الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿قَالَ رَجُلاَنِ﴾ هما كالب ويوشع ﴿مِنَ الذين يَخَافُونَ﴾ من الذين يخافون الله ويخشونه، كأنه قيل : رجلان من المتقين. ويجوز أن تكون الواو لبني إسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف تقديره : من الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون، وهما رجلان منهم ﴿أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا﴾ بالإيمان فآمنا، قالا لهم : إن العمالقة أجسام لا قلوب فيها، فلا تخافوهم وازحفوا إليهم فإنكم غالبوهم يشجعانهم على قتالهم. وقراءة من قرأ :«يخافون » بالضم شاهدة له، وكذلك أنعم الله عليهما، كأنه قيل : من المخوفين. وقيل : هو من الإخافة، ومعناه من الذين يخوفون من الله بالتذكرة والموعظة. أو يخوّفهم وعيد الله بالعقاب.
فإن قلت : ما محل ( أنعم الله عليهما ) ؟ قلت : إن انتظم مع قوله :( من الذين يخافون ) في حكم الوصف لرجلان فمرفوع، وإن جعل كلاماً معترضاً فلا محلّ له.
فإن قلت : من أين علما أنهم غالبون ؟ قلت : من جهة إخبار موسى بذلك. وقوله تعالى :﴿كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ وقيل : من جهة غلبة الظن وما تبينا من عادة الله في نصرة رسله، وما عهدا من صنع الله لموسى في قهر أعدائه، وما عرفا من حال الجبابرة.
فإن قلت : ما محل ( أنعم الله عليهما ) ؟ قلت : إن انتظم مع قوله :( من الذين يخافون ) في حكم الوصف لرجلان فمرفوع، وإن جعل كلاماً معترضاً فلا محلّ له.
فإن قلت : من أين علما أنهم غالبون ؟ قلت : من جهة إخبار موسى بذلك. وقوله تعالى :﴿كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ وقيل : من جهة غلبة الظن وما تبينا من عادة الله في نصرة رسله، وما عهدا من صنع الله لموسى في قهر أعدائه، وما عرفا من حال الجبابرة.