اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
وهمُ اليَعْقُوبيَّة من النَّصارى، يقولون : المَسِيحُ هو الله، وهذا مذهب الحُلوليَّة، فإنَّهُم يَقُولُون : إنَّ الله تعالى قد يَحِلُّ في بدن إنْسَان معيَّن أو في رُوحِهِ، ثم إنَّه تعالى احَتَّج على فَسَادِ هذا المذْهَب بقوله تعالى :﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾.
قوله تعالى :﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ﴾ [ الفاء عاطِفةٌ هذه الجملة على جُمْلة مقدَّرة قبلها، والتقدير : قل كَذَبُوا، أو ليس الأمْر كذلك فَمَن يَمْلِك ؟ ](١) وقوله :" مِنَ الله " فيه احتمالان :
أظهرهما : أنَّه متعلِّقٌ بالفِعْلَ قَبْلَه.
والثاني : ذكره أبُو البقاء(٢) : أنَّه حالٌ من " شَيئاً "، يعني : من حَيْثُ إنَّه كان صِفَةً في الأصْلِ للنَّكرة، فقدَّم عليها [ فانْتَصَب حالاً ](٣)، وفيه بُعْدٌ أو مَنْعٌ.
وقوله " فَمَنْ " استفهامُ تَوْبِيخٍ وتقرير وهو(٤) دالٌّ على جواب الشَّرْط بعدَهُ عند الجُمْهُور.
قوله :﴿إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وهذه جُمْلَةٌ شرطيَّةٌ قُدِّم فيها الجزاءُ على الشَّرْط، والتَّقْدير : إن أرَاد أن يَهْلِكَ المسيحَ ابن مَرْيَم وأمَّهُ ومن في الأرض جميعاً فمن الذي يقدر أن يَدْفَعَهُ عن مُرَادِهِ ومَقْدُوره.
وقوله :﴿فَمن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾ أي : فَمَنْ يَمْلِكُ من أفْعَال الله شَيْئاً، والمُلْكُ هو القُدْرة، أي : فمن الذي يَقْدِر على دَفْعِ شَيْءٍ من أفْعال الله.
وقوله ﴿ومَنْ في الأَرْضِ جَمِيعاً﴾، يعني : أنَّ عيسى مُشَاكِلٌ من في الأرْض في القُدْرة(٥) والخِلْقَة والتَّركيب وتغْيِير الأحوال والصِّفات(٦)، فلما سلّمتم كَوْنَهُ تعالى خَالِقاً للكُلِّ، وَجَبَ أن يكون خَالِقاً لِعيسى.
قوله :﴿ومَنْ فِي الأَرْضِ﴾ من باب عَطْفِ التَّامِّ على الخاصِّ، حتى يبالغ في نفي الإلهيَّة عنهما، فكأنَّه نَصَّ عليهما مَرَّتَيْن ؛ مرَّة بذِكْرِهما مُفْرَدَيْن، ومرَّة بانْدِرَاجِهما في العُمُوم.
و " جمِيعاً " : حالٌ من المسيحِ وأمّه ومَنْ في الأرض، أو مِنْ " مَنْ " وحدَهَا لعُمُومها.
ويجُوز أن تكون مَنْصُوبَةً على التَّوْكِيد مثل " كل "، وذكرهَا بعض النُّحاة من ألْفَاظ التوكيد.
ثم قال :﴿وللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأرْض﴾ ثم قال :" ومَا بَيْنَهُمَا "، ولم يقل : بَيْنَهُنَّ ؛ لأنَّه ذهب بذلك مذهب الصِّنْفَيْن والنَّوْعَيْن.
وقوله :﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ جُمْلَة لا مَحَلَّ لها من الإعْراب لاستِئْنَافِها، وفي مَعْنَاها وجْهان :
الأول : يَخْلُقُ ما يشاء، فتارة يخلق الإنسان من ذكر وأنْثَى كما هو مُعْتَاد، وتارة لا من الأب والأم(٧) كما في [ حقِّ آدم ](٨)، وتارة من الأمِّ لا من الأب كما في حقِّ عيسى - عليه السلام -.
والثاني :﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ يعني : أنَّ عيسى إذا قدر صور الطير(٩) من الطِّين، فالله يَخْلُقُ فيه الحَيَاة والقُدْرَة مُعْجِزةً لِعيسَى، وتارَةً يُحْيِي المَوْتَى، وتارة يُبْرِىء الأكْمَهَ والأبْرَص مُعْجِزةٌ لَهُ، [ ولا اعتراض على الله ](١٠) في شيء من أفَعْالِهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
قوله تعالى :﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ﴾ [ الفاء عاطِفةٌ هذه الجملة على جُمْلة مقدَّرة قبلها، والتقدير : قل كَذَبُوا، أو ليس الأمْر كذلك فَمَن يَمْلِك ؟ ](١) وقوله :" مِنَ الله " فيه احتمالان :
أظهرهما : أنَّه متعلِّقٌ بالفِعْلَ قَبْلَه.
والثاني : ذكره أبُو البقاء(٢) : أنَّه حالٌ من " شَيئاً "، يعني : من حَيْثُ إنَّه كان صِفَةً في الأصْلِ للنَّكرة، فقدَّم عليها [ فانْتَصَب حالاً ](٣)، وفيه بُعْدٌ أو مَنْعٌ.
وقوله " فَمَنْ " استفهامُ تَوْبِيخٍ وتقرير وهو(٤) دالٌّ على جواب الشَّرْط بعدَهُ عند الجُمْهُور.
قوله :﴿إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ وهذه جُمْلَةٌ شرطيَّةٌ قُدِّم فيها الجزاءُ على الشَّرْط، والتَّقْدير : إن أرَاد أن يَهْلِكَ المسيحَ ابن مَرْيَم وأمَّهُ ومن في الأرض جميعاً فمن الذي يقدر أن يَدْفَعَهُ عن مُرَادِهِ ومَقْدُوره.
وقوله :﴿فَمن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾ أي : فَمَنْ يَمْلِكُ من أفْعَال الله شَيْئاً، والمُلْكُ هو القُدْرة، أي : فمن الذي يَقْدِر على دَفْعِ شَيْءٍ من أفْعال الله.
وقوله ﴿ومَنْ في الأَرْضِ جَمِيعاً﴾، يعني : أنَّ عيسى مُشَاكِلٌ من في الأرْض في القُدْرة(٥) والخِلْقَة والتَّركيب وتغْيِير الأحوال والصِّفات(٦)، فلما سلّمتم كَوْنَهُ تعالى خَالِقاً للكُلِّ، وَجَبَ أن يكون خَالِقاً لِعيسى.
قوله :﴿ومَنْ فِي الأَرْضِ﴾ من باب عَطْفِ التَّامِّ على الخاصِّ، حتى يبالغ في نفي الإلهيَّة عنهما، فكأنَّه نَصَّ عليهما مَرَّتَيْن ؛ مرَّة بذِكْرِهما مُفْرَدَيْن، ومرَّة بانْدِرَاجِهما في العُمُوم.
و " جمِيعاً " : حالٌ من المسيحِ وأمّه ومَنْ في الأرض، أو مِنْ " مَنْ " وحدَهَا لعُمُومها.
ويجُوز أن تكون مَنْصُوبَةً على التَّوْكِيد مثل " كل "، وذكرهَا بعض النُّحاة من ألْفَاظ التوكيد.
ثم قال :﴿وللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأرْض﴾ ثم قال :" ومَا بَيْنَهُمَا "، ولم يقل : بَيْنَهُنَّ ؛ لأنَّه ذهب بذلك مذهب الصِّنْفَيْن والنَّوْعَيْن.
وقوله :﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ جُمْلَة لا مَحَلَّ لها من الإعْراب لاستِئْنَافِها، وفي مَعْنَاها وجْهان :
الأول : يَخْلُقُ ما يشاء، فتارة يخلق الإنسان من ذكر وأنْثَى كما هو مُعْتَاد، وتارة لا من الأب والأم(٧) كما في [ حقِّ آدم ](٨)، وتارة من الأمِّ لا من الأب كما في حقِّ عيسى - عليه السلام -.
والثاني :﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ يعني : أنَّ عيسى إذا قدر صور الطير(٩) من الطِّين، فالله يَخْلُقُ فيه الحَيَاة والقُدْرَة مُعْجِزةً لِعيسَى، وتارَةً يُحْيِي المَوْتَى، وتارة يُبْرِىء الأكْمَهَ والأبْرَص مُعْجِزةٌ لَهُ، [ ولا اعتراض على الله ](١٠) في شيء من أفَعْالِهِ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
١ سقط في أ..
٢ ينظر: الإملاء ١/٢١٢..
٣ سقط في ب..
٤ في أ: وهذا..
٥ في ب: الصورة..
٦ في ب: الصفات والأحوال..
٧ في ب: ولا من الأم..
٨ في أ: حواء وآدم..
٩ في أ: الطين..
١٠ في أ: ولا على الله اعتراض..
٢ ينظر: الإملاء ١/٢١٢..
٣ سقط في ب..
٤ في أ: وهذا..
٥ في ب: الصورة..
٦ في ب: الصفات والأحوال..
٧ في ب: ولا من الأم..
٨ في أ: حواء وآدم..
٩ في أ: الطين..
١٠ في أ: ولا على الله اعتراض..