الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَخَذْنَا ميثاقهم﴾ أخذنا من النصارى ميثاق من ذكر قبلهم من قوم موسى، أي مثل ميثاقهم بالإيمان بالله والرسل وبأفعال الخير، وأخذنا من النصارى ميثاق أنفسهم بذلك.
فإن قلت : فهلا قيل : من النصارى ؟ قلت : لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة الله، وهم الذين قالوا لعيسى : نحن أنصار الله، ثم اختلفوا بعد : نسطورية، ويعقوبية، وملكانية. أنصاراً للشيطان ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ فألصقنا وألزمنا من غري بالشيء إذا لزمه ولصق به وأغراه غيره. ومنه الغراء الذي يلصق به ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بين فرق النصارى المختلفين. وقيل : بينهم وبين اليهود. ونحوه ﴿وكذلك نُوَلّى بَعْضَ الظالمين بَعْضاً﴾ [الأنعام: ١٢٩]، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٩].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى