تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾ اختلف في الرجلين اللذين قالا ذلك لهم ؛ [ قال ] قائلون : كان ذلك الرجلان من أولئك الذين بعثهم موسى عليه الصلاة والسلام، إلى أهل تلك الأرض وأمرهم بالدخول فيها، وهما ممن قد ﴿أنعم الله عليهما﴾ من تصديق ما وعد لهم موسى من الفتح والنصرة، فقالا :﴿فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾ صدقا موسى بما وعد لهم من الفتح، وقال قائلون : كان ذلك الرجلان اللذان قالا ذلك هما /١٢٧-أ/ من أهل تلك الأرض ؛ لأنهم إذا سمعوا أن موسى قصد نحوهم خافوا من ذلك. فذلك معنى قوله :﴿من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ من الإسلام، فقالا :﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾ لما علموا من خوف أهلها من موسى ومن معه وفزعهم.
وقوله تعالى :﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ أي مصدقين بوعد موسى بالفتح لكم والنصر. ويحتمل ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ فإن كل من توكل على الله، ووثق [ به ] نصره الله، وجعله غالبا على عدوه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ كأن المراد من الباب ليس نفس الباب ولكن جهة من الجهات التي يكون الدخول عليهم من تلك الجهة أوفق وأهون ؛ كأنه قال ﴿ادخلوا عليهم﴾ جهة كذا، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى