إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرض المُقَدَّسَةَ﴾ كرر النداء بالإضافة التشريفية اهتماماً بشأن الأمر ومبالغةً في حثهم على الامتثال به، والأرض هي أرضُ بيت المقدس، سُمِّيت بذلك لأنها كانت قرارَ الأنبياء ومسكنَ المؤمنين. وقيل : هي الطورُ وما حوله، وقيل : دمشقُ وفِلَسطينُ وبعضُ الأردن، وقيل : هي الشام ﴿التِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي كتَبَ في اللوح المحفوظ أنها تكونُ مسكناً لكم إن آمنتم وأطعتم لقوله تعالى لهم بعد ما عصَوْا :﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ [ المائدة، الآية ٢٦ ] وقولِه تعالى :﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم فَتَنْقَلِبُوا خاسرين﴾ فإن ترتيبَ الخَيبة والخُسران على الارتداد يدل على اشتراط الكَتْب بالمجاهدة المترتِّبة على الإيمان والطاعة قطعاً، أي لا ترجِعوا مُدبرين خوفاً من الجبابرة، فالجار والمجرور متعلقٌ بمحذوفٍ هو حال من فاعل ترتدوا، ويجوز أن يتعلق بنفس الفعل، قيل : لما سمعوا أحوالهم من النقباء بكَوْا وقالوا : يل ليتنا مِتْنا بمصر، تعالَوْا نجعلُ لنا رأساً ينصرِفْ بنا إلى مصر، أو لا ترتدوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق بالله تعالى، وقوله :( فتنقلبوا ) إما مجزومٌ عطفا على ترتدوا، أو منصوبٌ على جواب النهي، والخُسران خُسرانُ الدين والدنيا لاسيما دخولُ ما كتب لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى