مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالَ فَإِنَّهَا﴾ أي الأرض المقدسة ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ لا يدخلونها وهو تحريم منع لا تحريم تعبد كقوله ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع﴾ [القصص: ١٢]. والمراد بقوله «كتب الله لكم » أي بشرط أن تجاهدوا أهلها فلما أبوا الجهاد قيل : فإنها محرمة عليهم، أو المراد فإنها محرمة عليهم :﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فإذا مضى الأربعون كان ما كتب فقد سار موسى عليه السلام بمن بقي من بني إسرائيل وكان يوشع على مقدمته ففتحها وأقام فيها ما شاء الله ثم قبض. و «أربعين » ظرف التحريم والوقف على سنة أو ظرف ﴿يَتِيهُونَ فِى الأرض﴾ أي يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقاً أربعين سنة والوقف على «عليهم ». وإنما عوقبوا بالحبس لاختيارهم المكث فكانوا مع شدة سيرهم يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في ستة فراسخ. ولما ندم على الدعاء عليهم قيل له :﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين﴾ فلا تحزن عليهم لأنهم فاسقون. قيل : لم يكن موسى وهارون معهم في التيه لأنه كان عقاباً وقد سأل موسى ربه أنه يفرق بينهما وبينهم. وقيل : كانا معهم إلا أنه كان ذلك روحاً لهما وسلاماً لا عقوبة. ومات هارون في التيه، وموسى فيه بعده بسنة، ومات النقباء في التيه إلا كالب ويوشع.
ثم أمر الله تعالى محمداً ﷺ أن يقص على حاسديه ما جرى بسبب الحسد ليتركوه ويؤمنوا بقوله :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى