الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( وَمِنَ الذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ ) الآية [ ١٥ ].
هذا في الإعراب كقولك " من زيد أخذت درهمه " (١) وهو حسن، ولو قلت : " درهمه من زيد ( " أخذت "، و " ميثاقهم من الذين قالوا إنا نصارى أخذنا "، و " أخذت درهمه من زيد " )(٢)، و(٣) " ( أَلْيَنَهَا لبِست من الثياب )(٤) "، لم يجز [ لتقدم ](٥) المضمر على المظهر(٦).
ومعنى الآية : أن الله تعالى أعلمنا أنه أخذ أيضاً من النصارى ميثاقهم(٧)، فسلكوا مسلك اليهود، فبدلوا ونقضوا وتركوا حظهم الذي(٨) ذكّروا به من الإنجيل مثل اليهود(٩).
وقوله :( فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ ) أي : حرضنا(١٠) وألقينا. وهي الأهواء المختلفة والتباغض والخصومات في الدين(١١) التي بين اليهود والنصارى(١٢).
وقيل : بين النصارى بعضهم مع بعض، وبين اليهود بعضهم مع بعض(١٣). والهاء والميم في ( بَيْنَهُمُ )(١٤) تعود على اليهود والنصارى(١٥).
وقيل : على النصارى(١٦)، لأنهم قد افترقوا فرقاً منهم : النسطورية(١٧) واليعقوبية(١٨) و[ الملكانية ](١٩) وغير ذلك، فالعداوة(٢٠) بين بعضهم مع بعض(٢١).
١ - انظر: معاني الأخفش ٤٦٧، وإعراب النحاس ١/٤٨٧ الذي حكاه عن الأخفش، وإعراب مكي ٢٢١..
٢ - ساقطة من ب ج د..
٣ - ب ج د: او..
٤ - ب: ابنيها ليست من الثياب. ج: البنها ليست من التياب. د: البنها ليست من الثياب..
٥ - أ د: لتقديم..
٦ - د: المطهر. وانظر: إعراب النحاس ١/٤٨٨، وإعراب مكي ٢٢١، وانظر: إعراب ابن الأنباري ١/٢٨٧، وإعراب العكبري ٤٢٧..
٧ - ب: ميتقهم. د: ميثاقهم..
٨ - ب ج د: التي..
٩ - هو قول قتادة والسدي في تفسير الطبري ١٠/١٣٥ و١٣٦..
١٠ - ب: حرصنا. وفي تفسير الطبري ١٠/١٣٦: حرّشنا. "(وأغرينا) من واو، واشتقاقه من الغِراء وهو الذي يُلصَق به، يقال: سهم مَغْروّ" إعراب العكبري ٤٢٨..
١١ - هو قول النخعي والتيمي وابن قرة، واختيار الطبري في تفسيره ١٠/١٣٦ و١٣٧..
١٢ - انظر: المحرر ٥/٦٢، والتفسير الكبير ١١/١٨٨ و١٨٩، والدر ٣/٤٢..
١٣ - انظر: التفسير الكبير ١١/١٨٩، والدر ٢/٤٢ و٤٣..
١٤ - ب ج د: لعناهم..
١٥ - هو قول السدي وابن زيد ومجاهد وقتادة في تفسير الطبري ١٠/١٣٨، ولم يذكر ابن زيد في تفسير البحر ٣/٤٤٧..
١٦ - اختاره النحاس في إعرابه ١/٤٨٨..
١٧ - ب ج د: النصطورية. وهم "منسوبون إلى "نسطور"، وكان بطريركاً بالقسطنطينية" الفصل ١/١١١، وفي الملل ٢٢٥: "أصحاب "نسطور" الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون"..
١٨ - ج د: ليعقوبية. وهم "ينسبون إلى "يعقوب" البرذعاني، وكان راهباً بالقسطنطينية" الفصل ١/١١٢، وانظر: الملل ٢٢٦..
١٩ - في أ: الملكية. وعليها علامة تضبيب لتستدرك بلفظة "صح" في الهامش المخروم. ب: المكبلة. ج د: الملكية. وفي تفسير الطبري ١٠/١٤٠، كما في ج د. و"الملكانية: أصحاب "ملكا" الذي ظهر بأرض الروم واستولى عليها، ومعظم الروم ملكانية" الملل ص ٢٢٣، وفي الفصل ١/١١٠ و١١١ أنها أعظم فرق النصارى، وهي مذهب معظم ملوكهم وشعوبهم في كل العالم. هذا وقد ذكر ابن حزم هذه الفرقة أيضاً بلفظ آخر هو "الملكية" انظر: الفصل ١/١١٧ و١١٨. ولفظ "الملكانية" في معاني الزجاج ٢/١٦١، ونقله عنه في تفسير البحر ٣/٤٤٧..
٢٠ - ب د: بالعداوة..
٢١ - هو قول الربيع بن أنس واختيار الطبري في تفسيره ١٠/١٣٩ و١٤٠، وقول الزجاج في معانيه ٢/١٦١، وانظر: تفسير البحر ٣/٤٤٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى