محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة المائدة في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة المائدة

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿قَالُوا يا موسى إِنّ فِيهَا قَوْماً جَبّارِينَ وَإِنّا لَن نّدْخُلَهَا حَتّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنّا دَاخِلُونَ﴾. .
وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن جواب قوم موسى عليه السلام، إذا أمرهم بدخول الأرض المقدسة، أنهم أبوا عليه إجابة إلى ما أمرهم به من ذلك، واعتلّوا عليه في ذلك بأن قالوا : إن في الأرض المقدسة التي تأمرنا بدخولها قوما جبارين لا طاقة لنا بحربهم ولا قوّة لنا بهم. وسموهم جبارين، لأنهم كانوا بشدّة بطشهم وعظيم خلقهم فيما ذُكر لنا قد قهروا سائر الأمم غيرهم. وأصل الجبار : المصلح أمر نفسه وأمر غيره، ثم استعمل في كل من اجترّ نفعا إلى نفسه بحقّ أو باطل طلب الإصلاح لها حتى قيل للمتعدي إلى ما ليس له بغيا على الناس وقهرا لهم وعتوّا على ربه : جبار، وإنما هو فعّال من قولهم : جبر فلان هذا الكسر إذا أصلحه ولأمه، ومنه قول الراجز :
قَدْ جَبَرَ الدّينَ الإلَهُ فَجَبَرْوعَوّرَ الرّحْمَنُ مَنْ وَلّى العَوَرْ
يريد : قد أصلح الدين الإله فصلح ومن أسماء الله تعالى ذكره الجبار، لأنه المصلح أمر عباده القاهر لهم بقدرته. ومما ذكرته من عظم خلقهم ما :
حدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السديّ في قصة ذكرها من أمر موسى وبني إسرائيل، قال : ثم أمرهم بالسير إلى أريحاء، وهي أرض بيت المقدس، فساروا حتى إذا كانوا قريبا منهم، بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين، فلقيهم رجل من الجبارين، يقال له : عوج، فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته، وعلى رأسه حملة حطب، وانطلق بهم إلى امرأته، فقال : انظري لي هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها، فقال : ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : لا، بل خلّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا، ففعل ذلك.
حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار، قال : حدثنا سفيان، قال : قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عباس، قال : أمِرَ موسى أن يدخل مدينة الجبارين، قال : فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبا من المدينة، وهي أريحاء. فبعث إليهم اثني عشر عينا، من كلّ سبط منهم عينا، ليأتوه بخبر القوم. قال : فدخلوا المدينة، فرأوا أمرا عظميا من هيئتهم وجثثهم وعظمهم، فدخلوا حائطا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار وينظر إلى آثارهم وتتبعهم، فكلما أصاب واحدا منهم أخذه، فجعله في كمه مع الفاكهة. وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه، فقال الملك : قد رأيتم شأننا وأمرنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم قال : فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله : إنّ فِيها قَوْما جَبّارِينَ ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام وخلق ليست لغيرهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : إن موسى عليه السلام قال لقومه : إني سأبعث رجالاً يأتونني بخبرهم وإنه أخذ من كلّ سبط رجلاً، فكانوا اثني عشر نقيبا، فقال : سيروا إليهم وحدثوني حدثهم وما أمرهم ولا تخافوا إن الله معكم ما أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وآمنتم برسله، وعزّرتموهم، وأقرضتم الله قرضا حسنا. ثم إن القوم ساروا حتى هجموا عليهم، فرأوا أقواما لهم أجساما عجبٌ، عظما وقوّة، وأنه فيما ذكر أبصرهم أحد الجبارين، وهم لا يألون أن يخفوا أنفسهم حين رأوا العجب، فأخذ ذلك الجبار منهم رجالاً، فأتى رئيسهم، فألقاهم قدامه، فعجبوا وضحكوا منهم، فقال قائل منهم : إن هؤلاء زعموا أنهم أرادوا غزوكم، وأنه لولا ما دفع الله عنهم لقتلوا. وإنهم رجعوا إلى موسى عليه السلام فحدثوه العجب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : اثني عَشَرَ نَقِيبا من كلّ سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم اثنان منهم، يلقونهم إلقاء، ولا يحمل عنقود عنهم إلاّ خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
حدثني محمد بن الوزير بن قيس، عن أبيه، عن جويبر، عن الضحاك : إنّ فِيها قَوْما جَبّارِينَ قال : سِفْلة لا خلاق لهم.

القول في تأويل قوله تعالى : إنّا لَنْ نَدْخُلَها حتى يَخْرُجُوا منها فإن يَخْرُجُوا مِنْها فإنّا داخِلونَ.


وهذا خبر من الله عزّ ذكره عن قول قوم موسى لموسى جوابا لقوله لهم : ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدّسَة التي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ فقالوا : إنّا لَنْ نَدْخُلَها حتى يَخْرُجُوا مِنْها يعنون : من الأرض المقدسة الجبارون الذين فيها، جبنا منهم وجزعا من قتالهم. وقالوا له : إن يخرج منها هؤلاء الجبارون دخلناها، وإلاّ فإنا لا نطيق دخولها وهم فيها، لأنه لا طاقة لنا بهم ولا يد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، أن كالب بن يوفنا، أسكت الشعب عن موسى ﷺ، فقال لهم : إنا سنعلو الأرض ونرثها، وإن لنا بهم قوّة. وأما الذين كانوا معه، فقالوا : لا نستطيع نصل إلى ذلك الشعب من أجل أنهم أجرأ منا. ثم إن أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر، وقالوا : إنا مررنا في أرض وأحسسناها، فإذا هي تأكل ساكنها، ورأينا رجالها جساما، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة، وكنا في أعينهم مثل الجراد. فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل، فرفعوا أصواتهم بالبكاء. فبكى الشعب تلك الليلة، ووسوسوا على موسى وهارون، فقالوا لهما : يا ليتنا متنا في أرض مصر، وليتنا نموت في هذه البرية ولم يدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمة، ولو كنا قعودا في أرض مصر، كان خيرا لنا وجعل الرجل يقول لأصحابه : تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قيل: إن الله عز ذكره كان أمرهم بقتال من فيها من أهل الكفر به وفرض عليهم دخولها، (١) فاستوجب القوم الخسارة بتركهم إذًا فرض الله عليهم من وجهين: أحدُهما: تضييع فرض الجهاد الذي كان الله عز ذكره فرضه عليهم= والثاني: خلافهم أمر الله في تركهم دخول الأرض، وقولهم لنبيهم موسى ﷺ إذ قال لهم:"ادخلوا الأرض المقدسة":"إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون".
* * *
وكان قتادة يقول في ذلك بما:
١١٦٥٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم" أمروا بها، كما أمروا بالصلاة والزكاة والحجِّ والعُمْرة.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن جواب قوم موسى عليه السلام، إذ أمرهم بدخول الأرض المقدسة: أنهم أبوا عليه إجابته إلى ما أمرهم به من ذلك، (٢) واعتلّوا عليه في ذلك بأن قالوا، إن في الأرض المقدسة التي تأمرنا بدخولها، قومًا جبارين لا طاقة لنا بحربهم، ولا قوة لنا بهم. وسموهم"جبّارين"، لأنهم كانوا لشدة بطشهم وعظيم خلقهم، (٣) فيما ذكر لنا، قد قهروا سائر الأمم غيرهم.
(١) في المطبوعة: "كان أمره"، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "إجابة إلى ما أمرهم"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "بشدة بطشهم"، والسياق يقتضي ما أثبت.
وأصل"الجبار"، المصلح أمر نفسه وأمر غيره، ثم استعمل في كل من اجترَّ نفعا إلى نفسه بحق أو باطل طلبَ الإصلاح لها، حتى قيل للمتعدِّي إلى ما ليس له= بغيًا على الناس، وقهرًا لهم، وعتوًّا على ربه="جبار"، وإنما هو"فعّال" من قولهم:"جبر فلان هذا الكسر"، إذا أصلحه ولأمه، ومنه قول الراجز: (١)
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإلهُ فَجَبَرْوَعَوَّرَ الرَّحمنُ مَنْ وَلَّي العَوَرْ (٢)
يريد: قد أصلح الدين الإله فصلح. ومن أسماء الله تعالى ذكره"الجبار"، لأنه المصلحُ أمرَ عباده، القاهرُ لهم بقدرته.
* * *
ومما ذكرته من عظم خلقهم ما:-
١١٦٥٦ - حدثني به موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قصة ذكرها من أمر مُوسى وبني إسرائيل، قال، ثم أمرهم بالسير إلى أريحا= وهي أرض بيت المقدس= فساروا، حتى إذا كانوا قريبًا منهم، بعث موسى اثني عشر نقيبًا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبَّارين، فلقيهم رجل من الجبارين، يقال له:"عاج"، (٣) فأخذ الاثنى عشر فجعلهم في حُجْزَته، وعلى رأسه حَمْلة حطب، (٤) وانطلق بهم
(١) هو العجاج.
(٢) ديوانه: ١٥، واللسان (جبر) (عور)، وهو أول أرجوزته التي مدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقد مضت منها أبيات، وذكرنا خبرها فيما سلف، انظر ١: ١٩٠/٢: ١٥٧/٣: ٢٢٩/٤: ٣٢١. وقوله: "قد جبر الدين الإله"، من قولهم: "جبرت العظم" متعديًا، "فجبر"، لازمًا، أي: انجبر العظم نفسه. و"العور" في هذا الشعر هو قبح الأمر وفساده، وترك الحق فيه، وليس من عور العين. و"عور الشيء" قبحه. يدعو فيقول: قبح الله من اتبع الفساد واستقبله بوجهه. من قولهم"ولي الشيء وتولاه"، أي اتبعه وفي التنزيل: "ولكل وجهة هو موليها"، أي مستقبلها ومتبعها، فهذا تفسير البيت بلا خلط في تفسيره.
(٣) في المطبوعة: "عوج"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو موافق لما سلف رقم: ١١٥٧٢، وتاريخ الطبري.
(٤) انظر ما سلف ص ١١٢ تعليق: ١، ٢، وما غيره، مصحح المطبوعة السالفة هناك.
إلى امرأته فقال، انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا!! فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: لا بل خلِّ عنهم حتى يُخْبروا قومهم بما رأوا! ففعل ذلك. (١)
١١٦٥٧ - حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان قال، قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عباس قال: أمر موسى أن يدخل مدينة الجبَّارين. قال: فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة =وهي أريحاء= فبعث إليهم اثني عشر عينًا، من كل سبطٍ منهم عينًا، ليأتوه بخبر القوم. قال: فدخلوا المدينة، فرأوا أمرًا عظيمًا من هيئتهم وجثثهم وعظمهم، فدخلوا حائطًا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار وينظر إلى آثارهم، وتتبعهم. فكلما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة، وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه، فقال الملك: قد رأيتم شأننا وأمرنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال: فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عايَنُوا من أمرهم.
١١٦٥٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"إن فيها قومًا جبَّارين"، ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام وخِلَقٌ ليست لغيرهم.
١١٦٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: إن موسى عليه السلام قال لقومه:"إني سأبعث رجالا يأتونني بخبرهم"= وإنه أخذ من كل سبط رجلا فكانوا اثنى عشر نقيبًا، فقال:"سيروا إليهم وحدِّثوني حديثهم وما أمرهم، ولا تخافوا، إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برُسله، وعزرتموهم، وأقرضُتم الله قرضًا حسنًا"= وإنّ القوم ساروا حتى هجموا عليهم، (٢) فرأوا أقوامًا لهم أجسام عجبٌ عظمًا
(١) الأثر: ١١٦٥٦- مضى مطولا برقم: ١١٥٧٢، وهو في تاريخ الطبري ١: ٢٢١، ٢٢٢.
(٢) في المطبوعة: "ثم إن القوم"، وأثبت ما في المخطوطة.
وقوة، وإنه =فيما ذكر= أبصرهم أحد الجبَارين، وهم لا يألون أن يخفُوا أنفسهم حين رأوا العجب. فأخذ ذلك الجبّار منهم رجالا فأتى رئيسَهم، فألقاهم قدّامه، فعجبوا وضحكوا منهم. فقال قائل منهم:"فإنّ هؤلاء زعموا أنهم أرادوا غزوكم"!! (١) وأنه لولا ما دفع الله عنهم لقُتلوا، وأنهم رجعوا إلى موسى عليه السلام فحدّثوه العجب.
١١٦٦٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"اثني عشر نقيبًا" من كل سبط من بني إسرائيل رجل، أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدُوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، يلقونهم إلقاءً، ولا يحمل عنقود عِنبهم إلا خمسة أنفُسٍ بينهم في خشبة، ويدخُل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس، أو أربعة. (٢)
١١٦٦١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١١٦٦٢ - حدثني محمد بن الوزير بن قيس، عن أبيه، عن جويبر، عن الضحاك:"إن فيها قومًا جبارين" قال: سِفْلة لا خَلاقَ لهم. (٣)
* * *
(١) في المطبوعة: "إن هؤلاء"، بحذف الفاء، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١١٦٦٠- مضى هذا الأثر برقم: ١١٥٧٣، ١١٥٧٤.
(٣) الأثر: ١١٦٦٢-"محمد بن وزير بن قيس الواسطي"، روى عن أبيه، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم. روى عنه الترمذي وابن أبي حاتم، وغيرهما. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤/١/١١٥.
وأبوه"وزير بن قيس الواسطي"، روى عن جويبر. مترجم في ابن أبي حاتم ٤/٢/٤٤.

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عز ذكره عن قولِ قوم موسى لموسى، جوابًا لقوله لهم:"ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم"، فقالوا:"إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها"، يعنون: [حتى يخرج] من الأرض المقدسة الجبارون الذين فيها، (١) جبنًا منهم، وجزعًا من قتالهم. وقالوا له: إن يخرج منها هؤلاء الجبارون دخلناها، وإلا فإنا لا نُطيق دخولها وهم فيها، لأنه لا طاقة لنا بهم ولا يَدَان. (٢)
١١٦٦٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، أن كالب بن يافنا، أسكت الشعْبَ عن موسى ﷺ فقال لهم: إنا سنعلو الأرض ونرثُها، وإن لنا بهم قوّة! وأما الذين كانوا معه فقالوا: لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب، من أجل أنهم أجرأ منا! ثم إن أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر، وقالوا: إنّا مررنا في أرض وحسسناها، فإذا هي تأكل ساكنها، ورأينا رجالهَا جسامًا، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة، وكنا في أعينهم مثل الجراد! فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل، فرفعوا أصواتهم بالبكاء. فبكى الشعب تلك الليلة، ووسوسُوا على موسى وهارون، (٣) فقالوا لهما: يا ليتنا مِتنا في أرض مصر! وليتنا نموت في هذه البرية، ولم يدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمًة! ولو كنا قعودًا في أرض مصر، كان خيرًا لنا وجعل الرجل يقول لأصحابه: تعالوا نجعل علينا رأسًا وننصرف إلى مصر.
* * *
(١) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.
(٢) في المطبوعة: "ولا يد"، وفي المخطوطة"ولا يدان" غير منقوطة.
(٣) "وسوس عليه"، انظر تفسيرها في الأثر رقم: ١١٦٩٧ ص: ١٩٥، تعليق: ٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:ثم قال تعالى مخبرًا عن تحريض، موسى، عليه السلام، لبني(١) إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس، الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب، لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف عليه السلام، ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى [ عليه السلام ](٢) فوجدوا فيها قوما من العمالقة الجبارين، قد استحوذوا عليها وتملكوها، فأمرهم رسول الله موسى، عليه السلام، بالدخول إليها، وبقتال أعدائهم، وبَشَّرهم بالنصرة والظفر عليهم، فَنَكَلُوا وعَصوْا وخالفوا أمره، فعوقبوا بالذهاب في التيه والتمادي في سيرهم حائرين، لا يدرون كيف يتوجهون فيه إلى مقصد، مُدّة أربعين سنة، عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله [ تعالى ](٣) فقال تعالى مخبرا عن موسى أنه قال :﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ أي : المطهرة.
قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله :﴿ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ قال : هي الطور وما حوله. وكذا قال مجاهد وغير واحد.
وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد البقال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : هي أريحا. وكذا ذكر غير واحد من المفسرين.
وفي هذا نظر ؛ لأن أريحا ليست هي المقصود(٤) بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قدموا من بلاد مصر، حين أهلك الله عدوهم فرعون، [ اللهم ](٥) إلا أن يكون المراد بأريحا أرض بيت المقدس، كما قاله - السدي فيما رواه ابن جرير عنه - لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس.
وقوله تعالى :﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي : التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل : أنه وراثة(٦) من آمن منكم. ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ أي : ولا تنكلوا عن الجهاد ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾(٧) أي : اعتذروا بأن في هذه البلدة - التي أمرتنا بدخولها وقتال أهلها - قوما جبارين، أي : ذوي خلَقٍ هائلة، وقوى شديدة، وإنا لا نقدر على مقاومتهم ولا مُصَاولتهم، ولا يمكننا الدخول إليها ما داموا فيها، فإن يخرجوا منها دخلناها(٨) وإلا فلا طاقة لنا بهم.
وقد قال ابن جرير : حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا سفيان قال : قال أبو سعيد(٩) قال عِكْرَمَة، عن ابن عباس قال : أمرَ موسى أن يدخل مدينة الجبارين. قال : فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة - وهي أريحا - فبعث إليهم اثني عشر عينًا، من كل سبط منهم عين، ليأتوه بخبر القوم. قال : فدخلوا المدينة فرأوا أمرًا عظيما من هيئتهم وجُثَثهم(١٠) وعِظَمِهم، فدخلوا حائطا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار. وينظر(١١) إلى آثارهم، فتتبعهم(١٢) فكلما(١٣) أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة، حتى التقت الاثني عشر كلهم، فجعلهم في كمه مع الفاكهة، وذهب(١٤) إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال لهم الملك : قد رأيتم شأننا وأمرنا، فاذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال : فرجعوا إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم.
وفي هذا الإسناد نظر. (١٥)
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : لما نزل موسى وقومه، بعث منهم اثني عشر رجلا(١٦) - وهم النقباء الذين ذكر(١٧) الله، فبعثهم ليأتوه بخبرهم، فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه، فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : نحن قوم موسى، بعثنا نأتيه(١٨) بخبركم. فأعطوهم حبة من عنب تكفي الرجل، فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم : اقدروا قَدْر فاكهتهم(١٩) فلما أتوهم قالوا : يا موسى، ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون﴾
رواه ابن أبي حاتم، ثم قال : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد، حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال : رأيت أنس بن مالك أخذ عصا، فذرع(٢٠) فيها بشيء، لا أدري كم ذرع، ثم قاس بها في الأرض خمسين أو خمسا(٢١) وخمسين، ثم قال : هكذا طول العماليق.
وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا أخبارًا من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، بنت آدم، عليه السلام، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، تحرير الحساب ! وهذا شيء يستحي من ذكره. ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيح(٢٢) أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله [ تعالى ](٢٣) خلق آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم لم يزل الخلق ينقص(٢٤) حتى الآن ". (٢٥)
ثم قد ذكروا أن هذا الرجل كان كافرا، وأنه كان ولد زِنْية، وأنه امتنع من ركوب السفينة، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته(٢٦) وهذا كذب وافتراء، فإن الله ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين، فقال(٢٧) ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وقال تعالى :﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾(٢٨) [الشعراء: ١١٩ - ١٢٠] وقال تعالى :[ قَال ](٢٩) ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] وإذا كان ابن نوح الكافر غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر وولد زنية ؟ ! هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع. ثم في وجود رجل يقال له :" عوج بن عنق " نظر، والله أعلم.
١ في ر: "بني"..
٢ زيادة من أ.
.

٣ زيادة من أ..
٤ في أ: "المقصودة"..
٥ زيادة من ر، أ..
٦ في أ: "ورثه"..
٧ في ر: "وإنا لن ندخلها ما داموا فيها" وهو خطأ..
٨ في أ: "منها فإنا داخلون"..
٩ في ر: "أبو سعد"..
١٠ في د، ر، أ: "وجسمهم."..
١١ في ر، أ: "فنظر"..
١٢ في أ: "فتبعهم"..
١٣ في ر: "فلما"..
١٤ في ر: "فذهب"، وفي أ: "ثم ذهب".
.

١٥ تفسير الطبري (١٠/١٧٣)..
١٦ في أ: "نقيبا"..
١٧ في أ: "ذكرهم"..
١٨ في ر: "نأتيهم"..
١٩ في ر: "قدروا قدر فاكهتكم"..
٢٠ في أ: "وذرع"..
٢١ في أ: "خمسة"..
٢٢ في د، أ: "الصحيحين"..
٢٣ زيادة من أ..
٢٤ في ر: "تنقص"..
٢٥ رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٣٢٦) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٤١) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..
٢٦ في ر، أ: "ركبتيه"..
٢٧ في أ: "وقال"..
٢٨ في ر: "فأنجيناه ومن معه أجمعين" وهو خطأ..
٢٩ زيادة من ر.
.


تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ شديدي القوة والشجاعة، أي : فهذا من الموانع لنا من دخولها.
﴿وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ وهذا من الجبن وقلة اليقين، وإلا فلو كان معهم رشدهم، لعلموا أنهم كلهم من بني آدم، وأن القوي من أعانه الله بقوة من عنده، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ولعلموا أنهم سينصرون عليهم، إذ وعدهم الله بذلك، وعدا خاصا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠ - ٢٦} ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
إلى آخر القصة (١). لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام؛ وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ﴾ يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾ تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم لكم، فكنتم تملكون أمركم، وتتمكنون من إقامة دينكم.
﴿وَآتَاكُمْ﴾ من النعم الدينية والدنيوية ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ فإنهم في ذلك الزمان خيرة الخلق، وأكرمهم على الله تعالى. وقد أنعم عليهم بنعم ما كانت لغيرهم.
فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية، الداعي ذلك لإيمانهم وثباته، وثباتهم على الجهاد، وإقدامهم عليه، ولهذا قال: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
أي: المطهرة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فأخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم، إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله، وأنه قد كتب الله لهم دخولها، وانتصارهم على عدوهم. ﴿وَلا تَرْتَدُّوا﴾ أي: ترجعوا ﴿عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ قد -[٢٢٨]- خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم. وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب، فقالوا قولا يدل على ضعف قلوبهم، وخور نفوسهم، وعدم اهتمامهم بأمر الله ورسوله.
﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ شديدي القوة والشجاعة، أي: فهذا من الموانع لنا من دخولها.
﴿وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ وهذا من الجبن وقلة اليقين، وإلا فلو كان معهم رشدهم، لعلموا أنهم كلهم من بني آدم، وأن القوي من أعانه الله بقوة من عنده، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ولعلموا أنهم سينصرون عليهم، إذ وعدهم الله بذلك، وعدا خاصا.
﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الله تعالى، مشجعين لقومهم، منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم. ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالتوفيق، وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج إلى مثل كلامهم، وأنعم عليهم بالصبر واليقين.
﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ أي: ليس بينكم وبين نصركم عليهم إلا أن تجزموا عليهم، وتدخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه عليهم فإنهم سينهزمون، ثم أمَرَاهم بعدة هي أقوى العدد، فقالا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فإن في التوكل على الله -وخصوصا في هذا الموطن- تيسيرا للأمر، ونصرا على الأعداء. ودل هذا على وجوب التوكل، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله، فلم ينجع فيهم هذا الكلام، ولا نفع فيهم الملام، فقالوا قول الأذلين:
(١) في ب: كتب الآيات إلى قوله: "فلا تأس على القوم الفاسقين".
﴿يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
فما أشنع هذا الكلام منهم، ومواجهتهم لنبيهم في هذا المقام الحرج الضيق، الذي قد دعت الحاجة والضرورة إلى نصرة نبيهم، وإعزاز أنفسهم.
وبهذا وأمثاله يظهر التفاوت بين سائر الأمم، وأمة محمد ﷺ حيث قال الصحابة لرسول الله ﷺ -حين شاورهم في القتال يوم "بدر" مع أنه لم يحتم عليهم: يا رسول الله، لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ولو بلغت بنا برك الغماد ما تخلف عنك أحد. ولا نقول كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن يسارك.
فلما رأى موسى عليه السلام عتوهم عليه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي﴾ أي: فلا يدان لنا بقتالهم، ولست بجبار على هؤلاء. ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: احكم بيننا وبينهم، بأن تنزل فيهم من العقوبة ما اقتضته حكمتك، ودل ذلك على أن قولهم وفعلهم من الكبائر العظيمة الموجبة للفسق.
﴿قَالَ﴾ الله مجيبا لدعوة موسى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ﴾ أي: إن من عقوبتهم أن نحرم عليهم دخول هذه القرية التي كتبها الله لهم، مدة أربعين سنة، وتلك المدة أيضا يتيهون في الأرض، لا يهتدون إلى طريق ولا يبقون مطمئنين، وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها، وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نقمة قد انعقد سبب وجودها أو تأخرها إلى وقت آخر.
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألفت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة.
ولما علم الله تعالى أن عبده موسى في غاية الرحمة على الخلق، خصوصا قومه، وأنه ربما رق لهم، واحتملته الشفقة على الحزن عليهم في هذه العقوبة، أو الدعاء لهم بزوالها، مع أن الله قد حتمها، قال: ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: لا تأسف عليهم ولا تحزن، فإنهم قد فسقوا، وفسقهم اقتضى وقوع ما نزل بهم لا ظلما منا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
جَبَّارِينَ
أقوياء عظام الأجسام. والجبّار: القهّار وقيل:طوالا، وصفوا بذلك لكثرتهم وقوّتهم وعظم خلقهم وطول جثثهم . وقالالمفضل: ممتنعين من أن يقهروا أو يذلوا، وكل ممتنع جبار، والجبّار من النّخل: ما علا جدّا. وقال ابن عيسى: الجبّار: من يجبر على ما يريد، ويعظم عن أن ينال.والإجبار: الإكراه. وقيل: جبّار من جبرت العظم، أي يصلح أمر نفسه.

إعراب الآية ٢٢ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

يا قوم اذكروا «١» بضم الميم وكذلك ما أشبهه وتقديره يا أيّها القوم كما قال: [البسيط] ١١٩-
ويلا عليك وويلا منك يا رجل «٢»
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ لم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث. وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً قيل تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب، وقيل جعلكم ذوي منازل لا يدخل عليكم فيها إلا بإذن. وروى أنس بن عياض عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك: لا أعلمه إلا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من كان له منزل أو قال بيت يأوي إليه وزوجة وخادم يخدمه فهو ملك» «٣». ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ حذفت الياء للجزم، ويجوز إثباتها في الشعر.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢١]

يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١)
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ يعني بيت المقدس والْمُقَدَّسَةَ نعت للأرض أي المطهّرة من كثير من الذنوب بكثرة الأنبياء فيها. الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ نعت أي كتب لكم سكناها. وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ أي لا ترجعوا عن طاعتي. فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ جواب النهي.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٢]

قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢)
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً اسم «إن». جَبَّارِينَ نعت والخبر في الظرف. حَتَّى يَخْرُجُوا نصب بحتى ولا يجوز رفعه لأنه مستقبل.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٣]

قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)
قالَ رَجُلانِ ويجوز الإدغام إدغام اللام في الراء ويجوز إسكان الجيم من رجلين لثقل الضمة. مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ ومن قرأ يَخافُونَ «٤» قال: هما جبّاران من الله عليهما بالإسلام ومن فتح الياء قال: هما من أصحاب موسى الذين يخافون الجبارين، وقد يجوز على هذه القراءة أن يكونوا من الجبّارين.
(١) هذه قراءة ابن محيصن، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٦٩.
(٢) الشاهد للأعشى في ديوانه ص ١٠٧، وخزانة الأدب ٨/ ٣٩٤، وشرح المفصّل ١/ ١٢٩، ولسان العرب (ويل)، والمحتسب ٢/ ٢١٣، وتاج العروس (ويل). وتمام البيت:
«
قالت هريرة لمّا جئت زائرهاويلي عليك وويلي منك يا رجل
»

(٣) انظر تفسير القرطبي ٦/ ١٢٤.
(٤) هذه قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٧٠ ومختصر ابن خالويه ٣١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٢ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَبَّارِينَ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢ من سورة المائدة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُمِر موسى أن يدخل مدينة الجبارين، فسار بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة، وهي أريحاء، فبعث إليهم اثني عشر عينًا، مِن كل سِبْط منهم عينٌ، فيأتوه بخبر القوم، فدخلوا المدينة، فرأوا أمرًا عظيمًا من هيئتهم وجسمهم وعِظَمِهم، فدخلوا حائطًا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار، فنظر إلى آثارهم، فتَتَبَّعهم، فكُلَّما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كُمِّه مع الفاكهة، حتى التقط الاثني عشر كلهم، فجعلهم في كُمِّه مع الفاكهة، وذهب إلى مَلِكِهم، فنثرهم بين يديه، فقال الملك: قد رأيتم شأننا وأمرَنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال: فرجعوا إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال: اكتموا عنّا. فجعل الرجل يخبر أباه وصديقه، ويقول: اكتم عَنِّي. فأُشِيع ذلك في عسكرهم، ولم يكتم منهم إلا رجلان: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهم اللذان أنزل الله فيهما: ﴿قال رجلان من الذين يخافون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٠-٢٩١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ادخلوا الأرض المقدسة﴾، قال: هي مدينة الجبارين، لَمّا نزل بها موسى وقومُه بعث منهم اثني عشر رجلًا، وهم النقباء الذين ذكرهم الله تعالى؛ ليأتوهم بخبرهم، فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه، فاجتمعوا إليه، فقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا لنأتيه بخبركم. فأعطوهم حبة من عِنَب تكفي الرجل، وقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه، فقولوا لهم: اقدروا قدر فاكهتهم. فلمّا أتوهم قالوا: يا موسى، اذهب أنت وربك فقاتِلا إنا ها هنا قاعدون. (قال رجلان من الذين يُخافون أنْعَمَ الله عليهما)، وكانا من أهل المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٨-٢٩٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٧٠-.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿اثني عشر نقيبا﴾، قال: من كل سِبط من بني إسرائيل رجلٌ، أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، يُلقُونهم إلقاء، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نُزِع حبُّها خمسة أنفس أو أربعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩١.
٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إن فيها قوما جبارين﴾، قال: سَفِلة، لا خلاق لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٢.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن فيها قوما جبارين﴾، قال: ذُكر لنا: أنّهم كانت لهم أجسام وخَلْق ليس لغيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩١.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾، قال: هم أطولُ مِنّا أجسامًا، وأشدُّ قُوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرازق ١‏/‏١٨٧-١٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قصة ذكرها من أمر موسى وبني إسرائيل، قال: ثم أمرهم بالسير إلى أريحاء، وهي أرض بيت المقدس، فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبًا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين، فلقيهم رجل من الجبارين يُقال له: عاج، فأخذ الاثني عشر، فجعلهم في حُجْزَتِهِ، وعلى رأسه حَمْلَةُ حطب، وانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: لا، بل خلِّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٠.
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ موسى عليه السلام قال لقومه: إنِّي سأبعث رجالًا يأتونني بخبرهم. وإنّه أخذ مِن كل سِبْطٍ رجلًا، فكانوا اثني عشر نقيبًا، فقال: سيروا إليهم، وحدِّثوني حديثَهم وما أمرُهم، ولا تخافوا؛ إنّ الله معكم ما أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وآمنتم برسله، وعزرتموهم، وأقرضتم الله قرضًا حسنًا. وإنّ القوم ساروا حتى هجموا عليهم، فرأوا أقوامًا لهم أجسام عَجَبٌ عِظَمًا وقُوَّةً، وإنّه -فيما ذُكِر- أبصرهم أحد الجبارين، وهم لا يألون أن يُخفوا أنفسهم حين رأوا العجب، فأخذ ذلك الجبّار منهم رجالًا، فأتى رئيسهم، فألقاهم قُدّامه، فعجبوا، وضحكوا منهم، فقال قائل منهم: إنّ هؤلاء زعموا أنهم أرادوا غزوكم، وإنّه لولا ما دفع الله عنهم لَقُتِلوا. وإنهم رجعوا إلى موسى عليه السلام، فحدثوه العجب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩١.
٩
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾ إلى قوله: ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾، قال: كانوا بجبال أريحا من الأردن، فجبُن القوم أن يدخلوها، فأرسلوا جواسيس، من كل سِبْطٍ رجلًا ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة، فدخل الاثنا عشر، فمكثوا بها أربعين ليلة، ثم خرجوا، فصدق اثنان، وكذب عشرة، فقالت العشرة: رأينا أرضًا تأكل أهلها، ورأينا بها حصونًا منيعة، ورأينا رجالًا جبابرة، ينبغي للرجل منهم مائة مِنّا. فجبنت بنو إسرائيل، فقالوا: واللهِ، لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٩-٢٠-.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾، وجدناها أرضًا مباركة، تفيض لبنًا وعسلًا كما عهد الله عز وجل إليك، ولكن إنّ فيها قومًا جبارين -يعني: قتّالين أشِدّاء-، يقتل الرجل منهم العصابة مِنّا، فإن كان الله عز وجل أراد أن يجعلها لنا منزلًا وسكنًا فلْيُسَلِّطك عليهم فتقتلهم، وإلا فليس لنا بهم قوة، وحصنهم منيعٌ. فتتابع على ذلك منهم عشرة، فقالوا لموسى: ﴿إنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ﴾، طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف، من بقايا قوم عاد. وكان عوج بن عناق بنت آدم فيهم، ﴿وإنّا لَنْ نَدْخُلَها حَتّى يَخْرُجُوا مِنها﴾ وهي أريحا، ﴿فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٦.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أنّ كالب بن يوفنا أسكت الشعب عن موسى ﷺ، فقال لهم: إنا سنعلو الأرضَ، ونرِثها، وإنّ لنا بهم قوة. وأما الذين كانوا معه فقالوا: لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب مِن أجل أنّهم أجْرَأُ مِنّا. ثُمَّ إنّ أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر، وقالوا: إنّا مررنا في أرضٍ وأحسسناها، فإذا هي تأكل ساكنها، ورأينا رجالها جِسامًا، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة، وكُنّا في أعينهم مثل الجراد. فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل، فرفعوا أصواتهم بالبكاء، فبكى الشعب تلك الليلة، ووسوسوا على موسى وهارون، فقالوا لهما: يا ليتنا مِتنا في أرض مصر، وليتنا نموت في هذه البَرِّيَّة ولم يُدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمة، ولو كُنّا قعودًا في أرض مصر كان خيرًا لنا. وجعل الرجل يقول لأصحابه: تعالوا نجعل علينا رأسًا، وننصرف إلى مصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٢.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أنس بن مالك -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- أنّه أخذ عصًا، فذرع فيها بشيء، ثم قاس في الأرض خمسين، أو خمسًا وخمسين، ثم قال: هكذا طول العماليق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٧٠-.
٢
عن ابن حُجَيرة –من طريق يزيد بن عمرو المعافري- قال: استَظَلَّ سبعون رجلًا من قوم موسى في قِحْفِ١ رجل من العَماليق٢
التخريج
  1. ١قحف الرأس: هو الذي فوق الدماغ. وقيل: هو ما انفلق من جمجمته وانفصل. النهاية (قحف).
  2. ٢أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٣.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق أنس بن عياض- قال: بلغني: أنّه رُئِيت ضبع وأولادها رابضة في فِجاج عينِ رجل من العمالقة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (١٠٧٧٠).
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة المائدة

٧ وقفات في هذه الآية

  • "قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ" التهويل لقوة العدو عذر الجبناء.

    — عبدالله بلقاسم

  • " إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها " يا للوقاحة يريدون نصرا بدون تضحيات

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة المائدة آية 22

    — حازم شومان

  • إذا تخاذل الناس فليكن لك موقف صدق، تأمَّل في قصة فتح بيت المقدس وكيف قال بنو إسرائيل لموسى ‏( إنَّ فيها قومًا جبارين ) . ‏فحفظ القرآن موقف رجال الصدق في هذا المشهد المليء بالتخذيل ( قالَ رَجُلاَنِ منَ الذينَ يخَافُونَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عليهم الْبَابَ ) .

    — محمد الربيعة

  • آية (٢٢ - ٢٤) : (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) * جاءت (إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا) في الآية (٢٤) : كان بنو إسرائيل يعاندون رسولهم ويصرون على مواقفهم وإن كانت على باطل ومن ذلك تصريحهم (إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا) فقد أكدوا الامتناع الثاني من الدخول بعد المحاولة السابقة (وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا (٢٢)) أكدوا ذلك أشد توكيد دلّ عليه التأكيد بـ (إن) ثم (لن) التي تفيد نفي الاستقبال وأصروا على ذلك بقولهم أبداً.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (22 - 24) : * (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) المائدة)- (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) المائدة) لماذا جاءت أبداً في الآية الثانية ؟ الآية تقول (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)) هذه أريحا وكانت عاصمة العماليق والعماليق أشداء. رجلين وهما يوشع بن نون وكالب من علمائهم وأحبارهم المعروفين ومساعدي سيدنا موسى عليه السلام، من أكارم القوم (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ (23)) يخافون الله عز وجل ويخافون على بني إسرائيل ولهم صلة بالله سبحانه وتعالى صلة قدسية ومن أصحاب الكرامات. إذا كان سيدنا موسى عنده معجزات فهذان الحبران العظيمان لهما كرامات (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23)) فقط اذهبوا للباب، تحركوا قليلاً وبقوا أسبوعاً كاملاً وهم يحاورونهم ويطلبون منهم أن يتحركوا قليلاً ليصلوا إلى الباب ورب العالمين سيفتح لكم أبواب أريحا كاملة، وبعد أسبوع من المفاوضات والإقناع قالوا (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)). لماذا في الآية قبلها قالوا (وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا) وهنا أضاف (أبداً) (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا) بعد كل هذا الإقناع من عالمين عظيمين من حبرين كريمين من أتباع سيدنا موسى من أصحابه العظام ومحترمون عند بني إسرائيل لعلمهم وتعهدوا قالوا إن الله أخبرنا أنه ما إن تصلوا إلى الباب حتى يفتح المدينة لكم قالوا أبداً (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)) قال (قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) المائدة) بعد أن بقوا يجادلون هذين الحبرين يوشع بن نون وكالب، أسبوع ولم يتحركوا شعرة أضافوا عناداً جديداً قالوا (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا) إذا كان هذا الجدال وهذا الموقف غير المتزعزع والإصرار على الرأي والعودة بالمفاوضات إلى نقطة الصفر مع مساعدي نبيهم وهم أنبياء في بعض الروايات أن يوشع بن نون نبي عند بعض المفسرين ومع هذا قالوا (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)) لذا قال (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)) جزاء على هذا الموقف. رب العالمين في زمن الأنبياء عاقبهم بأنهم تاهوا أربعين سنة، انتهى هذا الأسلوب بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعدما جاء رحمة للعالمين. الانتقام الجماعي من رب العالمين على أصحاب الديانات الذين يعصون كما كان قبل محمد عليه الصلاة والسلام كانت تأتيهم ريح صرصر والآن انتهى.

    — أحمد الكبيسي

  • *ورتل القرآن ترتيلاً: (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا (24) المائدة) كان بنو إسرائيل يعاندون رسولهم ويصرون على مواقفهم وإن كانت على باطل ومن ذلك هذا التصريح منهم (إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا) فقد أكدوا الامتناع الثاني من الدخول بعد المحاولة السابقة (وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا (22) المائدة) أكدوا ذلك أشد توكيد دلّ عليه التأكيد بـ (إن) ثم (لن) التي تفيد نفي الاستقبال وأصروا على ذلك بقولهم أبداً.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) They said, "O Moses, indeed within it is a people of tyrannical strength, and indeed, we will never enter it until they leave it; but if they leave it, then we will enter."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال