الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ ) الآية [ ٢٥ ].
قرأ سعيد بن جبير ( الذِينَ يَخَافُونَ ) على ما لم يسم فاعله(١)، فأخبر الله تعالى نبيه بما قال رجلان صالحان من بني إسرائيل(٢) وهما يوشع بن نون وكلاب(٣) بن [ يافنا ](٤) –وقيل : كالب، وقيل : اسمه كالوب(٥) بن مَافِنَة- فَوَفَيَّا موسى بما عهد إليهما(٦).
وقال ابن عباس : لما نزل موسى بمدينة الجبارين بعث من بني إسرائيل اثني عشر نقيباً ليأتوا بخبره فصاروا فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه(٧) ( فحملهم )(٨) حتى أتى بهم المدينة ونادى في قومه، فاجتمعوا إليه [ فقالوا ](٩) : من أنتم ؟ فقالوا(١٠) : نحن قوم موسى بَعَثنا إليكم لنأتيه(١١) بخبركم. فأعطوهم حبة عنب(١٢) [ بِوِقْرِ ](١٣) الرجل : فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا(١٤) لهم : اقدُروا قدر(١٥) قوم هذه فاكهتهم، فلما أتوهم قالوا لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا، ( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ ) وهما رجلان –كانا من أهل المدينة- أسلما(١٦) واتبعا موسى وهارون فقالا لموسى ( ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا ( إن كُنتُم مُّومِنِينَ )(١٧) ) ) الآية [ ٨ ](١٨).
قال الكلبي : كانوا [ بجبال ](١٩) أريحا من الأردن(٢٠) فَجُبِنَ(٢١) القوم أن يدخلوها فأرسلوا جواسيسَهم(٢٢) –من كل سبط رجلاً- يأتوهم بخبر الأرض المقدسة فدخل الإثنا(٢٣) عشر فمكثوا بها [ أربعين ](٢٤) ليلة ثم خرجوا، فصدق اثنان وكذب عشرة، فقالت العشرة : رأينا أرضاً تأكل أهلها ورأينا حصونا منيعة، ورأينا رجالاً جبابرة ينبغي(٢٥) لرجل منهم مائة منا، فجبنت(٢٦) بنو إسرائيل وقالوا : لا(٢٧) ندخلها حتى يخرجوا منها، فقال يوشع بن نون وكالوب(٢٨) وهما الرجلان [ اللذان ](٢٩) أنعم الله عليهما بالإيمان- : نحن أعلم بالقوم من هؤلاء، إن القوم قد ( مُلِئوا منّا )(٣٠) رعباً، ادخلوا عليهم الباب، فإذا(٣١) دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا : يا موسى أَيُكَذِّبُ منا عشرة ويُصَدِّقُ اثنان ؟ إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها.
قال الله عند ذلك : فإنها محرمة عليهم أبداً، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا كلهم في التيه، إل الرجلين فإنهما دخلاها(٣٢)، ودخلها ( مع )(٣٣) موسى أبناء القوم الهالكين في التيه، وهذا على [ قراءة ](٣٤) من قرأ :( يُخافون ) بالضم.
ومعنى/ ( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا )(٣٥) أي : بطاعته واتباع نبيه(٣٦). وقيل : أنعم الله عليهما بالخوف(٣٧). وقال الضحاك : أنعم الله عليهما بالهدى، وكانا من مدينة الجبارين(٣٨).
قرأ سعيد بن جبير ( الذِينَ يَخَافُونَ ) على ما لم يسم فاعله(١)، فأخبر الله تعالى نبيه بما قال رجلان صالحان من بني إسرائيل(٢) وهما يوشع بن نون وكلاب(٣) بن [ يافنا ](٤) –وقيل : كالب، وقيل : اسمه كالوب(٥) بن مَافِنَة- فَوَفَيَّا موسى بما عهد إليهما(٦).
وقال ابن عباس : لما نزل موسى بمدينة الجبارين بعث من بني إسرائيل اثني عشر نقيباً ليأتوا بخبره فصاروا فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه(٧) ( فحملهم )(٨) حتى أتى بهم المدينة ونادى في قومه، فاجتمعوا إليه [ فقالوا ](٩) : من أنتم ؟ فقالوا(١٠) : نحن قوم موسى بَعَثنا إليكم لنأتيه(١١) بخبركم. فأعطوهم حبة عنب(١٢) [ بِوِقْرِ ](١٣) الرجل : فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا(١٤) لهم : اقدُروا قدر(١٥) قوم هذه فاكهتهم، فلما أتوهم قالوا لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا، ( قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ ) وهما رجلان –كانا من أهل المدينة- أسلما(١٦) واتبعا موسى وهارون فقالا لموسى ( ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا ( إن كُنتُم مُّومِنِينَ )(١٧) ) ) الآية [ ٨ ](١٨).
قال الكلبي : كانوا [ بجبال ](١٩) أريحا من الأردن(٢٠) فَجُبِنَ(٢١) القوم أن يدخلوها فأرسلوا جواسيسَهم(٢٢) –من كل سبط رجلاً- يأتوهم بخبر الأرض المقدسة فدخل الإثنا(٢٣) عشر فمكثوا بها [ أربعين ](٢٤) ليلة ثم خرجوا، فصدق اثنان وكذب عشرة، فقالت العشرة : رأينا أرضاً تأكل أهلها ورأينا حصونا منيعة، ورأينا رجالاً جبابرة ينبغي(٢٥) لرجل منهم مائة منا، فجبنت(٢٦) بنو إسرائيل وقالوا : لا(٢٧) ندخلها حتى يخرجوا منها، فقال يوشع بن نون وكالوب(٢٨) وهما الرجلان [ اللذان ](٢٩) أنعم الله عليهما بالإيمان- : نحن أعلم بالقوم من هؤلاء، إن القوم قد ( مُلِئوا منّا )(٣٠) رعباً، ادخلوا عليهم الباب، فإذا(٣١) دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا : يا موسى أَيُكَذِّبُ منا عشرة ويُصَدِّقُ اثنان ؟ إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها.
قال الله عند ذلك : فإنها محرمة عليهم أبداً، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا كلهم في التيه، إل الرجلين فإنهما دخلاها(٣٢)، ودخلها ( مع )(٣٣) موسى أبناء القوم الهالكين في التيه، وهذا على [ قراءة ](٣٤) من قرأ :( يُخافون ) بالضم.
ومعنى/ ( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا )(٣٥) أي : بطاعته واتباع نبيه(٣٦). وقيل : أنعم الله عليهما بالخوف(٣٧). وقال الضحاك : أنعم الله عليهما بالهدى، وكانا من مدينة الجبارين(٣٨).
١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٧٩، وهي قراءة ابن عباس ومجاهد أيضاً في مختصر ابن خالويه ٣١، وانظر: أحكام القرطبي ٦/١٢٧، وإعراب العكبري ٤٣٠، والمحرر ٥/٧٠..
٢ - "ومن قرأ (يُخَافونَ) قال: هما جباران مَنَّ الله عليهما بالإسلام. ومن فتح الياء قال: هما من أصحاب موسى الذين يَخَافُونَ الجبارين. وقد يجوز –على هذه القراءة- أن يكونوا من الجبارين" إعراب النحاس ١/٤٩١..
٣ - مخرومة في أ، ب: كالب..
٤ - الظاهر من الخرم في "أ" أنها: كاثيا، ب: يافتا، ج د: يافتا. والتصويب من تفسير الطبري الذي ذكر أنه قول مجاهد وابن عباس والسدي وعطية وقتادة والربيع وعكرمة ١٠/١٧٦ وما بعدها، وكذا في تفسير ابن كثير ٢/٤٠..
٥ - في ب "بياض في موضع الباء من هذه الكلمة"..
٦ - ج: الله إليهما. وقد ورد اسم الرجل الثاني في تفسير الطبري بروايات مختلفة وهي: كالب بن يوفنا، كلاب بن يافنا، كلاب بن يافنة، كلاب بن يوفنة، كالوب بن يوفنة ١٠/١٧٦ وما بعدها. وانظر: روايات أخرى في أحكام القرطبي ٦/١٢٧..
٧ - ب: كمه..
٨ - ساقطة من ب..
٩ - أ: فقال..
١٠ - ب ج د: قالوا..
١١ - ب: لتأتيهم، ج د: لتأتيهم..
١٢ - ب ج د: من عنب..
١٣ - أ ج د: توقر. ب: توقى. والتصويب من تفسير الطبري ١٠/١٨٠، والوِقْرُ: الحِمل والثقل. انظر: اللسان: وقر..
١٤ - ج د: فقالوا..
١٥ - مخرومة في "أ"..
١٦ - ب ج د: أسلموا..
١٧ - ساقطة من ب ج د..
١٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٨٠، وانظر: بعض قوله هذا في ١٠/١١٧ و١٧٧..
١٩ - أ: بحيال..
٢٠ - ب: الأردون..
٢١ - ب: فحين، ج د: فحبن..
٢٢ - ب ج: جواميس، د: خواسيس..
٢٣ - ب د: الاثني..
٢٤ - أ: ربعين..
٢٥ - ب: ياتني، ج د: يلقتي..
٢٦ - ب: فخبثت..
٢٧ - ج د: لن..
٢٨ - د: كالوت..
٢٩ - مخرومة في أ، ب ج د: الذين..
٣٠ - مخرومة في أ..
٣١ - ج: فاد..
٣٢ - د: داخلاها..
٣٣ - ساقطة من ب..
٣٤ - أ: قراة..
٣٥ - انظر: أوائل تفسير الآية التي نحن في رحابها..
٣٦ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٨١..
٣٧ - هو قول سهل بن علي في تفسير الطبري ١٠/١٨١..
٣٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٨٢..
٢ - "ومن قرأ (يُخَافونَ) قال: هما جباران مَنَّ الله عليهما بالإسلام. ومن فتح الياء قال: هما من أصحاب موسى الذين يَخَافُونَ الجبارين. وقد يجوز –على هذه القراءة- أن يكونوا من الجبارين" إعراب النحاس ١/٤٩١..
٣ - مخرومة في أ، ب: كالب..
٤ - الظاهر من الخرم في "أ" أنها: كاثيا، ب: يافتا، ج د: يافتا. والتصويب من تفسير الطبري الذي ذكر أنه قول مجاهد وابن عباس والسدي وعطية وقتادة والربيع وعكرمة ١٠/١٧٦ وما بعدها، وكذا في تفسير ابن كثير ٢/٤٠..
٥ - في ب "بياض في موضع الباء من هذه الكلمة"..
٦ - ج: الله إليهما. وقد ورد اسم الرجل الثاني في تفسير الطبري بروايات مختلفة وهي: كالب بن يوفنا، كلاب بن يافنا، كلاب بن يافنة، كلاب بن يوفنة، كالوب بن يوفنة ١٠/١٧٦ وما بعدها. وانظر: روايات أخرى في أحكام القرطبي ٦/١٢٧..
٧ - ب: كمه..
٨ - ساقطة من ب..
٩ - أ: فقال..
١٠ - ب ج د: قالوا..
١١ - ب: لتأتيهم، ج د: لتأتيهم..
١٢ - ب ج د: من عنب..
١٣ - أ ج د: توقر. ب: توقى. والتصويب من تفسير الطبري ١٠/١٨٠، والوِقْرُ: الحِمل والثقل. انظر: اللسان: وقر..
١٤ - ج د: فقالوا..
١٥ - مخرومة في "أ"..
١٦ - ب ج د: أسلموا..
١٧ - ساقطة من ب ج د..
١٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٨٠، وانظر: بعض قوله هذا في ١٠/١١٧ و١٧٧..
١٩ - أ: بحيال..
٢٠ - ب: الأردون..
٢١ - ب: فحين، ج د: فحبن..
٢٢ - ب ج: جواميس، د: خواسيس..
٢٣ - ب د: الاثني..
٢٤ - أ: ربعين..
٢٥ - ب: ياتني، ج د: يلقتي..
٢٦ - ب: فخبثت..
٢٧ - ج د: لن..
٢٨ - د: كالوت..
٢٩ - مخرومة في أ، ب ج د: الذين..
٣٠ - مخرومة في أ..
٣١ - ج: فاد..
٣٢ - د: داخلاها..
٣٣ - ساقطة من ب..
٣٤ - أ: قراة..
٣٥ - انظر: أوائل تفسير الآية التي نحن في رحابها..
٣٦ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٨١..
٣٧ - هو قول سهل بن علي في تفسير الطبري ١٠/١٨١..
٣٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٨٢..