الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَمَن يَمْلِكُ﴾ : الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ على جملة مقدرة قبلها، والتقديرُ : قل كذبوا - أوليس الأمر كذلك - فمن يملك ؟ وقوله :" من الله " في احتمالان، أظهرهما : أنه متعلق بالفعل قبله. والثاني : ذَكَره أبو البقاء أنه حال من " شيئاً " يعني من حيث إنه كان صفةً في الأصل للنكرة فقُدِّم عليها فانتصب حالاً، وفيه بٌعْدٌ أو منعٌ. وقوله :﴿فَمَنْ﴾ استفهامُ توبيخ وتقرير، وهو دالٌ على جواب الشرط بعده عند الجمهورِ. وقوله :﴿وَمَن فِي الأَرْضِ﴾ من باب عطف العام على الخاص حتى يبالِغَ في نفي الإِلهية عنهما، فكأنه نصَّ عليهما مرتين مرة بذكرهما مفردين، ومرةً باندراجِهما في العموم و " جميعاً " حالٌ من المسيح وأمه ومَنْ في الأرض، أو من " مَنْ " وحدها لعمومها، ويجوز أن تكونَ منصوبةً على التوكيد مثل " كل "، وذكرها بعض النحويين من ألفاظ التوكيد. وقوله :﴿يَخْلُق﴾ جملةٌ لا محلَّ لها لاستئنافها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى