معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين﴾، وذلك أن النقباء الذين خرجوا يتجسسون الأخبار لما رجعوا إلى موسى وأخبروه بما عاينوا، قال لهم موسى : اكتموا شأنهم، ولا تخبروا به أحداً من أهل العسكر فيفشلوا، فأخبر كل رجل منهم قريبه وابن عمه، إلا رجلان وفيا بما قال لهما موسى، أحدهما يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف عليهم السلام فتى موسى، والآخر كالب بن يوفنا ختن موسى عليه السلام على أخته مريم بنت عمران، وكان من سبط يهود، وهما النقباء، فعلمت جماعة من بني إسرائيل ذلك، ورفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا : يا ليتنا متنا في أرض مصر، أو ليتنا نموت في هذه البرية، ولا يدخلنا الله أرضهم، فتكون نساؤنا، وأولادنا، وأثقالنا، غنيمةً لهم. وجعل الرجل يقول لصاحبه : تعال نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر، فذلك قوله تعالى إخباراً عنهم ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين﴾.
قوله تعالى :﴿وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون﴾، أصل الجبار المتعظم، الممتنع عن القهر، يقال : نخلة جبارة إذا كانت طويلة، ممتنعة عن وصول الأيدي إليها، وسمى أولئك القوم جبارين لامتناعهم بطولهم، وقوة أجسادهم، وكانوا من العمالقة، وبقية قوم عاد، فلما قال بنو إسرائيل ما قالوا وهموا بالانصراف إلى مصر، خر موسى وهارون ساجدين، وخرق يوشع وكالب ثيابهما، وهما اللذان أخبر الله تعالى عنهما في قوله. ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى