المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿المقدسة﴾ معناه المطهرة، وقال مجاهد : المباركة.
قال القاضي أبو محمد : والبركة تطهير من القحوط والجوع ونحوه. واختلف الناس في تعيينها، فقال ابن عباس ومجاهد هي الطور وما حوله، وقال قتادة : هي الشام، وقال ابن زيد : هي أريحاء وقاله السدي وابن عباس أيضاً، وقال قوم : هي الغوطة وفلسطين وبعض الأردن، قال الطبري : ولا يختلف أنها بين الفرات وعريش مصر.
قال القاضي أبو محمد : وتظاهرت الروايات أن دمشق هي قاعدة الجبارين، وقوله ﴿التي كتب الله لكم﴾ معناه التي «كتب الله » في قضائه وقدره أنها لكم ترثونها وتسكنونها مالكين لها، ولكن فتنتكم في دخلولها بفرض قتال من فيها عليكم تمحيصاً وتجربة، ثم حذرهم موسى عليه السلام الارتداد على الأدبار، وذلك الرجوع القهقرى، ويحتمل أن يكون تولية الدبر والرجوع في الطريق الذي جيء منه، والخاسر : الذي قد نقص حظه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى