لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم﴾ لما ذكر موسى قومه ما أنعم الله عليهم أمرهم بالخروج إلى جهاد عدوهم فقال : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة المباركة. قال الكلبي : صعد إبراهيم عليه السلام جبل لبنان فقيل له انظر فما أدرك بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك والأرض هي الطور وما حوله. وقيل : هي أريحاء وفلسطين وبعض الأردن. وقيل : هي دمشق. وقيل : هي الشام، كلها. قال كعب الأحبار : ووجدت في كتاب الله المُنزل أن الشام كنز الله في أرضه وبها أكثر عباده التي كتب الله لكم يعني كتب الله في اللوح المحفوظ إنها لكم مساكن وقيل : فرض الله عليكم دخولها وأمركم بسكناها. وقيل : وهبها لكم.
فإن قلت : كيف ؟ قال الله تعالى : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم. وقال فإنها محرمة عليهم وكيف الجمع بينهما ؟ قلت فيه وجوه أحدها أنها كانت هبة من الله ثم حرمها عليهم بشؤم تمردهم وعصيانهم.
الوجه الثاني : أن اللفظ وإن كان عاماً لكن المراد منه الخصوص فصار كأنه مكتوب لبعضهم وحرام على بعضهم فإن يوشع بن نون وكالب بن يوفنا دخلاها وكانا ممن خوطب بهذا الخطاب.
الوجه الثالث : إن هذا الوعد كان مشروطاً بالطاعة فلما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط.
الوجه الرابع : أنه قال : إنها محرمة عليهم أربعين سنة فلما مضت الأربعون دخلوها وكانت مساكن لهم كما وعدهم الله تعالى :﴿ولا ترتدوا على أدباركم﴾ يعني ولا ترجعوا القهقرى مرتدّين على أعقابكم إلى ورائكم ولكن امضوا لأمر الله الذي أمركم به وإن فعلتم خلاف ما أمركم الله به ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ يعني فترجعوا خائبين لأنكم رددتم أمر الله.
فإن قلت : كيف ؟ قال الله تعالى : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم. وقال فإنها محرمة عليهم وكيف الجمع بينهما ؟ قلت فيه وجوه أحدها أنها كانت هبة من الله ثم حرمها عليهم بشؤم تمردهم وعصيانهم.
الوجه الثاني : أن اللفظ وإن كان عاماً لكن المراد منه الخصوص فصار كأنه مكتوب لبعضهم وحرام على بعضهم فإن يوشع بن نون وكالب بن يوفنا دخلاها وكانا ممن خوطب بهذا الخطاب.
الوجه الثالث : إن هذا الوعد كان مشروطاً بالطاعة فلما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط.
الوجه الرابع : أنه قال : إنها محرمة عليهم أربعين سنة فلما مضت الأربعون دخلوها وكانت مساكن لهم كما وعدهم الله تعالى :﴿ولا ترتدوا على أدباركم﴾ يعني ولا ترجعوا القهقرى مرتدّين على أعقابكم إلى ورائكم ولكن امضوا لأمر الله الذي أمركم به وإن فعلتم خلاف ما أمركم الله به ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ يعني فترجعوا خائبين لأنكم رددتم أمر الله.