الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ ) الآية [ ٢٤ ].
المعنى : أن الله تعالى ذكره أخبر عن ( قول )(١) قوم موسى له إذا أمرهم بدخول الأرض المقدسة، وأنهم قالوا : إن فيها قوماً جبارين لا طاقة لنَا بِهم(٢).
سموا(٣) " جبارين " لشدتهم وعظم خلقهم(٤) وقوتهم(٥).
وأصل الجبار : أن يكون المصلح أمر نفسه ومن يلزمه أمره، ثم استعمل في كل من جر إلى نفسه نفعاً بباطل أو حق، حتى قيل للمعتدي : جبار(٦) وقال بعض أهل اللغة : " الجبار –من الآدميين(٧)- ( العاتي )(٨) الذي يَجبُر الناس على ما يريد(٩) " (١٠).
وقولهم ( لَن نَّدْخُلَهَا ) لم تدخل ( لن )(١١) للعصيان منهم وللامتناع(١٢) من أمر الله لهم، ولو كان كذلك(١٣) لكفروا، إنما دخلت لتدل على امتناع الدخول للخوف من الجبارين ودل(١٤) على ذلك قولهم ( فَإِنْ يَّخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ )(١٥)، ومن أسماء الله جل وعز : الجبار، لأنه المصلح أمر/ عباده.
قال ابن عباس : لما قرب منهم موسى، بعث إليهم اثني(١٦) عشر نقيباً ليأتوه بخبرهم، فدخلوا المدينة فرأوا أمراً عظيماً ( من )(١٧) هيئتهم وأسجامهم فدخلوا حائطاً لبعضهم، فجاء صاحب الحائط يجتني(١٨) الثمار فنظر إلى آثارهم فتتبعها(١٩)، فوجدهم، فكلما أصاب واحداً منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة حتى التقط الإثني عشر كلهم فجعلهم في كمه مع الفاكهة وذهب إلى ملكهم فنثرهم(٢٠) بين يديه، فقال الملك : قد رأيتم شأننا وأمرنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم. فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم(٢١).
وقال الضحاك :( إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ ) قال : سفلة لاَ خَلاَقَ(٢٢) لهم " (٢٣).
فعند ذلك قالوا لموسى ( ( اِنَّا )(٢٤) لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَّخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ).
١ - ساقطة من ب..
٢ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٧١..
٣ - ج د: واسموا..
٤ - ج: خلقتهم..
٥ - انظر: ما سبق من روايات حول عظم خلقه فيما سبق من تفسير الآية ١٣ من هذه السورة، وانظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٩..
٦ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٧٢، وأحكام القرطبي ٦/١٢٦..
٧ - ب ج د: الأنس..
٨ - ب: العاند. ساقطة من ج د..
٩ - ب ج د: (يريد ومن أسماء الله الجبار، لأنه المصلح أمر عباده). وهذه الجملة تأتي بعد قليل..
١٠ - معاني الزجاج ٢/١٦٢..
١١ - ب ج د: ان..
١٢ - ج: للامتاع..
١٣ - ج د: ذلك..
١٤ - ب: دخل..
١٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٧٥..
١٦ - ج د: اثنا..
١٧ - ساقطة من ب..
١٨ - ب: ليجني، ج د: ليجتني..
١٩ - ب ج د: فتبعها..
٢٠ - الظاهر من الخرم في "أ" أنها كما أثبتت. ب ج د: فنشرهم. وانظر: تفسير الطبري ١٠/١٧٣، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠..
٢١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٧٣، وعقب ابن كثير على رواية الطبري بقوله: "وفي هذا الإسناد نظر" ٢/٤٠..
٢٢ - ج: أخلاق..
٢٣ - انظر: تفسير الطبري ١٠/١٧٤..
٢٤ - ساقطة من ب ج د..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى