روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
حقوق نعمته فلا تخلوا بشكرها وَعَلَى اللَّهِ اى عليه تعالى خاصة دون غيره استقلالا واشتراكا فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فانه يكفيهم فى إيصال كل خير ودفع كل شر. واعلم ان التوكل عبارة عن الاعتصام بالله تعالى فى جميع الأمور ومحله القلب والحركة بالظاهر لا تنافى توكل القلب بعد ما تحقق للعبد ان التقدير من قبل الله فان تعسر شىء فبتقديره. وأعلى مراتب التوكل ان يكون بين يدى الله تعالى كالميت بين يدى الغاسل تحركه القدرة الازلية وهو الذي قوى يقينه ألا ترى الى ابراهيم عليه السلام لما هم نمرود وقومه ان يبسطوا اليه أيديهم فرموه فى النار جاءه جبريل وهو فى الهواء فقال ألك حاجة قال أما إليك فلا وفاه بقوله حسبى الله ونعم الوكيل وانظر الى حقيقة توكل النبي عليه السلام حيث كف الله عنه وعن أصحابه أيدي المشركين رأسا فلم يقدروا ان يتعرضوا له بل ابتلوا فى اغلب الأحوال بما لا يخطر ببالهم من البلايا جزاء لهم على همهم بالسوء: وفى المثنوى
قصه عاد وثمود از بهر چيستتا بدانى كه انبيا را ناز كيست
فالتوكل من معالى درجات المقربين فعلى المؤمن ان يتحلى بالصفات الحميدة ويسير فى طريق الحق بسيرة حسنة. ودخل حكيم على رجل فرأى دارا متجددة وفرشا مبسوطة ورأى صاحبها خاليا من الفضائل فتنحنح فبزق على وجهه فقال ما هذا السفه ايها الحكيم فقال بل هو عين الحكمة لان البصاق لزق الى اخس ما كان فى الدار ولم ار فى دارك اخس منك لخلوك عن الفضائل الباطنة فنبه بذلك على دناءته وقبحه لكونه مسترسلا فى لذاته مستغرقا أوقاته لعمارة ظاهره: قال الحافظ رحمه الله
قلندران حقيقت بنيم جو نخرندقباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست
ثم اعلم ان كل شىء بقضاء الله تعالى وان الله يختبر عباده بما أراد فعليهم ان يعتمدوا عليه فى العسر واليسر والمنشط والمكره. وعن ابى عثمان قال كان عيسى عليه السلام يصلى على رأس جبل فاتاه إبليس فقال أنت الذي تزعم ان كل شىء بقضاء قال نعم قال الق نفسك من الجبل وقل قدر علىّ قال يا لعين الله يختبر العباد وليس العباد يختبرون الله وما على العبد الا التوكل والشكر على الانعام. ومن جملة انعام الله تعالى الإخراج من ظلمة العدم الى نور الوجود بامر كن والله يعلم ان رجوع العباد الى العدم ليس بهم ولا إليهم كما لم يكن خروجهم بهم فان خروجهم كان بجذبة امر كن فكذلك رجوعهم لا يكون الا بجذبة امر ارجعي فعليهم ان يكونوا واثقين بكرم الله وفضله مسارعين فى طلب مرضاة الله جاهدين على وفق الأوامر والنواهي فى الله ليهديهم الى جذبات عنايته ولطفه وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ اى بالله قد أخذ الله عهد طائفة اليهود والالتفات فى قوله تعالى وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً للجرى على سنن الكبرياء او لان البعث كان بواسطة موسى عليه السلام كما سيأتى اى شاهدا من كل سبط ينقب عن احوال قومه ويفتش عنها او كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به. وقد روى ان النبي عليه السلام جعل للانصار ليلة العقبة اثنى عشر نقيبا وفائدة النقيب ان القوم إذا علموا ان عليهم نقيبا كانوا اقرب الى الاستقامة. والنقيب والعريف
نظيران وقيل النقيب فوق العريف. قال فى شرح الشرعة العريف فعيل بمعنى مفعول وهو سيد القوم والقيم بامور الجماعة من القبيلة والمحلة يلى أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم وهو دون الرئيس والعرافة كالسيادة لفظا ومعنى وفى الحديث (العرافة حق ولا بد للناس من عرفاء ولكن العرفاء فى النار) يعنى ان سيادة القوم جائزة فى الشرع لان بها ينتظم مصالح الناس وقضاء أشغالهم فهى مصلحة ورفق للناس تدعو إليها الضرورة. وقوله ولكن العرفاء فى النار اى أكثرهم فيها إذ المجتنب عن الظلم منهم يستحق الثواب لكن لما كان الغالب منهم خلاف ذلك أجراه مجرى الكل كذا فى شرح المصابيح: قال السعدي
رياست بدست كسانى خطاستكه از دستشان دستها بر خداست
مكن تا توانى دل خلق ريشوگر ميكنى ميكنى بيخ خويش
نماند ستمكار بد روزگاربماند برو لعنت پايدار
مها زورمندى مكن بر كهانكه بر يك نمط مى نماند جهان
دل دوستان جمع بهتر كه گنجخزينه تهى به كه مردم برنج
بقومي كه نيكى پسندد خداىدهد خسرو عادل نيك راى
چوخواهد كه ويران كند عالمىكند ملك در پنجه ظالمى
وَقالَ اللَّهُ اى لبنى إسرائيل فقط إذ هم المحتاجون الى الترغيب والترهيب إِنِّي مَعَكُمْ اى بالعلم والقدرة والنصرة اسمع كلامكم وارى أعمالكم واعلم ضمائركم فاجازيكم بذلك وتم الكلام هنا ثم ابتدأ بالجملة الشرطية فقال مخاطبا لبنى إسرائيل ايضا لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي اى بجميعهم واللام موطئة للقسم المحذوف وَعَزَّرْتُمُوهُمْ اى نصرتموهم وقويتموهم وأصله الذب وهو المنع والدفع ومنه التعزير ومن نصر إنسانا فقد ذب عنه عدوه يقال عزرت فلانا اى فعلت به ما يرده عن القبيح ويمنعه عنه وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ بالإنفاق فى سبيل الخير او بالتصدق بالصدقات المندوبة فظهر الفرق بين هذا الاقراض وبين إخراج الزكاة فانها واجبة قَرْضاً حَسَناً وهو ان يكون من حلال المال وخياره برغبة واخلاص لا يشوبها رياء ولا سمعة ولا يكدرها من ولا أذى وانتصابه يحتمل ان يكون على المصدرية لانه اسم مصدر بمعنى اقراضا كما فى أنبتها نباتا حسنا بمعنى إنباتا ويحتمل ان يكون على المفعولية على انه اسم للمال المقرض لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ جواب للقسم المدلول عليه باللام ساد مسد جواب الشرط وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ اى بساطين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت أشجارها ومساكنها الْأَنْهارُ الاربعة وأخره لضرورة تقدم التخلية على التحلية فَمَنْ كَفَرَ اى برسلى وبشىء مما عدد فى حيز الشرط والفاء لترتيب بيان حكم من كفر على بيان حكم من آمن تقوية للترغيب والترهيب بَعْدَ ذلِكَ الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم الموجب للايمان قطعا مِنْكُمْ متعلق بمضمر وقع حالا من فاعل كفر فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ اى وسط الطريق الواضح ضلالا بينا واخطأ خطأ فاحشا لا عذر معه أصلا بخلاف من كفر قبل ذلك إذ ربما يمكن
ان يكون له شبهة ويتوهم له معذرة- روى- ان بنى إسرائيل لما استقروا بمصر بعد مهلك فرعون أمرهم الله تعالى بالمسير الى أريحا من ارض الشام وهى الأرض المقدسة وكانت لها الف قرية فى كل قرية الف بستان وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال لهم انى كتبتها لكم دارا قرارا فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وانى ناصركم وامر موسى عليه السلام ان يأخذ من كل سبط نقيبا أمينا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بنى إسرائيل وتكفل لهم النقباء وسار بهم فلما دنا من ارض كنعان بعث النقباء يتجسسون له الاخبار ويعلمون علمها فرأوا اجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا فرجعوا وحدثوا قومهم بما رأوا وقد نهاهم موسى عن ذلك فنكثوا الميثاق الأكالب بن يوقنا نقيب سبط يهودا ويوشع بن نون نقيب سبط افرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام قيل لما توجه النقباء الى ارضهم للتجسس لقيهم عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث وذراع وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وكان يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله ويروى ان الماء طبق ما على الأرض من جبل فى طوفان نوح وما جاوز ركبتى عوج وكانت امه عنق احدى بنات آدم وكان مجلسها جريبا من الأرض فلما لقى عوج النقباء وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر نقيبا وجعلهم فى الحزمة فانطلق بهم الى امرأته وقال انظري الى هؤلاء الذين يزعمون قتالنا فطرحهم بين يديها وقال ألا اطحنهم برجلي فقالت لابل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك- وروى- انه جعلهم فى كمه واتى بهم الملك فنشرهم بين يديه فقال ارجعوا الى قومكم فاخبروهم بما رأيتم وكان لا يحمل عنقودا من عنبهم إلا خمسة انفس او اربعة بينهم فى خشبة ويدخل فى شطر رمانة إذا نزع حبها خمسة انفس فجعلوا يتعرفون بأحوالهم فلما رجعوا قال بعضهم لبعض انكم ان أخبرتم بنى إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبى الله ولكن اكتموه الا عن موسى وهارون فيكونان هما يريان رأيهما فاخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ثم انصرفوا الى موسى عليه السلام وكان معهم حبة من عنبهم وقر جمل فنكثوا عهدهم وجعل كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم ويخبرهم بما رأى الأكالب ويوشع وكان معسكر موسى فرسخا فى
فرسخ فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم رجع الى جبل فقوّر منه صخرة عظيمة على قدر المعسكر ثم حملها على رأسه ليطبقها عليهم فبعث الله الهدهد فقوّر من الصخرة وسطها المحاذي لرأسه فانتقبت فوقعت فى عنق عوج فطوقته فصرعته واقبل موسى عليه السلام وطوله عشرة اذرع وكذا طول العصا فترامى فى السماء عشرة اذرع فما أصاب العصا الا كعبه وهو مصروع فقتله قالوا فاقبلت جماعة ومعهم الخناجر حتى جذروا رأسه وهكذا سنة الله فيما أراد حيث ينصر أولياءه بما لا يخطر ببالهم ولله فى كل فعله حكمة تامة ومصلحة شاملة. واعلم ان الله تعالى كما جعل فى امة موسى من النقباء المختارين المرجوع إليهم عند الضرورة اثنى عشر كذلك جعل من كمال عنايته فى هذه الامة من النجباء البدلاء واعزة الأولياء أربعين رجلا فى كل حال وزمان كما قال النبي عليه السلام (يكون
فى الامة أربعون على خلق ابراهيم وسبعة على خلق عيسى وواحدة على خلقى) فهم على مراتب درجاتهم ومناصب مقاماتهم امنة هذه الامة كما قال عليه السلام (بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم يدفع الله البلاء) قال ابو عثمان المغربي البدلاء أربعون والأمناء سبعة والخلفاء من الائمة ثلاثة والواحد هو القطب عارف بهم جميعا ومشرف عليهم ولا يعرفه أحد ولا يشرف عليه وهو امام الأولياء الثلاثة الذين هم الخلفاء من الائمة وهو يعرفهم وهم لا يعرفونه والخلفاء الثلاثة يعرفون السبعة الذين هم الأمناء ولا يعرفهم أولئك السبعة والسبعة يعرفون الأربعين الذين هم البدلاء ولا يعرفهم البدلاء الأربعون وهم يعرفون سائر الأولياء من الامة ولا يعرفهم من الأولياء أحد فاذا نقص من الأربعين واحد جعل مكانه واحد من الأولياء وإذا نقص من السبعة واحد جعل مكانه واحد من الأربعين وإذا نقص من الثلاثة واحد جعل مكانه واحد من السبعة وإذا مضى القطب الذي هو الواحد فى العدد وبه قوام اعداد الخلق جعل بدله واحد من الثلاثة هكذا الى ان يأذن الله تعالى فى قيام الساعة كما فى التأويلات النجمية. وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر القطب يحفظ المركز والامام الايمن يحفظ عالم الأرواح والامام الأيسر يحفظ عام الأجساد والأوتاد الاربعة يحفظون الشرق والغرب والجنوب والشمال والابدال السبعة يحفظون أقاليم الكرة علوا وسفلا انتهى كلامه فى كتاب العظيمة. ويقول الفقير جامع هذه المجالس اللطائف سمعت من حضرة شيخى وسندى الذي بمنزلة روحى فى جسدى ان قطب الوجود إذا انتقل الى الدار الآخرة يكون خليفته فى الجانب الأيسر من الافراد دون الجانب الايمن وذلك لان يسار الامام يمين ويمينه يسار حين الاستقبال الى القوم واليه الاشارة بقوله تعالى فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ فان لفظة ما عند اهل التحقيق نافية واهل اليسار اهل الجلال والفناء واهل اليمين اهل الجمال والبقاء فافهم هذا السر البديع وكن ممن القى سمعه وهو شهيد فان المنكر الغافل طريد عن الحق بعيد
بسر وقت شان خلق كى ره برندكه چون آب حيوان بظلمت درند
: قال الصائب
سخن عشق با خرد گفتنبر رگ مرده نيشتر زدنست
ثم تحقيق قوله تعالى لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ ان اقامة الصلاة فى ادامتها بان تجعل الصلاة معراجك الى الحق وتديم العروج بدرجاتها الى ان تشاهد الحق كما شاهدت يوم الميثاق ودرجاتها اربع القيام والركوع والسجود والتشهد على حسب دركات نزلت بها من أعلى عليين وجوار رب العالمين الى أسفل السافلين القالب وهى العناصر الاربعة التي خلق منها قالب الإنسان فالمتولدات منها على اربعة اقسام ولكل قسم منها ظلمة وخاصية تحجبك عن مشاهدة الحق وهى الجمادية وخاصيتها التشهد ثم النباتية وخاصيتها السجود ثم الحيوانية وخاصيتها الركوع ثم الانسانية وخاصيتها القيام يشير إليك بالتخلص من حجب أوصاف الانسانية وأعظمها الكبر وهو من خاصية النار والركوع يشير إليك بالتخلص من حجب صفات الحيوانية وأعظمها الشهوة
كه چنين كر دست مهمانت ببينخنده زد رحمة للعالمين
كه بيار آن مطهره اينجا به پيشتا بشويم جمله را با دست خويش
او بجد مى شست آن احداث راخاص ز امر حق نه تقليد وريا
كه دلش مى گفت كين را تو بشوكه در اينجا هست حكمت تو بتو
كافرك را هيكلى بد يادگارياوه ديد آنرا وگشت او بي قرار
گفت آن حجره كه شب جا داشتمهيكل آنجا بي خبر بگذاشتم
كه چهـ شرمين بود شرمش حرص بردحرص اژدرهاست بي چيزست خرد
از پى هيكل شتاب اندر دويددر وثاق مصطفى وانرا بديد
كان يد الله ان حدث را هم بخودخوش همى شويد كه دورش چشم بد
هيكلش از ياد رفت وشد پديداندر وشورى گريبانرا دريد
مى زد او دو دست را بر رو وسركله را ميكوفت بر ديوار ودر
آنچنان كه خون ز بينى وسرششد روان ورحم گردان مهترش
چون ز حد بيرون بلرزيد وطپيدمصطفى اش در كنار خود كشيد
ساكنش كرد وبسى بنواختشديده اش بگشاده داد اشناختش
آب بر رو زد در آمد در سخنكى شهيد حق شهادت عرضه كن
گشت مؤمن گفت او را مصطفىكامشب هم باش وتو مهمان ما
گفت والله تا ابد ضيف توامهر كجا باشم بهر جا كه روم
يا رسول الله رسالت را تمامتو نمودى همچوشمع بي غمام
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ اى وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم من اليهود ومن متعلقة باخذنا والتقديم للاهتمام وانما قال قالوا انا نصارى ولم يقل ومن النصارى تنبيها على انهم نصارى بتسميتهم أنفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله بقولهم لعيسى عليه السلام نحن أنصار الله وليسوا موصوفين بانهم نصارى بتوصيف الله إياهم بذلك ومعنى أخذ الميثاق هو ما أخذ الله عليهم فى الإنجيل من العهد المؤكد باتباع محمد ﷺ وبيان صفته ونعته فَنَسُوا حَظًّا اى تركوا نصيبا وافرا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فى تضاعيف الميثاق من الايمان وما يتفرع عليه من افعال الخير فَأَغْرَيْنا اى الزمنا والصقنا من غرى بالشيء إذ الزمه ولصق به واغراه غيره بَيْنَهُمُ ظرف لا غرينا الْعَداوَةَ وهى تباعد القلوب والنيات وَالْبَغْضاءَ اى البغض إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ غاية للاغراء او للعداوة والبغضاء اى يتعادون ويتباغضون الى يوم القيامة وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ اى يخبرهم فى الآخرة بِما كانُوا يَصْنَعُونَ وعيد شديد بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده ساخبرك بما فعلت اى يجازيهم بما عملوا على الاستمرار من نقض الميثاق ونسيان الحظ الوافر مما ذكروا به وسوف لتأكيد الوعيد والتعبير عن العمل بالصنع للايذان برسوخهم فى ذلك قيل الذي القى العداوة بين النصارى رجل يقال له بولس وكان بينه وبين النصارى
قتال قتل منهم خلقا كثيرا فاراد ان يحتال بحيلة يلقى بها بينهم القتال فيقتل بعضهم بعضا فجاء الى النصارى وجعل نفسه اعور وقال لهم ألا تعرفوننى فقالوا أنت الذي قتلت ما قتلت منا وفعلت ما فعلت فقال قد فعلت ذلك كله والآن تبت لانى رأيت عيسى عليه الصلاة والسلام فى المنام نزل من السماء فلطم وجهى لطمة فقأ عينى فقال أي شىء تريد من قومى فتبت على يده ثم جئتكم لا كون بين ظهرانيكم وأعلمكم شرائع دينكم كما علمنى عيسى عليه السلام فى المنام فاتخذوا له غرفة فصعد تلك الغرفة وفتح كوة الى الناس فى الحائط وكان يتعبد فى الغرفة وربما كانوا يجتمعون اليه ويسألونه ويجيبهم من تلك الكوة وربما يأمرهم بان يجتمعوا ويناديهم من تلك الكوة ويقول لهم بقول كان فى الظاهر منكرا وينكرون عليه فكان يفسر ذلك القول تفسيرا يعجبهم ذلك فانقادوا كلهم له وكانوا يقبلون قوله بما يأمرهم به فقال يوما من الأيام اجتمعوا عندى فقد حضرنى علم فاجتمعوا فقال لهم أليس خلق الله تعالى هذه الأشياء فى الدنيا كلها لمنفعة بنى آدم قالوا نعم فقال لم تحرمون على أنفسكم هذه الأشياء يعنى الخمر والخنزير وقد خلق لكم ما فى الأرض جميعا فاخذوا قوله فاستحلوا الخمر والخنزير فلما مضى على ذلك ايام دعاهم وقال حضرنى علم فاجتمعوا فقال لهم من أي ناحية تطلع الشمس فقالوا من قبل المشرق فقال ومن أي ناحية يطلع القمر والنجوم فقالوا من قبل المشرق فقال ومن يرسلهم من قبل المشرق قالوا الله تعالى فقال فاعلموا انه تعالى فى قبل المشرق فان صليتم له فصلوا اليه فحول صلاتهم الى المشرق فلما مضى على ذلك ايام دعا بطائفة منهم وأمرهم بان يدخلوا عليه فى الغرفة وقال لهم انى أريد ان اجعل نفسى الليلة قربانا لاجل عيسى وقد حضرنى علم فاريد ان أخبركم فى السر لتحفظوا عنى وتدعوا الناس الى ذلك بعدي ويقال ايضا انه أصبح يوما وفتح عينه الاخرى ثم دعاهم وقال لهم جاءنى عيسى الليلة وقال قد رضيت عنك فمسح يده على عينى فبرئت والآن أريد ان اجعل نفسى قربانا له ثم قال هل يستطيع أحد ان يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص الا الله تعالى فقالوا لا فقال ان عيسى قد فعل هذه الأشياء فاعلموا انه هو الله تعالى فخرجوا من عنده ثم دعا بطائفة اخرى فاخبرهم بذلك ايضا وقال انه كان ابنه ثم دعا بطائفة ثالثة وأخبرهم بذلك ايضا وقال انه ثالث ثلاثة وأخبرهم انه يريد ان يجعل نفسه الليلة قربانا فلما كان بعض الليالى خرج من بين ظهرانيهم فاصبحوا وجعل كل فريق يقول قد علمنى كذا وكذا وقال الفريق الآخر أنت كاذب بل علمنى كذا وكذا فوقع بينهم القتال فاقتتلوا وقتلوا خلقا كثيرا وبقيت العداوة بينهم
الى يوم القيامة وهم ثلاث فرق منهم النسطورية قالوا المسيح ابن الله والثانية الملكانية قالوا ان الله تعالى ثالث ثلاثة المسيح وامه والله والفرقة الثالثة اليعقوبية قالوا ان الله هو المسيح: قال جلال الدين رومى قدس سره
در تصور ذات او را كنج كوتا درآيد در تصور مثل او
گر بغايت نيك وگر بد گفته اندهر چهـ زو گفتند از خود گفته اند «١»
مى مكن چندين قياس اى حق شناسزانكه نايد ذات بيچون در قياس «٢»
فعلى المؤمن ان يلاحظ قوله تعالى وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ وان يشتغل بنفسه عن
(١) قوله گر بغايت نيك وگر بد گفته اند إلخ لم أجد فى المثنوى- فليراجع
(٢) در أوائل دفتر يكم در بيان بردن پادشاه طبيب غيبى را إلخ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى