بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَّقَدْ كَفَرَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ﴾ ثم قال الله تعالى لمحمد ﷺ :﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ الله شَيْئاً﴾ يقول من يقدر أن يمنع من عذاب الله شيئاً ﴿إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ المسيح ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن في الأرض جَمِيعاً﴾ يعني : لو أراد الله أن يهلك عيسى وأمه وجميع الخلق، ولا يقدر عيسى على ردّ ذلك، فكيف يكون إلهاً وهو لا يقدر على دفع الهلاك عن نفسه. ثم قال :﴿وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يعني خزائن السموات والأرض، وجميع الخلق عبيده وإماؤه وحكمه نافذ فيهم. ثم قال :﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾ لأن نصارى أهل نجران كانوا يقولون : لو كان عيسى بشراً كان له أب، فأخبر الله تعالى على أنه قادر على أن يخلق خلقاً بغير أب ﴿والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ من خلق عيسى وغيره.