوا عن ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كلوا من ذبائح بني تغلب، وتزوّجوا من نسائهم، فإن الله يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. . .﴾ الآية. قال : إنها في الذبائح من دخل في دين قوم فهو منهم.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عياض. أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع اليه ما أخذ وما أعطى في أزيم واحد، وكان له كاتب نصراني، فرفع إليه ذلك، فعجب عمر وقال : إن هذا لحفيظ، هل أنت قارئ لنا كتاباً في المسجد جاء من الشام ؟ فقال : إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد. قال عمر : أجنب هو ؟ قال : لا، بل نصراني. فانتهرني وضرب فخذي ثم قال : أخرجوه، ثم قرأ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. . .﴾ الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن حذيفة قال : ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر وتلا ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى