تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا وحاكمًا بكفر النصارى في ادعائهم في المسيح ابن مريم - وهو عبدٌ من عباد الله، وخلق من خلقه - أنه هو الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
ثم قال مخبرًا عن قدرته على الأشياء وكونها تحت قهره وسلطانه :﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أي : لو أراد ذلك، فمن ذا الذي كان يمنعه(١) ؟ أو من(٢) ذا الذي يقدر على صرفه عن ذلك ؟
ثم قال :﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ أي : جميعُ الموجودات ملكهُ وخلقه، وهو القادر على ما يشاء، لا يُسأل عما يفعل، لقدرته وسلطانه، وعدله وعظمته، وهذا رد على النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة(٣) إلى يوم القيامة.
١ في أ: "يمنعه منه"..
٢ في أ: "ومن"..
٣ في ر، أ: "التابعة".
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى