مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم أخبر الله تعالى عنهم أنهم ﴿قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين﴾ وفي تفسير الجبارين وجهان : الأول : الجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه، وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد، وهذا هو اختيار الفراء والزجاج. قال الفراء : لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين وهما : جبار من أجبر، ودراك من أدرك، والثاني : أنه مأخوذ من قولهم نخلة جبارة إذا كانت طويلة مرتفعة لا تصل الأيدي إليها، ويقال : رجل جبار إذا كان طويلا عظيما قويا، تشبيها بالجبار من النخل والقوم كانوا في غاية القوة وعظم الأجسام بحيث كانت أيدي قوم موسى ما كانت تصل إليهم، فسموهم جبارين لهذا المعنى.
ثم قال القوم ﴿وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون﴾ وإنما قالوا هذا على سبيل الاستبعاد كقوله تعالى :﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾.
ثم قال القوم ﴿وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون﴾ وإنما قالوا هذا على سبيل الاستبعاد كقوله تعالى :﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾.