محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة المائدة في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة المائدة

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكّلُوَاْ إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ﴾. .
وهذا خبر من الله عزّ ذكره عن الرجلين الصالحين من قوم موسى : يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا، أنهما وفيا لموسى بما عهد إليهما من ترك إعلام قومه بني إسرائيل الدين أمرهم بدخول الأرض المقدسة على الجبابرة من الكنعانيين، بما رأيا وعاينا من شدة بطش الجبابرة وعظم خلقهم، ووصفهما الله بأنهما ممن يخاف الله ويراقبه في أمره ونهيه كما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان. ح، وحدثنا ابن وكيع، قال حدثنا أبي، عن سفيان. ح، وحدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما قال : كلاب بن يوفنا ويوشع بن نون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد، قال : رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما قال : يوشع بن نون، وكلاب بن يوفنا، وهما من النقباء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قصة ذكرها، قال : فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلاّ يوشع بن نون، وكلاب بن يوفنا، يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما.
حدثنا ابن حميد، وسفيان بن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن ابن مهدي، إلاّ أن ابن حميد قال في حديثه : هما من الاثنى عشر نقيبا.
حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار، قال : حدثنا سفيان، قال : قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عباس في قصة ذكرها، قال : فرجعوا يعني النقباء الاثني عشر إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال لهم موسى : اكتموا شأنهم ولا تخبروا به أحدا من أهل العسكرة فإنكم إن أخبرتموهم بهذا الخبر فشلوا ولم يدخلوا المدينة. قال : فذهب كلّ رجل منهم، فأخبر قريبه وابن عمه، إلاّ هذين الرجلين يوشع بن نون وكلاب بن يوفنا، فإنهما كتما ولم يخبرا به أحدا، وهما اللذان قال الله : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما. . . إلى قوله : وبينَ القَوْمِ الفاسِقِينَ.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما وهما اللذان كتماهم : يوشع بن نون فتى موسى، وكالوب بن يوفنة ختن موسى.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا عبيد الله، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما كالوب ويوشع بن نون فتى موسى.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما والرجلان اللذان أنعم الله عليهما من بني إسرائيل : يوشع بن نون، كالوب بن يوفنة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما ذُكر لنا أن الرجلين : يوشع بن نون، وكالب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : أن موسى قال للنقباء لما رجعوا فحدّثوه العجب : لا تحدّثوا أحدا بما رأيتم، إن الله سيفتحها لكم ويظهركم عليها من بعد ما رأيتم وإن القوم أفشوا الحديث من بني إسرائيل، فقام رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما : كان أحدهما فيما سمعنا يوشع بن نون وهو فتى موسى، والآخر كالب، فقالا : ادخلوا عليهم الباب إن كنتم مؤمنين.
واختلف القرّاء في قراءة قوله : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ. قرأ ذلك قرّاء الحجاز والعراق والشام : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما بفتح الياء من «يخافون »، على التأويل الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه آنفا، أنهما يوشع بن نون وكالب من قوم موسى، ممن يخاف الله، وأنعم عليهما بالتوفيق. وكان قتادة يقول في بعض القراءة :«قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. ح، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما في بعض الحروف :«يخافون الله أنعم الله عليهما ».
وهذا أيضا مما يدلّ على صحة تأويل من تأوّل ذلك على ما ذكرنا عنه أنه قال : يوشع، وكالب. ورُوي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ ذلك :«قال رَجُلانِ منَ الّذِينَ يُخافونَ » بضم الياء «أنعم اللّهُ عَلَيْهِما ».
حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم بن سلام، قال : حدثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، ولا نعلمه أنه سمع منه، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرؤها بضم الياء من :«يُخافُونَ ».
وكأنّ سعيدا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني إسرائيل : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، كانا من رهط الجبابرة، وكانا أسلما واتبعا موسى، فهما من أولاد الجبابرة، الذين يخافهم بنو إسرائيل وإن كان لهم في الدين مخالفين. وقد حُكِي نحو هذا التأويل عن ابن عباس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدّسَة التي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدّوا على أدبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ قال : هي مدينة الجبارين، لما نزل بها موسى وقومه، بعث منهم اثني عشر رجلاً، وهم النقباء الذين ذكر نعتهم ليأتوه بخبرهم. فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه، فاجتمعوا إليه، فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : نحن قوم موسى، بعثنا إليكم لنأتيه بخبركم، فأعطوهم حبة من عنب بوقر الرجل، فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه، فقولوا لهم : اقدُروا قدر فاكهتهم فلما أتوهم، قالوا لموسى : اذْهَبْ أنْتَ وَرَبّكَ فَقاتِلا إنّا هَهُنا قاعِدُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما وكانا من أهل المدينة أسلما واتبعا موسى وهارون، فقالا لموسى : ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ فإذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإنّكُمْ غالِبونَ وَلعى اللّهِ فَتَوَكّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
فعلى هذه القراءة وهذا التأويل لم يكتم من الاثنى عشر نقيبا أحدا ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل مما رأوا وعاينوا من عظم أجسام الجبابرة وشدّة بطشهم وعجيب أمورهم، بل أفشوا ذلك كله. وإنما القائل للقوم ولموسى : ادخلوا عليهم الباب، رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم ويرهبون الدخول عليهم من الجبابرة، كان أسلما وتبعا نبيّ الله ﷺ.
وأولى القراءتين بالصواب عندنا، قراءة من قرأ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما لإجماع قرّاء فيه الخطأ والسهو. ثم في إجماع الحجة في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل وأنهما يوشع وكلاب، ما أغنى عن الاستشهاد على صحة القراءة بفتح الياء في ذلك وفساد غيره، وهو التأويل الصحيح عندنا لما ذكرنا من أجماعها عليه.
وأما قوله : أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما فإنه يعني : أنعم الله عليهم بطاعة الله في طاعة نبيه موسى ﷺ، وانتهائهم إلى أمره، والانزجار عما زجرهما عنه ﷺ، من إفشاء ما عاينا من عجيب أمر الجبارين إلى بني إسرائيل الذي حذّر عنه أصحابهما الاَخرين الذين كانوا معهما من النقباء. وقد قيل : إن معنى ذلك : أنعم الل عليهما بالخوف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا خلف بن تميم، قال : حدثنا إسحاق بن القاسم، عن سهل ابن عليّ، قوله : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما قال : أنعم الله عليهما بالخوف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، كان الضحاك يقول وجماعة غيره.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : ثني عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قالَ رَجُلانِ مِنَ الّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِما بالهدى فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة الجبارين.

القول في تأويل قوله تعالى : ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ فإذَا دَخَلْتُمُوهُ فإنّكُمْ غالِبُونَ.


وهذا خبر من الله عزّ ذكره عن قول الرجلين اللذين يخافان الله لبني إسرائيل إذ جبنوا وخافوا من الدخول على الجبارين لما سمعوا خبرهم، وأخبرهم النقباء الذين أفشوا ما عاينوا من أمرهم فيهم، وقالوا : إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فقالا لهم : ادخلوا عليهم أيها القوم باب مدينتهم، فإن الله معكم وهو ناصركم، وإنكم إذا دخلتم الباب غلبتموهم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوّل، قال : لما همّ بنو إسرائيل بالانصراف إلى مصر حين أخبرهم النقباء بما أخبروهم من أمر الجبابرة، خرّ موسى وهارون على وجوههما سجودا قدام جماعة بني إسرائيل، وخرّق يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ثيابهما، وكانا من جواسيس الأرض، وقالا لجماعة بني إسرائيل : إن الأرض مررنا بها وحسسناها صالحة رضيها ربنا لنا فوهبها لنا، وإنها لم تكن تفيض لبنا وعسلاً، ولكن افعلوا واحدة، لا تعصُوا الله، ولا تخَشوُا الشعب الذين بها، فإنهم جبناء، مدفوعون في أيدينا، إن حاربناهم ذهبت منهم، وإن الله معنا فلا تخشوهم. فأراد من بني إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أنهم بعثوا اثني عشر رجلاً، من كل سبط رجلاً، عيونا لهم، وليأتوهم بأخبار القوم. فأما عشرة فجبّنوا قومهم وكَرّهُوا إليهم الدخول عليهم. وأما الرجلان فأمرا قومهما أن يدخلوها، وأن يتبعوا أمر الله، ورغبا في ذلك، وأخبرا قومهما أنهم غالبون إذا فعلوا ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : عَلَيْهِمُ البابَ قرية الجبارين.

القول في تأويل قوله تعالى : وعلى اللّهِ فَتَوَكّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ.


وهذا أيضا خبر من الله جلّ وعزّ، عن قول الرجلين اللذين يخافان ال
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عز ذكره عن الرجلين الصَّالحين من قوم موسى:"يوشع بن نون" و"كالب بن يافنا"، أنهما وفَيا لموسى بما عهد إليهما من ترك إعلام قومِه بني إسرائيل= الذين أمرَهم بدخول الأرض المقدسة على الجبابرة من الكنعانيين= بما رأيا وعاينا من شدّة بطش الجبابرة وعِظم خلقهم، ووصفهما الله عز وجل بأنهما ممن يخاف الله ويراقبه في أمره ونهيه، كما:-
١١٦٦٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان= ح، وحدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبي، عن سفيان= ح، وحدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان= عن منصور، عن مجاهد:"قال: رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، قال: كلاب بن يافنا، (١) ويوشع بن نون.
١١٦٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد قال:"رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، قال: يوشع بن نون، وكلاب بن يافنا، (٢) وهما من النقباء.
١١٦٦٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قصة ذكرها، قال: فرجع النقباء، كلُّهم ينهى سِبْطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يافنة، (٣) يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما. (٤)
(١) في المطبوعة الموضعين: "يوفنة"، وفي المخطوطة في الموضعين: "فانيا"، وانظر ص: ١١٣ تعليق: ٢.
(٢) في المطبوعة: "يوفنا"، وفي المخطوطة: "فانيه". وانظر التعليق على الأثر: ١١٥٧٣.
(٣) في المطبوعة: "يوفنا"، وفي المخطوطة: "فانيه". وانظر التعليق على الأثر: ١١٥٧٣.
(٤) الأثر: ١١٦٦٦- مضى هذا الخبر برقم: ١١٥٧٣، ومضى صدره قريبًا برقم: ١١٦٦٠.
١١٦٦٧ - حدثنا ابن حميد وسفيان بن وكيع قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن ابن مهدي= إلا أنّ ابن حميد قال في حديثه: هما من الاثنى عشر نقيبًا.
١١٦٦٨ - حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان قال، قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عباس في قصة ذكرها. قال: فرجعوا= يعني النقباء الاثنى عشر= إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال لهم موسى: اكتموا شأنهم، ولا تخبروا به أحدًا من أهل العسكر، فإنكم إن أخبرتموهم بهذا الخبر فَشِلوا ولم يدخلوا المدينة. (١) قال: فذهب كل رجل منهم فأخبر قريبه وابنَ عمه، إلا هذين الرجلين= يوشع بن نون، وكلاب بن يوفنة= فإنهما كتما ولم يخبرا به أحدًا، وهما اللذان قال الله عز وجل:"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، إلى قوله:"وبين القوم الفاسقين".
١١٦٦٩ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، وهما اللذان كتماهم: يوشع بن نون فتى موسى، (٢) وكالوب بن يوفنة ختَنُ موسى.
١١٦٧٠ - حدثنا سفيان قال، حدثنا عبيد الله، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية:"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، كالوب، ويوشع بن النون فتى موسى. (٣)
١١٦٧١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي
(١) "فشل": جبن ونكص.
(٢) في المخطوطة: "هو يوشع بن النون"، وأظن أصلها"هوشع بن النون"، كما سلف في ص: ١١٣، تعليق: ٢. وكان في المطبوعة هنا"نون"، فأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "بن نون"، في الموضعين، وأثبت ما في المخطوطة.
قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، والرجلان اللذان أنعم الله عليهما من بني إسرائيل: يوشع بن النون، وكالوب بن يوفنة.
١١٦٧٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما" ذكر لنا أن الرجلين: يوشع بن نون وكالب.
١١٦٧٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: أن موسى قال للنقباء لمَّا رجعوا فحدثوه العجبَ:"لا تحدثوا أحدًا بما رأيتم، إن الله سيفتحها لكم ويظهركم عليها من بعد ما رأيتم" =وإن القوم أفشوا الحديث في بني إسرائيل، فقام رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما، (١) كان أحدهما، فيما سمعنا، يوشع بن نون وهو فتى موسى، والآخر كالب- فقالا"ادخلوا عليهم الباب" إلى"إن كنتم مؤمنين". (٢)
* * *
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله:"قال رجلان من الذين يخافون".
قرأ ذلك قرأة الحجاز والعراق والشام: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا) بفتح"الياء" من"يخافون"، على التأويل الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه آنفًا، أنهما يوشع بن نون وكالب، من قوم موسى، ممن يخاف الله، وأنعمَ عليهما بالتوفيق.
* * *
(١) في المخطوطة: "فقام رجلان هما اللذان يخافون.."، والذي في المطبوعة هو الصواب.
(٢) في المطبوعة: "ادخلوا عليهما الباب إن كنتم مؤمنين"، وهو غير صواب، والصواب من المخطوطة.
وكان قتادة يقول: في بعض القراءة: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ اللهَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا).
١١٦٧٤ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة= ح، وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، في بعض الحروف: (يَخَافُونَ اللهَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا).
* * *
وهذا أيضا مما يدل على صحة تأويل من تأوَّل ذلك على ما ذكرنا عنه أنه قال: يوشع، وكالب.
* * *
وروي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ ذلك: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الذِينَ يُخَافُونَ) بضم الياء (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا).
١١٦٧٥ - حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب= ولا نعلمه أنه سمع منه= عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرؤها بضم الياء من: (يُخافُونَ).
وكأن سعيدًا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني إسرائيل:"ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون"، كانا من رهط الجبابرة، وكانا أسلما واتَّبعا موسى، فهما من أولاد الجبابرة الذين يخافهم بنو إسرائيل، (١) وإن كانوا لهم في الدين مخالفين. (٢)
* * *
وقد حكي نحو هذا التأويل عن ابن عباس.
(١) في المخطوطة: "فهم من أولاد الجبابرة"، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) في المطبوعة: "وإن كانا لهم في الدين مخالفين"، وفي المخطوطة: "وإن كانوا لهم في الدنيا مخالفين"، والصواب المحض ما أثبته.
١١٦٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين"، قال: هي مدينةُ الجبارين. لما نزل بها موسى وقومه، بعث منهم اثني عشر رجلا= وهم النقباء الذين ذكر بعثتهم (١) = ليأتوه بخبرهم. فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: نحن قوم موسى، بعثَنا إليكم لنأتيه بخبركم! فأعطوهم حبَّة من عِنب بوِقْر الرجل، (٢) فقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم: اقدُروا قَدْر فاكهتهم! فلما أتوهم قالوا لموسى:"اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون"! ="قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، وكانا من أهل المدينة أسلَما واتّبعا موسى وهارون، فقالا لموسى:"ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكَّلوا إن كنتم مؤمنين".
* * *
قال أبو جعفر: فعلى هذه القراءة وهذا التأويل، لم يكتم من الاثني عشر نقيبًا أحدٌ، ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل مما رأوا وعاينوا من عظم أجسام الجبابرة، وشدة بطشهم، وعجيب أمورهم، بل أفشوا ذلك كله. وإنما القائل للقوم ولموسى:"ادخلوا عليهم الباب"، رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم ويرهبون الدخولَ عليهم من الجبابرة، كان أسلما وتبعا نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب عندنا، قراءةُ من قرأ:
(١) في المطبوعة: "ذكر نعتهم"، وفي المخطوطة: "ذكر بعثهم"، وكتبتها"بعثتهم"، ويعني بذلك ما جاء في الآية السالفة من هذه السورة: ١٠"ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبًا".
(٢) "الوقر" (بكسر فسكون) : الحمل والثقل.
(مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا) لإجماع قرأة الأمصار عليها= وأنَّ ما استفاضت به القراءة عنهم، فحجة لا يجوز خلافها، وما انفرد به الواحد، فجائز فيه الخطأ والسهو. ثم في إجماع الحجةِ في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل وأنهما يوشع وكلاب، ما أغنى عن الاستشهاد على صحة القراءة بفتح"الياء" في ذلك، وفسادِ غيره. وهو التأويل الصحيحُ عندنا، لما ذكرنا من إجماعها عليه.
* * *
وأما قوله:"أنعم الله عليهما"، فإنه يعني: أنعم الله عليهم بطاعة الله في طاعة نبيه موسى صلى الله عليه، وانتهائهم إلى أمره، والانزجار عما زجرهما عنه صلى الله عليه وسلم، من إفشاء ما عاينا من عجيب أمر الجبارين إلى بني إسرائيل، الذي حدّث عنه أصحابهما الآخرون الذين كانوا معهما من النقباء. (١)
* * *
وقد قيل إن معنى ذلك: أنعم الله عليهما بالخوف.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٧٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا خلف بن تميم قال، حدثنا إسحاق بن القاسم، عن سهل بن علي قوله:"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، قال: أنعم الله عليهما بالخوف. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "الذي حذر عنه أصحابهما الآخرين.."، وفي المخطوطة: "الذي حول عنه أصحابهما الآخرون"، وصواب قراءة ذلك ما أثبت، ولا معنى لتغيير ما غيره ناشر المطبوعة الأولى.
(٢) الأثر: ١١٦٧٧-"خلف بن تميم بن أبي عتاب التميمي"، أبو عبد الرحمن ثقة عابد. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١/١٨٠، وابن أبي حاتم ١/٢/٣٧٠.
و"إسحق بن القاسم"، لم أجده.
وأما "سهل بن علي"، فلم أجد من يسمى بذلك إلا"سهل بن علي المروزي"، روى عن المبارك. روى عنه المراوزة كلامه، وتأدبوا بورعه. مترجم في ابن أبي حاتم ٢/١/٢٠٣.
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان الضحاك يقول، وجماعة غيره.
١١٦٧٨ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثني عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما"، بالهدى فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة الجبّارين.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عز ذكره عن قول الرجلين اللذين يخافان الله لبني إسرائيل، إذ جبُنوا وخافوا من الدخول على الجبارين، لمَّا سمعوا خبرهم، وأخبرهم النقباء الذين أفشَوْا ما عاينوا من أمرهم فيهم، وقالوا: (١) "إن فيها قومًا جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها"، فقالا لهم: ادخلوا عليهم، أيها القوم بابَ مدينتهم، فإن الله معكم، وهو ناصركم، وإنكم إذا دخلتم الباب غلبتموهم، كما:-
١١٦٧٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوَّل، قال: لما هم بنو إسرائيل بالانصراف إلى مصر، حين أخبرهم النقباء بما أخبروهم من أمر الجبابرة، خرَّ موسى وهارون على وجوههما سجودًا قدِّام جماعة بني إسرائيل، وخرَّق يوشع بن نون وكالب بن يافنا ثيابهما، وكانا من جواسيس الأرض، وقالا لجماعة بني إسرائيل:"إن الأرض مررنا بها وحسِسْناها صالحًة، (٢) رضيها ربُّنا لنا فوهبها لنا، وإنها.. تفيض لبنًا وعسلا (٣) ولكن افعلوا واحدة:
(١) السياق:.. إذ جبنوا وخافوا.. وقالوا"، معطوفا على ذلك.
(٢) "حس منه خيرًا وأحس"، رآه وعلمه.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "وإنها لم تكن تفيض لبنًا وعسلا"، وهو لا يستقيم، والذي جاء في كتاب القوم، في سفر العدد، في الإصحاح الثالث عشر: "وحقًا إنها تفيض لبنًا وعسلا"، وفي الرابع عشر = وهو نص هذا الكلام بالعربية="ويعطينا إياها أرضًا تفيض لبنًا وعسلا". فحذفت"لم تكن"، ووضعت مكانها نقطًا، مخافة أن تكون الكلمة محرفة عن شيء لم أعرفه.
لا تعصُوا الله، ولا تخشوا الشعب الذين بها، فإنهم خُبْزُنا، ومُدَفَّعون في أيدينا، (١) إن كبرياءهم ذهبت منهم، (٢) وإن الله معنا فلا تخشوهم. فأراد جماعة من بني إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة.
١١٦٨٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنهم بعثوا اثني عشر رجلا من كل سبط رجلا عيونًا لهم، وليأتوهم بأخبار القوم. فأمَّا عشرة فجبَّنُوا قومهم وكرَّهوا إليهم الدخول عليهم. وأما الرجلان فأمرا قومهما أن يدخلوها، وأن يتبعوا أمر الله، ورغَّبا في ذلك، وأخبرا قومهما أنهم غالبون إذا فعلوا ذلك.
١١٦٨١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"عليهم الباب"، قرية الجبَّارين.
* * *
(١) في المطبوعة: "فإنهم جبناء مدفعون.."، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في كتاب القوم في سفر العدد، الإصحاح الرابع عشر. ويعني بقوله: "خبرنا"، أي هم طعمة لنا وغنيمة، كما نقول بالعربية.
(٢) في المطبوعة: "إن حاربناهم ذهبت منهم"، ولا أدري ما هذا. وفي المخطوطة: "إن حرباهم ذهبت منهم". ورأيت أن أقرأها كذلك، فإني رأيت في كتاب القوم: "قد زال عنهم ظلهم، والرب معنا"، كأنه يعني: قد ذهب عنهم ما كان ملازمًا لهم من الجرأة والقوة والبطش والمهابة.
هذا، ومن المفيد أن تقارن هذا المروى عن ابن إسحق، بترجمة التوراة الموجودة في أيدينا، فإن هذه الروايات عن ابن إسحق، ترجمته قديمة للتوراة بلا شك. ولعل متتبعًا يتتبع هذه الرواية عن ابن إسحق وغيره، ويقارنها بالترجمة الموجودة الآن، فإن في ذلك فوائد تاريخية عظيمة، وفوائد في مناهج الترجمة قديمًا وحديثًا.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾


قال أبو جعفر: وهذا أيضًا خبر من الله جل وعزّ عن قول الرجلين اللذين يخافان الله، أنهما قالا لقوم موسى يشجعانهم بذلك، ويرغِّبانهم في المضيّ لأمر الله بالدخول على الجبارين في مدينتهم= توكلوا أيها القوم، على الله في دخولكم عليهم، فيقولان لهم: (١) ثقوا بالله، (٢) فإنه معكم إن أطعتموه فيما أمركم من جهاد عدوِّكم. وعنيا بقولهما:"إن كنتم مؤمنين" إن كنتم مصدِّقي نبيكم ﷺ فيما أنبأكم عن ربَّكم من النصرة والظفر عليهم، وفي غير ذلك من إخباره عن ربه= ومؤمنين بأن ربَّكم قادر على الوفاء لكم بما وعدكم من تمكينكم في بلاد عدوِّه وعدوِّكم.
* * *
(١) في المطبوعة: "ويقولان"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر تفسير"التوكل" فيما سلف ص: ١٠٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ أي : فلما نكل بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى، عليه السلام، حرضهم رجلان لله عليهما نعمة عظيمة، وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه.
وقرأ بعضهم :﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخَافُونَ﴾ أي : ممن لهم(١) مهابة وموضع من الناس. ويقال : إنهما " يوشع بن نون " و " كالب بن يوفنا "، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطية، والسُّدِّي، والربيع بن أنس، وغير واحد من السلف، والخلف، رحمهم الله، فقالا ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي : متى توكلتم على الله واتبعتم أمره، ووافقتم رسوله، نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم، ودخلتم البلدة التي كتبها الله لكم. فلم ينفع ذاك فيهم شيئًا.
١ في ر: "لهما"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الله تعالى، مشجعين لقومهم، منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم. ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالتوفيق، وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج إلى مثل كلامهم، وأنعم عليهم بالصبر واليقين.
﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ أي : ليس بينكم وبين نصركم عليهم إلا أن تجزموا عليهم، وتدخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه عليهم فإنهم سينهزمون، ثم أمَرَاهم بعدة هي أقوى العدد، فقالا :﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فإن في التوكل على الله -وخصوصا في هذا الموطن- تيسيرا للأمر، ونصرا على الأعداء. ودل هذا على وجوب التوكل، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠ - ٢٦} ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
إلى آخر القصة (١). لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام؛ وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ﴾ يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾ تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم لكم، فكنتم تملكون أمركم، وتتمكنون من إقامة دينكم.
﴿وَآتَاكُمْ﴾ من النعم الدينية والدنيوية ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ فإنهم في ذلك الزمان خيرة الخلق، وأكرمهم على الله تعالى. وقد أنعم عليهم بنعم ما كانت لغيرهم.
فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية، الداعي ذلك لإيمانهم وثباته، وثباتهم على الجهاد، وإقدامهم عليه، ولهذا قال: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
أي: المطهرة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فأخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم، إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله، وأنه قد كتب الله لهم دخولها، وانتصارهم على عدوهم. ﴿وَلا تَرْتَدُّوا﴾ أي: ترجعوا ﴿عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ قد -[٢٢٨]- خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم. وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب، فقالوا قولا يدل على ضعف قلوبهم، وخور نفوسهم، وعدم اهتمامهم بأمر الله ورسوله.
﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ شديدي القوة والشجاعة، أي: فهذا من الموانع لنا من دخولها.
﴿وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ وهذا من الجبن وقلة اليقين، وإلا فلو كان معهم رشدهم، لعلموا أنهم كلهم من بني آدم، وأن القوي من أعانه الله بقوة من عنده، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ولعلموا أنهم سينصرون عليهم، إذ وعدهم الله بذلك، وعدا خاصا.
﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الله تعالى، مشجعين لقومهم، منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم. ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالتوفيق، وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج إلى مثل كلامهم، وأنعم عليهم بالصبر واليقين.
﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ أي: ليس بينكم وبين نصركم عليهم إلا أن تجزموا عليهم، وتدخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه عليهم فإنهم سينهزمون، ثم أمَرَاهم بعدة هي أقوى العدد، فقالا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فإن في التوكل على الله -وخصوصا في هذا الموطن- تيسيرا للأمر، ونصرا على الأعداء. ودل هذا على وجوب التوكل، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله، فلم ينجع فيهم هذا الكلام، ولا نفع فيهم الملام، فقالوا قول الأذلين:
(١) في ب: كتب الآيات إلى قوله: "فلا تأس على القوم الفاسقين".
﴿يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
فما أشنع هذا الكلام منهم، ومواجهتهم لنبيهم في هذا المقام الحرج الضيق، الذي قد دعت الحاجة والضرورة إلى نصرة نبيهم، وإعزاز أنفسهم.
وبهذا وأمثاله يظهر التفاوت بين سائر الأمم، وأمة محمد ﷺ حيث قال الصحابة لرسول الله ﷺ -حين شاورهم في القتال يوم "بدر" مع أنه لم يحتم عليهم: يا رسول الله، لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ولو بلغت بنا برك الغماد ما تخلف عنك أحد. ولا نقول كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن يسارك.
فلما رأى موسى عليه السلام عتوهم عليه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي﴾ أي: فلا يدان لنا بقتالهم، ولست بجبار على هؤلاء. ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: احكم بيننا وبينهم، بأن تنزل فيهم من العقوبة ما اقتضته حكمتك، ودل ذلك على أن قولهم وفعلهم من الكبائر العظيمة الموجبة للفسق.
﴿قَالَ﴾ الله مجيبا لدعوة موسى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ﴾ أي: إن من عقوبتهم أن نحرم عليهم دخول هذه القرية التي كتبها الله لهم، مدة أربعين سنة، وتلك المدة أيضا يتيهون في الأرض، لا يهتدون إلى طريق ولا يبقون مطمئنين، وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها، وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نقمة قد انعقد سبب وجودها أو تأخرها إلى وقت آخر.
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألفت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة.
ولما علم الله تعالى أن عبده موسى في غاية الرحمة على الخلق، خصوصا قومه، وأنه ربما رق لهم، واحتملته الشفقة على الحزن عليهم في هذه العقوبة، أو الدعاء لهم بزوالها، مع أن الله قد حتمها، قال: ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: لا تأسف عليهم ولا تحزن، فإنهم قد فسقوا، وفسقهم اقتضى وقوع ما نزل بهم لا ظلما منا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
قال رجلان
وهو يوشع وكالب
الباب
باب القرية والمعنى ان القوم قد ملؤوا رعبا منا

إعراب الآية ٢٣ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

يا قوم اذكروا «١» بضم الميم وكذلك ما أشبهه وتقديره يا أيّها القوم كما قال: [البسيط] ١١٩-
ويلا عليك وويلا منك يا رجل «٢»
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ لم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث. وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً قيل تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب، وقيل جعلكم ذوي منازل لا يدخل عليكم فيها إلا بإذن. وروى أنس بن عياض عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك: لا أعلمه إلا قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من كان له منزل أو قال بيت يأوي إليه وزوجة وخادم يخدمه فهو ملك» «٣». ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ حذفت الياء للجزم، ويجوز إثباتها في الشعر.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢١]

يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١)
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ يعني بيت المقدس والْمُقَدَّسَةَ نعت للأرض أي المطهّرة من كثير من الذنوب بكثرة الأنبياء فيها. الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ نعت أي كتب لكم سكناها. وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ أي لا ترجعوا عن طاعتي. فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ جواب النهي.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٢]

قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢)
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً اسم «إن». جَبَّارِينَ نعت والخبر في الظرف. حَتَّى يَخْرُجُوا نصب بحتى ولا يجوز رفعه لأنه مستقبل.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٣]

قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)
قالَ رَجُلانِ ويجوز الإدغام إدغام اللام في الراء ويجوز إسكان الجيم من رجلين لثقل الضمة. مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ ومن قرأ يَخافُونَ «٤» قال: هما جبّاران من الله عليهما بالإسلام ومن فتح الياء قال: هما من أصحاب موسى الذين يخافون الجبارين، وقد يجوز على هذه القراءة أن يكونوا من الجبّارين.
(١) هذه قراءة ابن محيصن، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٦٩.
(٢) الشاهد للأعشى في ديوانه ص ١٠٧، وخزانة الأدب ٨/ ٣٩٤، وشرح المفصّل ١/ ١٢٩، ولسان العرب (ويل)، والمحتسب ٢/ ٢١٣، وتاج العروس (ويل). وتمام البيت:
«
قالت هريرة لمّا جئت زائرهاويلي عليك وويلي منك يا رجل
»

(٣) انظر تفسير القرطبي ٦/ ١٢٤.
(٤) هذه قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٧٠ ومختصر ابن خالويه ٣١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمُ الْبَابَ

(عليهُمُ) بضم الهاء والميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف روح عن يعقوب

(عليهِمِ) بكسر الهاء والميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(عليهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر

عَلَيْهِمَا

(عليهُما) بضم الهاء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عليهِما) بكسر الهاء

الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف خلف عن حمزة البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم

قَالَ رَجُلاَنِ

إدغام اللام في الراء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام مفتوحة

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع رويس عن يعقوب حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة المائدة، الآيةُ ٢٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٣ الكوفيّ المرجِع
٢٥ المدَنيَّان والمكِّيّ والدِمَشقيّ
٢٥–٢٦ البصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ غالبون

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿غالبون﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 149) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 34) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 34)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣ من سورة المائدة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن سهل بن علي -من طريق إسحاق بن القاسم- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: بالخوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠٠.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾، قال: هي قرية الجبّارين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنهم بعثوا اثني عشر رجلًا، مِن كل سِبْط رجلًا؛ عيونًا ليأتوهم بأمر القوم، فأما عشرة فجَبَّنوا قومهم، وكرَّهوا إليهم الدخول، وأما يوشع بن نون وصاحبُه فأمرا بالدخول، واستقاما على أمر الله، ورغَّبا قومهم في ذلك، وأخبراهم في ذلك أنهم غالبون، حتى بلغ: ﴿ها هنا قاعدون﴾ قال: لَمّا جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم قال الله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قالا ليس كما يقول العشرة: سيروا حتى تحيطوا بالمدينة وبأبوابها، فإنّ القوم إذا رأوا كثرتكم بالباب وكبَّرتم رُعِبوا منكم، فانكسرت قلوبهم، وانقطعت ظهورهم، وذهبت قوتهم، فـ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ وعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ يقول: وبالله فلتتقوا١ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يقتلهم بأيديكم، وينفيهم من أرض هي ميراثهم٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعلها: فلتثقوا.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٦-٤٦٧.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قصة ذكرها، قال: فرجع النقباء، كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا، يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٤.
٧
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: كالب، ويوشع بن نون فتى موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الرجلين اللَّذَيْن أُمِرا بالدخول: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: وهما اللذان كتماهم: يوشع بن نون فتى موسى، وكالوبُ بن يوفَنَّةَ خَتَنُ١ موسى٢
التخريج
  1. ١خَتَنُ الرجل: المتزوج بابنته أو بأخته. لسان العرب (ختن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٥.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ موسى قال للنقباء لَمّا رجعوا فحَدَّثوه العجب: لا تحدثوا أحدًا بما رأيتم، إنّ الله سيفتحها لكم، ويظهركم عليها من بعد ما رأيتم. وإنّ القوم أفْشَوا الحديث في بني إسرائيل، فقام رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما -كان أحدهما فيما سمعنا: يوشع بن نون وهو فتى موسى، والآخر يسمى كالِب- فقالا: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ إلى: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٦.
١١
قال محمد بن السائب الكلبي:... يوشع بن نون، والآخر: كالوب، وهما اللذان قال الله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ بمخافتهما الله: نحن أعلم بالقوم من هؤلاء؛ إن القوم قد مُلِئُوا مِنّا رعبًا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٩-٢٠-.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قال يوشع بن نون وهو من سِبط بنيامين، وكالب بن يوقنا وهو من سِبط يهوذا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٦.
١٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: بالهدى، فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة الجبارين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠٠.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ من العدوِّ، وقد ﴿أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ بالإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٦-٤٦٧.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال:... يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهما اللذان أنزل الله فيهما: ﴿قال رجلان من الذين يخافون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٠-٢٩١.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قال رجلان﴾، قال: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٦.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخافُونَ) برفع الياء١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٣٧. وهي قراءة شاذَّة، تروى أيضًا عن سعيد بن جبير، ومجاهد. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٨، والمحتسب ١‏/‏٢٠٨. والقراءة المتواترة ﴿يَخافُونَ﴾ بفتح الياء، وستأتي عن عاصم بعد أثرين.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم- أنّه كان يقرؤها بضم الياء: (يُخافُونَ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿مِنَ الذِينَ يَخافُونَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿يَخافون﴾ بفتح الياء. الثانية: (يُخافون) بضم الياء. ووجَّه ابنُ جرير (٨/٢٩٧-٢٩٨) القراءة الثانية -وهي قراءة سعيد بن جبير- بقوله: «وكأنّ سعيدًا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾، كانا من رهط الجبابرة، وكانا أسلما واتَّبعا موسى، فهما من أولاد الجبابرة الذين يخافهم بنو إسرائيل، وإن كان لهم في الدين مخالفين». ثم علَّق (٨/٢٩٩) عليها بقوله: «فعلى هذه القراءة وهذا التأويل لم يكتم من الاثنَي عشر نقيبًا أحدٌ ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل، مِمّا رأَوا وعاينوا من عِظَم أجسام الجبابرة، وشدة بطشهم، وعجيب أمورهم، بل أفشَوا ذلك كله. وإنما القائل للقوم ولموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم، ويرهبون الدخول عليهم من الجبابرة، كان أسلما واتَّبَعا نبيَّ الله ﷺ». وذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) للقراءة الثانية ثلاثةَ معانٍ: الأول: «ما روي من أن الرجلين كانا من الجبارين، آمَنا بموسى واتَّبعاه، فكانا من القوم الذين يخافون، لكن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما بالإيمان بموسى، فقالا: نحن أعلم بقومنا». الثاني: «أنهما يوشع وكالوت، لكنهما من الذين يُوقرون ويُسمع كلامهم ويُهابون لتقواهم وفضلهم». ثم وجَّهه بقوله: «فهم يُخافون بهذا الوجه». الثالث: «أن يكون الفعل من أخاف». ثم وجَّهه بقوله: «والمعنى: من الذين يُخافون بأوامر الله ونواهيه ووعيده وزجره، فيكون ذلك مدحًا لهم، على نحو المدح في قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾ [الحجرات:٣]». ورجَّح ابنُ جرير (٨/٢٩٩) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع قرأة الأمصار، وإلى أقوال السلف، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع قرأة الأمصار عليها، وأنّ ما استفاضت به القراءة عنهم فحجةٌ لا يجوز خلافها، وما انفرد به الواحد فجائزٌ فيه الخطأ والسهو. ثم في إجماع الحجة في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل، وأنهما يوشع وكالب؛ ما أغنى عن الاستشهاد على صحة القراءة بفتح الياء في ذلك، وفساد غيره، وهو التأويل الصحيح عندنا لما ذكرنا من إجماعها عليه».
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما﴾، قال: في بعض القراءة: (يَخافُونَ اللَّهَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٧، وعبد الرازق ١‏/‏١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ٢‏/‏١٧٥، والدر المصون ٤‏/‏٢٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٩) أنّ معنى: ﴿يَخافُونَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِما﴾ «أي: الله، وأنعم عليهما بالإيمان الصحيح، وربط الجأْش، والثبوت في الحق». ونقل قولًا آخر أنّ المعنى: «يخافون العدو، لكن أنعَم الله عليهما بالإيمان والثبوت مع خوفهما». ثم قوّى القول الأول مستندًا إلى القراءات، فقال: «ويُقَوِّي التأويل الأول أنّ في قراءة ابن مسعود: (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ اللهَ أنْعَمَ عَلَيْهِما)». ورجَّح ابنُ القيم (١/٣١٧) أنّ المعنى: «من الذين يخافون الله، أنعم الله عليهما بطاعته والانقياد إلى أمره» قائلًا: «هذا قول الأكثرين، وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.
٤
عن عاصم أنّه قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ بنصب الياء في ﴿يَخافُونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-... (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِين يُخافُونَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِما)، وكانا من أهل المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى: ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٢٩٨-٢٩٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٧٠-.
٢
عن سعيد بن جبير، قال: كانا من العدوِّ، فصارا مع موسى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾، قال: هم النُّقَباء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَجُلانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ من العدو١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٦-٤٦٧.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة المائدة

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ أعظم الناس خوفا من الله أكثرهم شجاعة.

    — عبد الله المهيلان

  • قال رجلان من الذين يخافون ( أنعم الله عليهما) ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه(فإنكم غالبون)" إذا لقيت متفائلا فهو ممن أنعم الله عليه.

    — عبدالله بلقاسم

  • (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب) ليست المشكلة في وجود (رأي شجاع وقت الأزمة) وإنما الإشكال (فيمن يطيع)

    — عقيل الشمري

  • ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾المبادرة المبادرة وخير سلاح للدفاع هجومُ.

    — محمد الفراج

  • "(قال رجلان من الذين يخافون (أنعم الله عليهما) ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) التفاؤل نعمة ."

    — نوال العيد

  • المحتسبون من أكثر الناس خوفا على أمتهم وممن حازوا نعمة من ربهم { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب)

    — محمد الربيعة

  • ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ لا تنتظر أن تُفتح لك الفرص، بل بادر وتوكل=تظفر."

    — عمر المقبل

  • ما دخل أحد باب خير بعزيمة وصدق وتوكل إلا فتح له { ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }

    — محمد الربيعة

  • "فإذا دخلتموه فإنكم غالبون" الخطوة الأولى وينتهي كل شيء

    — عبدالله بلقاسم

  • "قال رجلان من الذين يخافون (أنعم الله عليهما) ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون" التفاؤل نعمة.

    — نوال العيد

  • "قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب" لم يكن لنصح الرجلين أثر في قومهم لكن القرآن خلد ذكرهم بها كلماتك لن تضيع .

    — عبدالله بلقاسم

  • إذا تخاذل الناس فليكن لك موقفُ صدقٍ، تأمَّل في قصة فتح بيت المقدس وكيف قال بنو إسرائيل لموسى: (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ)، فحفظ القرآن موقف رجال الصدق في هذا المشهد المليء بالتخذيل: (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ).

    — محمد الربيعة

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٣ من سورة المائدة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) Said two men from those who feared [to disobey] upon whom Allāh had bestowed favor, "Enter upon them through the gate, for when you have entered it, you will be predominant.[254] And upon Allāh rely, if you should be believers."
[254]- i.e., If you obey the command of Allāh trusting in Him, He will fulfill His promise to you.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال