محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة المائدة في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة المائدة

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿قَالَ فَإِنّهَا مُحَرّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. .
اختلف أهل التأويل في الناصب للأربعين، فقال بعضهم : الناصب له قوله : مُحَرّمَةٌ وإنما حرّم الله جلّ وعزّ على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا حرب الجبارين، دخولَ مدينتهم أربعين سنة، ثم فتحها عليهم، وأسكنوها، وأهلك الجبارين بعد حرب منهم لهم، بعد أن قضيت الأربعون سنة، وخرجوا من التيه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : لما قال لهم القوم ما قالوا ودعا موسى عليهم، أوحى الله إلى موسى : إنّها مُحَرّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ فَلاَ تَأْسَ على القَوْمِ الفاسِقِينَ وهو يومئذ فيما ذكر ستمائة ألف مقاتل فجعلهم فاسقين بما عصوا، فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستة، أو دون ذلك، يسيرون كلّ يوم جادّين لكي يخرجوا منها، حتى يمسوا وينزلوا، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا. وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم، فأنزل عليهم المنّ والسلوى، وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم، ينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته. وسأل موسى ربه أن يسقيهم، فأتى بحجر الطور، وهو حجر أبيض، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه فيخرج منه اثنتا عشرة عينا لكلّ سبط منهم عين، قد علم كلّ أناس مَشْربهم. حتى إذا خلت أربعون سنة، وكانت عذابا بما اعتدوا وعصوا، أوحى إلى موسى أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة، فإن الله قد كفاهم عدوّهم، وقل لهم إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب ويسجدوا إذا دخلوا، ويقولوا حطة. وإنما قولهم حطة، أن يَحُطّ عنهم خطاياهم. فأبى عامة القوم، وعصوا، وسجدوا على خدّهم، وكالوا حنطة، فقال الله جلّ ثناؤه : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ. . . إلى : بِمَا كانُوا يَفْسُقُونَ.
وقال آخرون : بل الناصب للأربعين : يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ. قالوا : ومعنى الكلام : قال : فإنها محرّمة عليهم أبدا يتيهون في الأرض أربعين سنة. قالوا : ولم يدخل مدينة الجبارين أحد ممن قال : إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدا ما دَامُوا فِيها فاذْهَبْ أنْتَ وَرَبّكَ فَقاتِلا إنّا هَهُنا قاعِدُونَ، وذلك أن الله عزّ ذكره حرّمها عليهم. قالوا : وإنما دخلها من أولئك القوم : يوشع وكلاب اللذان قالا لهم : ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ فإذَا دَخَلْتُمُوهُ فإنّكُمْ غالِبُونَ وأولاد الذين حرّم الله عليهم دخولها، فتيّهم الله فلم يدخلها منهم أحد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا سليمان بن حرب، قال : حدثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله : إنها مُحَرّمَةٌ عَليهِمْ قال : أبدا.
حدثنا ابن بشار قال : سليمان بن حرب قال : حدثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله : يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ قال : أربعين سنة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا هارون النحوي، قال : ثني الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة في قوله : فإنّها مُحَرّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ قال : التحريم لا منتهى له.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : غضب موسى على قومه، فدعا عليهم، فقال : ربّ إني لا أمْلِكُ إلاّ نَفْسِي وأخِي. . . الآية، فقال الله جلّ وعزّ : فإنّها مُحَرّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ فلما ضرب عليهم التيه، ندم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا يطيعونه، فقال له : ما صنعت بنا يا موسى ؟ فمكثوا في التيه فلما خرجوا من التيه، رفع المنّ والسلوى، وأكلوا من البقول. والتقى موسى وعوج، فوثب موسى في السماء عشرة أذرع، وكانت عصاه عشرة أذرع، وكان طوله عشرة أذرع، فأصاب كعب عوج فقتله. ولم يبق ( أحد ) ممن أبى أن يدخل قرية الجبارين مع موسى إلا مات، ولم يشهد الفتح. ثم إن الله لما انقضت الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبيا، فأخبرهم أنه نبيّ، وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه وصدّقوه، فهزم الجبارين، واقتحموا عليهم يقاتلونهم، فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها.
حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار، قال : حدثنا سفيان، قال : قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لما دعا موسى، قال الله : فإنّها مُحَرّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ قال : فدخلوا التيه، فكلّ من دخل التيه ممن جاوز العشرين سنة مات في التيه. قال : فمات موسى في التيه، ومات هارون قبله. قال : فلبثوا في تيههم أربعين سنة، فناهض يوشع بمن بقي معه مدينة الجبارين، فافتتح يوشع المدينة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال الله : فإنّها مُحَرّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً حرمت عليهم ( القرى )، وكانوا لا يهبطون قرية، ولا يقدرون على ذلك، إنما يتبعون الأطواء أربعين سنة. وذكر لنا أن موسى ﷺ مات في الأربعين سنة، وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم والرجلان اللذان قالا ما قالا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني بعض أهل العلم بالكتاب الأوّل، قال : لما فعلت بنو إسرائيل ما فعلت، من معصيتهم نبيهم، وهمّهم بكالب ويوشع، إذ أمراهم بدخول مدينة الجبارين، وقالا لهم ما قالا، ظهرت عظمة الله بالغمام على نار فيه الرمز على كلّ بني إسرائيل، فقال جلّ ثناؤه لموسى : إلى متى يعصيني هذا الشعب وإلى متى لا يصدّقون بالآيات كلها التي وضعت بينهم ؟ أضربهم بالموت فأهلكهم، وأجعل لك شعبا أشدّ منهم. فقال موسى يسمع أهل المِصر الذين أخرجت هذا الشعب بقوّتك من بينهم، ويقول ساكنو هذه البلاد الذين قد سمعوا أنك أنت الله في هذا الشعب، فلو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد، لقالت الأمم الذين سمعوا باسمك : إنما قتل هذا الشعب من أجل لا يستطيع أن يدخلهم الأرض التي خلق لهم، فقتلهم في البرية، ولكن لترتفع أياديك، ويعظم جزاؤك يا ربّ كما كنت تكلمت وقلت لهم، فإنه طويل صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب فلا توبق، وإنك تحفظ الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء إلى ثلاثة أجيال وأربعة، فاغفر أي ربّ آثام هذا الشعب، بكثرة نعمك، وكما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الآن فقال الله جلّ ثناؤه لموسى ﷺ : قد غفرت لهم بكلمتك، ولكن قد أنى لي أنا الله، وقد ملأَتِ الأرضَ محمدتي كلّها، ألاّ يرى القوم الذين قد رأوا محمدتي وآياتي التي فعلت في أرض مصر وفي القفاز، سَأَلوني عشر مرات ولم يطيعوني، لا يرون الأرض التي خَلَقْتُ لآبائهم، ولا يراها من أغضبني فأما عبدي كالب الذي كان روحه معي واتبع هواي، فإني مدخله الأرض التي دخلها، ويراها خَلَفُه. وكان العماليق والكنعانيون جلوسا في الجبال، ثم غدوا فارتحلوا في القفاز في طريق يحرسون، وكلم الله عزّ وجلّ موسى وهارون، وقال لهما : إلى متى توسوس عليّ هذه الجماعة جماعة السوء ؟ قد سمعت وسوسة بني إسرائيل. وقال : لأفعلنّ بكم كما قلت لكم، ولَتُلْقَيَنّ جيفكم في هذه القفار، وحسابكم من بني عشرين سنة فما فوق ذلك من أجل أنكم وسوستم عليّ، فلا تدخلوا الأرض التي دفعت إليها، ولا ينزل فيها أحد منكم غير كالب بن يوفنا ويوشع بن نون، وتكون أثقالكم كما كنتم الغنيمة. وأما بنوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشرّ، فإنهم يدخلون الأرض، وإني بهم عارف لهم الأرض التي أردت لهم وتسقط جيفكم في هذه القفار، وتتيهون في هذه القفار على حساب الأيام التي جسستم الأرض أربعين يوما مكان كلّ يوم سنة وتُقتلون بخطاياكم أربعين سنة، وتعلمون أنكم وسوستم : قد أنى لي أنا الله فاعل بهذه الجماعة، جماعة بني إسرائيل، الذين وُعِدوا بأن يُتيّهوا في القفار، فيها يموتون فأما الرهط الذين كان موسى بعثهم يتجسسون الأرض، ثم حرّشوا الجماعة، فأفشوا فيهم خبر الشرّ، فماتوا كلهم بغتة، وعاش يوشع وكالب بن يوفنا من الرهط الذين انطلقوا يتحسسون الأرض. فلما قال موسى عليه السلام هذا الكلام كله لبني إسرائيل، حزن الشعب حزنا شديدا، وغدوا فارتفعوا على رأس الجبل، وقالوا : نرتقي الأرض التي قال جل ثناؤه من أجل أنا قد أخطأنا. فقال لهم موسى : لم تَعْتَدُون في كلام الله من أجل ذلك، لا يصلح لكم عمل، ولا تصعدوا من أجل أن الله ليس معكم، فالآن تنكسرون من قدام أعدائكم من أجل العمالقة والكنعانيين أمامكم، فلا تقعوا في الحرب من أجل أنكم انقلبتم على الله فلم يكن الله معكم فأخذوا يرقون في الجبل، ولم يبرح التابوت الذي فيه مواثيق الله جلّ ذكره وموسى من المحلة يعني من الحكمة، حتى هبط العماليق والكنعانيون في ذلك الحائط، فحرّقوهم وطردوهم وقتلوهم. فتيّهم الله عزّ ذكره في التيه أربعين سنة بالمعصية، حتى هلك من كان استوجب المعصية من الله في ذلك. قال : فلما شبّ النواشئ من ذراريهم، وهلك آباؤهم، وانقضت الأربعون سنة التي تتيهوا فيها وسار بهم موسى ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنا، وكان فيما يزعمون على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون، وكان لهما صهرا قدم يوشع بن نون إلى أريحاء في بني إسرائيل، فدخلها بهم، وقتل الجبابرة الذين كانوا فيها، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم، ثم قبضه الله إليه لا يعلم قبره أحد من الخلائق.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال : إن الأربعين منصوبة بالتحريم، وإن قوله : مُحَرّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً معنيّ به جميع قوم موسى لا بعض دون بعض منهم لأن الله عزّ ذكره عمّ بذلك القوم، ولم يخصص منهم بعضا دون بعض. وقد وفى الله بما وعدهم به من العقوبة، فتيههم أربعين سنة، وحرّم على جميعهم في الأربعين سنة التي مكثوا فيها تائهين دخول الأرض المقدسة، فلم يدخلها منهم أحد، لا صغير ولا كبير ولا صالح ولا طالح، حتى انقضت السنون التي حرّم الله عزّ وجلّ عليهم فيها دخولها. ثم أذن لمن بقي منهم وذراريهم بدخولها مع نبيّ الله موسى، والرجلين اللذين أنعم الله عليهما. وافتتح قرية الجبارين إن شاء الله نبيّ الله موسى ﷺ وعلى مقدمته يوشع، وذلك لإجماع أهل العلم بأخبار الأوّلين أن عوج بن عنق قتله موسى ﷺ، فلو كان قتله إياه قبل مصيره في التيه وهو من أعظم الجبارين خلقا لم تكن بنو إسرائيل تجزع من الجبارين الجزع الذي ظهر منها، ولكن ذلك كان إن شاء الله بعد فناء الأمة التي جزعت وعصت ربها وأبت الدخول على الجبارين مدينتهم. وبعد : فإن أهل العلم بأخبار الأوّلين مجمعون
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الناصب لِـ"الأربعين".
فقال بعضهم: الناصب له قوله:"محرّمة"، وإنما حرم الله جل وعزّ على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا حَرْب الجبارين (١) = دخولَ مدينتهم أربعين سنة، (٢) ثم فتحها عليهم وأسكنهموها، (٣) وأهلك الجبارين بعد حرب منهم لهم، بعد أن انقضت الأربعون سنة وخرجوا من التيه. (٤)
١١٦٩٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: لما قال لهم القوم ما قالوا، ودعا موسى عليهم، أوحى الله إلى موسى:"إنها محرمة عليهم أربعين سنًة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين"، وهم يومئذ، فيما ذكر، ستمائة ألف مقاتل. فجعلهم"فاسقين" بما عصوا. فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستّة، أو دون ذلك، يسيرون كل يوم جادِّين لكي يخرجوا منها، حتى سئموا ونزلوا، (٥) فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا= وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فُعِل بهم، فأنزل عليهم المنّ والسلوى، وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم، وينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته. (٦) وسأل موسى ربه أن
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "وإنما حرم الله جل وعز القوم.."، والسياق يقتضي ما أثبت، بزيادة"على".
(٢) قوله"دخول" منصوب، مفعول لقوله: "حرم". وكان في المطبوعة: "ودخول مدينتهم"، وهو خطأ لا شك فيه، والكلام لا يستقيم.
(٣) في المطبوعة: "وأسكنوها"، غير ما في المخطوطة لغير علة.
(٤) في المطبوعة: "بعد أن قضيت الأربعون سنة"، غير ما في المخطوطة لغير علة.
(٥) في المطبوعة: "حتى يمسوا وينزلوا"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب.
(٦) قوله: "ما هي قائمة لهم"، كأنه يعني أن ثيابهم كانت لا تبلي، بل لا تزال قائمة. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "ينشأ" بغير واو، فزدتها لاقتضاء السياق.
يسقيهم، فأتى بحجر الطور، وهو حجر أبيض، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه، فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عَيْنٌ، قد علم كل أناس مشربهم. حتى إذا خَلَت أربعون سنة، وكانت عذابًا بما اعتدوا وعصوا، أوحى إلى موسى: أنْ مُرْهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة، فإن الله قد كفاهم عدوَّهم، وقل لهم إذا أتوا المسجد: أن يأتوا الباب، ويسجدوا إذا دخلوا، ويقولوا:"حطة"= وإنما قولهم:"حطة"، أن يحطَّ عنهم خطاياهم= فأبى عامة القوم وعصوا، وسجدوا على خدِّهم، وقالوا:"حنطة"، فقال الله جل ثناؤه: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ إِلَى بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [سورة البقرة: ٥٩]. (١)
* * *
وقال آخرون: بل الناصب لِـ"الأربعين"،"يتيهون في الأرض". قالوا: ومعنى الكلام: قال، فإنَّها محرمة عليهم أبدًا، يتيهون في الأرض أربعين سنة. قالوا: ولم يدخُل مدينة الجبَّارين أحد ممن قال:"إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون"، وذلك أن الله عز ذكره حرَّمها عليهم. قالوا: وإنما دخلها من أولئك القوم يُوشع وكلاب، اللذان قالا لهم:"ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون"، وأولادُ الذين حرَّم الله عليهم دخولها، فتيَّههم الله فلم يدخلها منهم أحدٌ.
ذكر من قال ذلك:
١١٦٩١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله جل وعزّ:"إنها محرمة عليهم"، قال: أبدًا.
١١٦٩٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله:"يتيهون في الأرض"، قال: أربعين سنة.
١١٦٩٣ - حدثنا المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا هارون
(١) الأثر: ١١٦٩٠- كأن هذا هو الأثر الذي ذكر أبو جعفر إسناده ولم يتمه فيما مضى رقم: ٩٩٣. فلا أدري أفعل ذلك اختصارا، أم سقط الخبر من هناك.
النحوي قال، حدثني الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة في قوله:"فإنها محرّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض"، قال: التحريم، التيهاءُ. (١)
١١٦٩٤ - حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: غضب موسى على قومه فدعا عليهم فقال:"رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي" الآية، فقال الله جل وعز:"فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض". فلما ضُرِب عليهم التيه، ندم موسى. وأتاه قومه الذين كانوا [معه] يطيعونه، (٢) فقال له: ما صنعت بنا يا موسى! فمكثوا في التيه. فلما خرجوا من التيه، رُفع المنُّ والسلوى وأكلُوا من البقول. والتقى موسى وعاج، (٣) فنزا موسى في السماء عشرة أذرع (٤) = وكانت عصاه عشرة أذرع، وكان طوله عشرة أذرع= فأصاب كعب عاج فقتله. (٥) ولم يبق [أحد] ممن أبى أن يدخل قرية الجبَارين مع موسى، إلا مات ولم يشهد الفتح. (٦) ثم إن الله جل وعز لما انقضت الأربعون سنة، بعث يوشع بن النون نبيًا، (٧) فأخبرهم أنه نبيّ، وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبّارين، فبايعوه وصدَّقوه، فهزم الجبارين واقتحمُوا عليهم يقتُلونهم، (٨)
(١) الأثر: ١١٦٩٣-"مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي".
و"هرون النحوي"، هو: "هرون بن موسى الأزدي"، الأعور.
و"الزبير بن الحزيت". ثقات مضوا جميعًا برقم: ٤٩٨٥.
وهذا الخبر، رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٢٢٥، ٢٢٦.
وكان في المطبوعة هنا: "التحريم، لا منتهى له"، وهو تصرف معيب بالغ العيب. وفي المخطوطة: "التحريم، المنتهى"، فآثرت قراءتها"التيهاء" يقال: "أرض تيه، وتيهاء"، ويقال، "تيه" جمع"تيهاء"، وهي المفازة يتاه فيها. وفي تاريخ الطبري ١: ٢٢٦"التحريم: التيه".
(٢) هذه الزيادة بين القوسين مما مضى في ٢: ٩٨، رقم: ٩٩١.
(٣) في المطبوعة: "عوج" في هذا المكان، وكل ما سيأتي، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "فوثب"، ولم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة. و"نزا ينزو نزوا"، وثب. وهي كما أثبتها في تاريخ الطبري ٢: ٢٢٣.
(٥) عند هذا الموضع انتهى ما رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٢٢٣.
(٦) زدت ما بين القوسين من تاريخ الطبري، ولا يستقيم الكلام إلا بها.
(٧) في المطبوعة: "بن نون".
(٨) في المطبوعة: "يقاتلونهم"، وأثبت ما في المخطوطة. وفي تاريخ الطبري: "فقتلوهم".
فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عُنُق الرجل يضربونها لا يقطعونها. (١)
١١٦٩٥ - حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان قال، قال أبو سعيد، (٢) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال الله جل وعز: لما دعا موسى="فإنها محرّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض". (٣) قال: فدخلوا التيه، فكلُّ من دخل التيه ممن جاوز العشرين سنًة مات في التيه. (٤)
قال: فمات موسى في التيه، ومات هارون قبله. قال: فلبثوا في تيههم أربعين سنة، فناهض يوشع بمن بقي معه مدينةَ الجبارين، فافتتح يوشع المدينة. (٥)
١١٦٩٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال الله جل وعزّ:"إنها محرّمة عليهم أربعين سنة"، حرمت عليهم [القُرَى]، (٦) فكانوا لا يهبطون قرية ولا يقدرون على ذلك، إنما يتبعون الأطواء أربعين سنة، (٧) =وذكر لنا أن موسى ﷺ مات في الأربعين سنة، وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم والرجلان اللذان قالا ما قالا. (٨)
١١٦٩٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني بعض أهل العلم بالكتاب الأوّل قال: لما فعلت بنو إسرائيل ما فعلت= من
(١) الأثر: ١١٦٩٤- هذا الأثر رواه أبو جعفر مفرقًا بين تاريخه وتفسيره، كما مر عليك في التعليقات السالفة. ومن عند ذلك الموضع الذي أشرت إليه في ص: ١٩٢ التعليق رقم: ٥، إلى هذا الموضع رواه أبو جعفر في التاريخ ١: ٢٢٥.
(٢) في المخطوطة: "أبو سعد"، وهو خطأ، وانظر الأثر السالف رقم: ١١٦٦٨.
(٣) في المطبوعة: "قال لما دعا موسى قال الله فإنها محرمة.."، غير ما في المخطوطة، مع أنه مطابق لما في تاريخ الطبري.
(٤) في المخطوطة؛"جاز العشرين"، وما في المطبوعة مطابق لما في التاريخ.
(٥) الأثر: ١١٦٩٥- هذا الأثر، رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٢٢٥.
(٦) الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري، وهي زيادة لا بد منها. وكان في المطبوعة والمخطوطة بعد"وكانوا" بالواو، والصواب من التاريخ.
(٧) "الأطواء" جمع"طوى" (بفتح الطاء، وكسر الواو، وتشديد الياء) : وهو البئر المطوية بالحجارة، وهو صفة على"فعيل" بمعنى"مفعول" انتقل إلى الأسماء، فلذلك جمعوه على"أفعال" كما قالوا: "شريف" و"أشراف"، و"يتيم"، و"أيتام".
(٨) الأثر: ١١٦٩٦- رواه أبو جعفر في التاريخ ١: ٢٢٥، إلا قوله: "إنما يتتبعون الأطواء".
معصيتهم نبيّهم، وهّمهم بكالب ويوشع، إذْ أمرَاهم بدخول مدينة الجبارين، وقالا لهم ما قالا= ظهرت عظمة الله بالغمام على باب قُبّة الزُّمَرِ على كل بني إسرائيل، (١) فقال جل ثناؤه لموسى: إلى متى يعصيني هذا الشعب؟ وإلى متى لا يصدّقون بالآيات كلِّها التي وضَعتُ بينهم؟ أضربهم بالموت فأهلكهم، (٢) وأجعل لك شعبًا أشد وأكبر منهم. فقال موسى: يسمع أهلُ المصر الذين أخرجتَ هذا الشعب بقوّتك من بينهم، (٣) ويقول ساكن هذه البلاد الذين قد سمعوا أنك أنت الله في هذا الشعب، (٤) فلو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد، لقالت الأمم الذين سمعوا باسمك:"إنما قتل هذا الشعب من أجل الذين لا يستطيع أن يدخلهم الأرض التي خلق لهم، فقتلهم في البّرية"، ولكن لترتفع أياديك ويعظم جزاؤك، يا رَبِّ، كما كنت تكلَّمت وقلتَ لهم، فإنه طويلٌ صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب فلا توبق، (٥) وإنك تحفظ [ذنب] الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة. (٦) فاغفر، أيْ ربِّ، آثام هذا الشعب بكثرة نعمك، وكما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الآن. فقال الله جل ثناؤه لموسى صلى الله عليه: قد غفرت لهم بكَلمتك، ولكن حيٌّ أنا، (٧) وقد ملأت الأرض محمدتي كلها، لا يرى القوم الذين قد رأوا محمدتي وآياتي التي فعلت في أرض مصر وفي القفار، (٨) وابتلوني عشر مرات ولم يطيعوني، (٩) لا يرون الأرض التي حلفت لآبائهم، (١٠) ولا يراها من أغضبني، فأما عبدي كالب الذي كان روحه معي واتبع هواي، (١١) فإني مدخله الأرض التي دخلها، ويراها خَلَفه.
=وكان العماليق والكنْعانيون جلوسًا في الجبال، ثم غدوا فارتحلوا إلى القفار في طريق بحر سوف، (١٢) وكلم الله عز وجل موسى وهارون، وقال لهما: إلى متى توسوس عليّ هذه الجماعة جماعة السوء؟ قد سمعتُ وسوسة بني إسرائيل. (١٣) وقال،
(١) كان في المطبوعة: "على نار فيه الرمز"، وهو لا معنى له، وفي المخطوطة"على فيه الرمز" كل ذلك غير منقوط، وصواب قراءته كما أثبت، فإني أشك في كلمة"نار" التي كانت في المطبوعة، والتي في المخطوطة غير منقوطة، فرجحت قراءتها"باب"، لأنه يكثر في كتاب القوم: "باب خيمة الاجتماع" كما في سفر العدد، الإصحاح العاشر مثلا. و"خيمة الاجتماع"، هي التي جاءت في خبر بن إسحق"قبة الزمر"، و"الزمر" جمع"زمرة" وهي الجماعة. ويقابل ما رواه ابن إسحق هنا في سفر العدد، الإصحاح الرابع عشر، "ثم ظهر مجد الرب في خيمة الاجتماع"، فثبت بهذا أن"خيمة الاجتماع" هي"قبة الزمر". و"القبة" عند العرب. هي خيمة من أدم مستديرة.
هذا، وخبر ابن إسحق هذا بطوله، هو ترجمة أخرى للإصحاح الرابع عشر من سفر العدد. فمن المفيد مراجعته، كما أسلفت في ص: ١٨٣، تعليق ٢. وسأجتهد في بيان بعض خلاف الترجمة هنا.
(٢) هكذا في المخطوطة والمطبوعة: "أضربهم بالموت"، وفي كتاب القوم"بالوبأ"، وغير بعيد أن يكون لفظ"الموت" مصحفا عن"الوبأ".
(٣) في كتاب القوم: "فيسمع المصريون..".
(٤) في المطبوعة: "ساكنو هذه البلاد"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) من الحسن أن تقرأ هذا النص في كتاب القوم، فإنه هناك: "فالآن لتعظم قدرة سيدي كما تكلمت قائلا. الرب طويل الروح، كثير الإحسان، يغفر الذنب والسيئة".
(٦) في المطبوعة: "إلى ثلاثة أجيال وأربعة"، وأثبت ما في المخطوطة. و"الأحقاب" جمع"حقب" (بضم فسكون، أو بضمتين) : وهي الدهر، قيل: ثمانون سنة، وقيل أكثر. وأما ما بين القوسين فقد استظهرته من كتاب القوم، فإن الكلام بغيره غير مستقيم. وهو في كتابهم: "بل يجعل ذنب الآباء على الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع".
(٧) في المطبوعة: "ولكن قد أتى أني أنا الله"، غير ما في المخطوطة، إذ لم يحسن قراءته، وهو كما أثبته، وهو في كتاب القوم أيضًا: "ولكن حي أنا فتملأ كل الأرض من مجد الرب".
(٨) في المطبوعة والمخطوطة: "ألا ترى القوم"، والسياق يقتضي ما أثبت، وهو بمعناه في كتاب القوم.
(٩) في المطبوعة: "وسلوني عشر مرات"، و"ابتلاه": اختبره، وفي كتاب القوم: "وجربوني عشر مرات".
(١٠) في المطبوعة: "التي خلقت"، وهو ليس صحيح المعنى، بل هو باطل. وهي في المخطوطة غير منقوطة، وهي في كتاب القوم"حلفت" كما هي في رسم المخطوطة، وكما أثبتها، واتفقت على ذلك الترجمة القديمة، وهذه الترجمة التي بين أيدينا. والمعنى في ذلك: الأرض التي أقسمت لآبائهم بعزتي وجلالي أن أجعلها لأبنائهم.
(١١) في ترجمة القوم: "وأما عبدي كالب، فمن أجل أنه كانت معه روح أخرى. وقد اتبعني تمامًا".
(١٢) في المطبوعة والمخطوطة: "في طريق يحرسون"، وهو تصحيف وتحريف. والصواب ما أثبته و"بحر سوف" هو المعروف باسم"البحر الأحمر"، وكان العرب يعرفونه باسم"بحر القلزم"، و"القلزم": مدينة قديمة كانت قرب أيلة والطور. و"السوف" لعلها نطق قديم لقول العرب"السيف" (بكسر السين)، وهو ساحل البحر، ولعله قد سمى به موضع هناك، فنسب إليه البحر.
(١٣) "وسوس عليه"، و"الوسوسة"، مضت في الأثر رقم: ١١٦٦٣، ولم أشرحها هناك.
وأصل"الوسوسة": الصوت من الريح، أو صوت الحلي والقصب وغيرها. و"الوسوسة" أيضا: كلام خفي مختلط لا يستبين."وسوس الرجل": إذا تكلم بكلام لم يبينه. وهذه ترجمة بلا شك يراد بها الإكثار من الكلام الخفي المبهم، يتناقله القوم بينهم متذمرين. ويقابله في ترجمة القوم، في الكتاب الذي بين أيدينا: "قد سمعت تذمر بني إسرائيل.."
لأفعلن بكم كما قلت لكم، (١) ولتلقينَّ جِيَفكم في هذه القفار، وكحسابكم، (٢) من بني عشرين سنة فما فوق ذلك، من أجل أنكم وسوستم عليّ، (٣) فلا تدخلوا الأرض التي رفعت [يدي] إليها، (٤) ولا ينزل فيها أحد منكم غير كالب بن يوفنا ويوشع بن نون، وتكون أثقالكم كما كنتم الغنيمة، وأما بنُوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشر، فإنهم يدخلون الأرض، وإني بهم عارف، لهم الأرض التي أردت لهم، وتسقط جيفكم في هذه القفار، وتتيهون في هذه القفار على حساب الأيَّام التي حَسَستم الأرض أربعين يومًا، مكان كل يوم سنةً وتقتلون بخطاياكم أربعين سنة، وتعلمون أنكم وسوستم قُدَّامي. إني أنا الله فاعل بهذه الجماعة= جماعة بني إسرائيل الذين وعدوا قدامي= بأن يتيهوا في القفار، (٥) فيها يموتون.
= فأما الرهط الذين كان موسى بعثهم ليتحسسوا الأرض، ثم حرَّشوا الجماعة، فأفشوا فيهم خبرَ الشرّ، فماتوا كلهم بغتًة، وعاش يوشع وكالب بن يوفنا من الرهط الذين انطلقوا يتحسسون الأرض.
=فلما قال موسى عليه السلام هذا الكلام كلَّه لبني إسرائيل، حزن الشعب
(١) في كتاب القوم هكذا: "لأفعلن بكم كما تكلمتم في أذني".
(٢) في المطبوعة: "وحسابكم"، وأثبت ما في المخطوطة، يعني: مثل عددكم، أي جميعا. وفي كتاب القوم: "جميع المعدودين منكم حسب عددكم".
(٣) انظر تفسير"الوسوسة" آنفا ص ١٩٥، رقم: ٧.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "التي دفعت إليها"، وليس له معنى، فجعلتها"رفعت" وزدت"يدي" بين القوسين استظهارًا من نص كتاب القوم، وفيه: "التي رفعت يدي لأسكننكم فيها".
(٥) في المطبوعة: "قد أتى أني أنا الله......... الذين وعدوا بأن يتيهوا........"، وأثبتت ما في المخطوطة. وفي كتاب القوم: "........ فتعرفون ابتعادي. أنا الرب قد تكلمت، لأفعلن هذا بكل هذه الجماعة الشريرة المتفقة على. في هذا القفر يفنون وفيه يموتون".
حزنًا شديدًا، وغدوا فارتفعوا، إلى رأس الجبل، (١) وقالوا: نرتقي الأرض التي قال جل ثناؤه، من أجل أنا قد أخطأنا. فقال لهم موسى:"لم تعتدون في كلام الله؟ من أجل ذلك لا يصلح لكم عمل، ولا تصعدوا من أجل أنَّ الله ليس معكم، فالآن تنكسرون من قدّام أعدائكم، من أجل العمالقة والكنعانيين أمامكم، فلا تقعوا في الحرب من أجل أنكم انقلبتم على الله، فلم يكن الله معكم". فأخذوا يَرْقَوْنَ في الجبل، ولم يبرح التابوت الذي فيه مواثيق الله جل ذكره وموسى من المحلة= يعني من الخيمة (٢) = حتى هبط العماليق والكنعانيون في ذلك الحائط، فحرقوهم وطردوهم وقتلوهم. (٣) فتيّهم الله عز ذكره في التيه أربعين سنًة بالمعصية، حتى هلك من كان استوجب المعصية من الله في ذلك. =قال: فلما شَبّ النواشئ من ذراريهم وهلك آباؤهم، وانقضت الأربعون سنة التي تُيِّهوا فيها، (٤) وسار بهم موسى ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنا، وكان -فيما يزعمون- على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون، وكان لهما صهرًا، (٥) قدَّم يوشع بن نون إلى أريحا، في بني إسرائيل، فدخلها بهم، وقتل بها الجبابرة الذين كانوا فيها، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله أن يُقيم، ثم قبضه الله إليه، لا يعلم قبره أحد من الخلائق.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: إن"الأربعين" منصوبة بـ"التحريم"= وإنّ قوله:"محرمة عليهم أربعين سنة"، معنيٌّ به جميع قوم موسى، لا بعض دون بعض منهم. لأن الله عز ذكره عمَّ بذلك القوم، ولم يخصص منهم بعضًا دون بعض. وقد وفَى الله جل ثناؤه بما وعدهم به من العقوبة، فتيَّههم أربعين سنة، وحرَّم على جميعهم، في الأربعين سنة التي مكثوا فيها تائهين، دخولَ الأرض المقدَّسة، فلم يدخلها منهم أحد، لا صغير ولا كبير، ولا صالح ولا طالح، حتى انقضت السنون التي حرَّم الله عز وجَل عليهم فيها دخولها. ثم أذن لمن بقي منهم وذراريهم بدخُولها مع نبي الله موسى والرجلين اللذين أنعمَ الله عليهما، وافتتح قرية الجبارين، إن شاء الله، نبيُّ الله موسى صلى الله عليه وسلم، وعلى مقدّمته يوشع، وذلك لإجماع أهل العلم بأخبار الأوَّلين أن عوج بن عناق قتلَه موسى صلى الله عليه وسلم. (٦) فلو كان قتلُه إياه قبل مصيره في التيه، وهو من أعظم الجبارين خلقًا، لم تكن بنو إسرائيل تجزَع من الجبارين الجزعَ الذي ظهر منها. ولكن ذلك كان، إن شاء الله، بعد فناء الأمة التي جزعت وعصت ربها، وأبت الدخول على الجبارين مدينَتهم.
وبعدُ: فإن أهل العلم بأخبار الأوّلين مجمعون على أن بلعم بن باعور، (٧) كان ممن أعان الجبارين بالدعاء على موسى. ومحالٌ أن يكون ذلك كان وقوم موسى ممتنعون من حربهم وجهادهم، لأن المعونة إنما يحتاج إليها من كان مطلوبًا، فأما ولا طالب، فلا وجه للحاجة إليها.
(١) في المطبوعة: "على رأس الجبل"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "يعني من الحكمة"، والصواب ما أثبت، لأن"التابوت" كان في خيمة. واللفظة في المخطوطة غير بينة الكتابة. وانظر صفة"الخيمة" التي كان فيها التابوت في قاموس كتابهم.
(٣) إلى هذا الموضع انتهى الإصحاح الرابع عشر من سفر العدد. وقد تبين أن ما رواه ابن إسحق، هو ترجمة أخرى لهذا الإصحاح. ولغة ترجمة ابن إسحق تخالف كل المخالفة، عبارة ابن إسحق في سائر ما كتب من السير، وفيها عبارات وجمل وألفاظ، لا أشك في أنها من عمل مترجم قديم. ومحمد بن إسحق مات في نحو سنة ١٥٠ من الهجرة، فهذه الترجمة التي رواها عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول، قد تولاها بلا ريب رجال قبل هذا التاريخ، أي في القرن الأول من الهجرة. وهذا أمر مهم، أرجو أن أتتبعه فيما بعد حتى أضع له تاريًخا يمكن أن يكشف عن أمر هذه الترجمة العتيقة.
(٤) في المطبوعة: "التي تتيهوا" بتاءين، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في تاريخ الطبري ١: ٢٢٦.
(٥) من أول قوله: "فلما شب النواشئ"، إلى هذا الموضع، مروي في تاريخ الطبري ١: ٢٢٦.
(٦) في المطبوعة: "عوج بن عنق"، وأثبت ما في المخطوطة. وانظر ما سلف أنه روى في اسمه"عاج" ص: ١٩٢، تعليق: ٢.
(٧) في المطبوعة: "باعوراء"، وأثبت ما في المخطوطة.
١١٦٩٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف قال: كان سرير عوج ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، (١) فضرب عوجًا فأصاب كعبه، فسقط ميتًا، فكان جسرًا للناس يمرُّون عليه. (٢)
١١٦٩٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا قيس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، (٣) فوثب فأصاب كعب عوج فقتله، فكانَ جسرًا لأهل النيل سنة. (٤)
* * *
ومعنى:"يتيهون في الأرض"، يحارون فيها ويضلُّون= ومن ذلك قيل للرجل الضال عن سبيل الحق:"تائه". وكان تيههم ذلك: أنهم كانوا يصبحون أربعين سنة كل يوم جادِّين في قدر ستة فراسخ للخروج منه، فيمسون في الموضع الذي ابتدأوا السير منه.
١١٧٠٠ - حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع. (٥)
١١٧٠١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(١) في المطبوعة"عشرة أذرع" في المواضع الثلاثة، وأثبت ما في المخطوطة، وكلاهما صواب فإن"الذراع"، مؤنثة، وقد تذكر.
(٢) الأثر: ١١٦٩٨- رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٢٢٣.
(٣) في المطبوعة"عشرة أذرع" في المواضع الثلاثة، وأثبت ما في المخطوطة، وكلاهما صواب فإن"الذراع"، مؤنثة، وقد تذكر.
(٤) الأثر: ١١٦٩٩- رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٢٢٣.
هذا، وكل ما رواه أبو جعفر من أخبار عوج، وما شابهه مما مضى في ذكر ضخامة خلق هؤلاء الجبارين، إنما هي مبالغات كانوا يتلقونها من أهل الكتاب الأول، لا يرون بروايتها بأسًا. وهي أخبار زيوف لا يعتمد عليها.
(٥) الأثر: ١١٧٠٠- انظر الأثر السالف رقم: ١١٦٩٠.
عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فلا تأس"، فلا تحزن.
يقال منه:"أسِيَ فلان على كذا يأسىَ أسًى"، و"قد أسيت من كذا"، أي حزنت، ومنه قول امرئ القيس:
وُقُوفًا بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ... يَقُولُونَ: لا تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّل (١)
يعني: لا تهلك حزنًا.
* * *
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١١٧٠٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"فلا تأس" يقول: فلا تحزن.
١١٧٠٣ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط، عن السدي:"فلا تأس على القوم الفاسقين"، قال: لما ضُرب عليهم التّيه، ندم موسى صلى الله عليه وسلم، فلما نَدِم أوحى الله إليه:"فلا تأس على القوم الفاسقين"، لا تحزن على القوم الذين سمَّيتهم"فاسقين"، فلم يحزن. (٢)
* * *
(١) ديوانه: ١٢٥، من معلقته المشهورة.
(٢) الأثر: ١١٧٠٣- هو بعض الأثر السالف قديمًا رقم: ٩٩١. وأسقط ناشر المطبوعة الأولى: "فلم يحزن"، لأنها كانت في المخطوطة: "فلا تحزن"، فظنها تكرارًا فحذفها، وهي ثابتة كما كتبتها في الأثر السالف: ٩٩١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿[ قَالَ ](١) فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ [ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ](٢) لما دعا عليهم موسى، عليه السلام، حين نكَلُوا عن الجهاد حكم الله عليهم بتحريم دخولها قدرًا مدة أربعين سنة، فوقعوا في التيه يسيرون دائمًا لا يهتدون للخروج منه، وفيه كانت أمور عجيبة، وخوارق كثيرة، من تظليلهم بالغَمام وإنزال المن والسلوى عليهم، ومن إخراج الماء الجاري من صخرة صماء تحمل(٣) معهم على دابة، فإذا ضربها موسى بعصاه انفجرت من ذلك الحجر اثنتا عشرة(٤) عينا تجري لكل شعب عين، وغير ذلك من المعجزات التي أيد الله بها موسى بن عمران. وهناك أنزلت التوراة، وشرعت لهم الأحكام، وعملت قبة العهد، ويقال لها : قبة الزمان.
قال يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد(٥) عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير : سألت ابن عباس عن قوله :﴿فَإِنَّهَا(٦) مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ﴾ الآية. قال : فتاهوا في الأرض أربعين سنة، يصبحون كل يوم يسيرون ليس لهم قرار، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى وهذا قطعة من حديث " الفتون "، ثم كانت وفاة هارون، عليه السلام، ثم بعده بمدة ثلاثة سنين مات موسى الكليم، عليه السلام، وأقام الله فيهم " يوشع بن نون " عليه السلام، نبيا خليفة عن موسى بن عمران، ومات أكثر بني إسرائيل هناك في تلك المدة، ويقال : إنه لم يبق منهم أحد سوى " يوشع " و " كالب "، ومن هاهنا قال بعض المفسرين في قوله :﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ هذا وقف تام، وقوله :﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ منصوب بقوله :﴿يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ﴾ فلما انقضت المدة خرج بهم " يوشع بن نون " عليه السلام، أو بمن بقي منهم وبسائر بني إسرائيل من الجيل الثاني، فقصد(٧) بهم بيت المقدس فحاصرها، فكان فتحها يوم الجمعة بعد العصر، فلما تَضَيَّفَتِ الشمس للغروب، وخَشي دخول السبت عليهم قال(٨) " إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ "، فحبسها الله تعالى حتى فتحها، وأمر الله " يوشع بن نون " أن يأمر بني إسرائيل، حين يدخلون بيت المقدس، أن يدخلوا بابها سُجّدا، وهم يقولون : حطّة، أي : حط عنا ذنوبنا، فبدلوا ما أمروا به، فدخلوا(٩) يزحفون على أستاههم، وهم يقولون : حَبَّة في شَعْرة، وقد تقدم هذا كله في سورة البقرة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العَدَنِيُّ، حدثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قوله :﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ﴾ قال : فتاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهارون في التيه وكل من جاوز الأربعين سنة، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم " يوشع بن نون "، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى، وهو الذي افتتحها، وهو الذي قيل له :" اليوم يوم الجمعة " فهَمُّوا بافتتاحها، ودنت(١٠) الشمس للغروب، فخشي إن دخلت ليلة السبت أن يسبتوا، فنادى الشمس :" إني مأمور وإنك مأمورة " فوقفت حتى افتتحها، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط، فقربوه إلى النار فلم تأت فقال : فيكم الغلول، فدعا رءوس الأسباط، وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم، والتصقت يد رجل منهم بيده، فقال : الغلول عندك، فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ، فوضعه مع القربان، فأتت النار فأكلتها.
وهذا السياق له شاهد في الصحيح. وقد اختار ابن جرير أن قوله :﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ هو العامل في " أربعين سنة "، وأنهم مَكَثوا لا يدخلونها أربعين سنة، وهم تائهون في البرية لا يهتدون لمقصد. قال : ثم خرجوا مع موسى، عليه السلام، ففتح بهم بيت المقدس. ثم احتج على ذلك قال : بإجماع علماء أخبار الأولين أن(١١) عوج بن عنق " قتله موسى، عليه السلام، قال : فلو كان قتله إياه قبل التيه لما رهبت بنو إسرائيل من العماليق، فدل على أنه كان بعد التيه. قال : وأجمعوا على أن " بلعام بن باعورا " أعان الجبارين بالدعاء على موسى، قال : وما ذاك إلا بعد التيه ؛ لأنهم كانوا قبل التيه لا يخافون من موسى وقومه هذا استدلاله، ثم قال :
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن عطية، حدثنا قَيْس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فوثب فأصاب كعب " عوج " فقتله، فكان جسرًا لأهل النيل سنة. (١٢)
وروي أيضا عن محمد بن بَشّار، حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نَوْف البِكالي قال : كان سرير " عوج " ثمانمائة(١٣) ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب " عوجا " فأصاب كعبه، فسقط ميتا، وكان جسْرًا للناس يمرون عليه. (١٤)
وقوله تعالى :﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ تسلية لموسى، عليه السلام، عنهم، أي : لا تتأسف ولا تحزن عليهم فمهما(١٥) حكمت عليهم، به فإنهم يستحقون ذلك.
وهذه القصة تضمنت تقريع اليهود وبيان فضائحهم، ومخالفتهم لله ولرسوله ونكولهم عن طاعتهما، فيما(١٦) أمرهم(١٧) به من الجهاد، فضعفت أنفسهم عن مصابرة الأعداء ومجالدتهم، ومقاتلتهم، مع أن بين أظهرهم رسول الله ﷺ وكليمه وصفيه من خلقه في ذلك الزمان، وهو يعدهم بالنصر والظفر بأعدائهم، هذا ؛ وقد شاهدوا ما أحل الله بعدوهم فرعون من العذاب والنكال والغرق له ولجنوده في اليم، وهم ينظرون لتَقَرَّ به أعينهم وما بالعهد من قدم، ثم ينكلون عن مقاتلة(١٨) أهل بلد هي بالنسبة إلى ديار مصر لا توازي عشر المعشار في عدّة أهلها وعُدَدهم، فظهرت(١٩) قبائح صنيعهم للخاص والعام، وافتضحوا فضيحة لا يغطيها الليل، ولا يسترها الذيل، هذا وهم في(٢٠) جهلهم يعمهون، وفي غَيِّهم يترددون، وهم البُغَضَاء إلى الله وأعداؤه، ويقولون مع ذلك :﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] فقبح الله وجوههم التي مسخ منها الخنازير والقرود، وألزمهم لعنة تصحبهم إلى النار ذات الوقود، ويقضي لهم فيها بتأبيد الخلود، وقد فعل وله الحمد من(٢١) جميع الوجود.
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من ر، وفي هـ: "الآية"..
٣ في ر: "تحتمل"..
٤ في ر، أ: "اثنا عشر"..
٥ في ر، أ: "يزيد"..
٦ في ر، هـ: "إنها"، والصواب ما أثبتناه..
٧ في أ: "يقصد"..
٨ في أ: "فقال"..
٩ في أ: "ودخلوا"..
١٠ في أ: "وقربت"..
١١ في ر: "وأن"..
١٢ في أ: "سنين"..
١٣ في ر، أ: "ثلثمائة".
.

١٤ حديث عوج بن عنق حديث طويل باطل، ولا يصح ما ذكر عن أوصافه، وقد تكلم عليه الإمام ابن القيم - رحمه الله - في المنار المنيف (ص٧٦) بما يكفي..
١٥ في أ: "فيما"..
١٦ في ر: "في الذي"..
١٧ في أ: "أمرهما"..
١٨ في أ: "معاملة"..
١٩ في ر: "وظهرت"..
٢٠ في أ: "من"..
٢١ في أ: "في"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ الله مجيبا لدعوة موسى :﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي : إن من عقوبتهم أن نحرم عليهم دخول هذه القرية التي كتبها الله لهم، مدة أربعين سنة، وتلك المدة أيضا يتيهون في الأرض، لا يهتدون إلى طريق ولا يبقون مطمئنين، وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها، وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نقمة قد انعقد سبب وجودها أو تأخرها إلى وقت آخر.
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألفت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة.
ولما علم الله تعالى أن عبده موسى في غاية الرحمة على الخلق، خصوصا قومه، وأنه ربما رق لهم، واحتملته الشفقة على الحزن عليهم في هذه العقوبة، أو الدعاء لهم بزوالها، مع أن الله قد حتمها، قال :﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي : لا تأسف عليهم ولا تحزن، فإنهم قد فسقوا، وفسقهم اقتضى وقوع ما نزل بهم لا ظلما منا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠ - ٢٦} ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
إلى آخر القصة (١). لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه وأسرهم واستبعادهم، ذهبوا قاصدين لأوطانهم ومساكنهم، وهي بيت المقدس وما حواليه، وقاربوا وصول بيت المقدس، وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم ليخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام؛ وذكرهم ليقدموا على الجهاد فقال لهم: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة، ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ﴾ يدعونكم إلى الهدى، ويحذرونكم من الردى، ويحثونكم على سعادتكم الأبدية، ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾ تملكون أمركم، بحيث إنه زال عنكم استعباد عدوكم لكم، فكنتم تملكون أمركم، وتتمكنون من إقامة دينكم.
﴿وَآتَاكُمْ﴾ من النعم الدينية والدنيوية ﴿مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ فإنهم في ذلك الزمان خيرة الخلق، وأكرمهم على الله تعالى. وقد أنعم عليهم بنعم ما كانت لغيرهم.
فذكرهم بالنعم الدينية والدنيوية، الداعي ذلك لإيمانهم وثباته، وثباتهم على الجهاد، وإقدامهم عليه، ولهذا قال: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
أي: المطهرة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فأخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم، إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله، وأنه قد كتب الله لهم دخولها، وانتصارهم على عدوهم. ﴿وَلا تَرْتَدُّوا﴾ أي: ترجعوا ﴿عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ قد -[٢٢٨]- خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم. وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب، فقالوا قولا يدل على ضعف قلوبهم، وخور نفوسهم، وعدم اهتمامهم بأمر الله ورسوله.
﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ شديدي القوة والشجاعة، أي: فهذا من الموانع لنا من دخولها.
﴿وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ وهذا من الجبن وقلة اليقين، وإلا فلو كان معهم رشدهم، لعلموا أنهم كلهم من بني آدم، وأن القوي من أعانه الله بقوة من عنده، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ولعلموا أنهم سينصرون عليهم، إذ وعدهم الله بذلك، وعدا خاصا.
﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الله تعالى، مشجعين لقومهم، منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم. ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالتوفيق، وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج إلى مثل كلامهم، وأنعم عليهم بالصبر واليقين.
﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ أي: ليس بينكم وبين نصركم عليهم إلا أن تجزموا عليهم، وتدخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه عليهم فإنهم سينهزمون، ثم أمَرَاهم بعدة هي أقوى العدد، فقالا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فإن في التوكل على الله -وخصوصا في هذا الموطن- تيسيرا للأمر، ونصرا على الأعداء. ودل هذا على وجوب التوكل، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله، فلم ينجع فيهم هذا الكلام، ولا نفع فيهم الملام، فقالوا قول الأذلين:
(١) في ب: كتب الآيات إلى قوله: "فلا تأس على القوم الفاسقين".
﴿يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
فما أشنع هذا الكلام منهم، ومواجهتهم لنبيهم في هذا المقام الحرج الضيق، الذي قد دعت الحاجة والضرورة إلى نصرة نبيهم، وإعزاز أنفسهم.
وبهذا وأمثاله يظهر التفاوت بين سائر الأمم، وأمة محمد ﷺ حيث قال الصحابة لرسول الله ﷺ -حين شاورهم في القتال يوم "بدر" مع أنه لم يحتم عليهم: يا رسول الله، لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ولو بلغت بنا برك الغماد ما تخلف عنك أحد. ولا نقول كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن يسارك.
فلما رأى موسى عليه السلام عتوهم عليه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي﴾ أي: فلا يدان لنا بقتالهم، ولست بجبار على هؤلاء. ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: احكم بيننا وبينهم، بأن تنزل فيهم من العقوبة ما اقتضته حكمتك، ودل ذلك على أن قولهم وفعلهم من الكبائر العظيمة الموجبة للفسق.
﴿قَالَ﴾ الله مجيبا لدعوة موسى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ﴾ أي: إن من عقوبتهم أن نحرم عليهم دخول هذه القرية التي كتبها الله لهم، مدة أربعين سنة، وتلك المدة أيضا يتيهون في الأرض، لا يهتدون إلى طريق ولا يبقون مطمئنين، وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها، وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نقمة قد انعقد سبب وجودها أو تأخرها إلى وقت آخر.
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألفت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة.
ولما علم الله تعالى أن عبده موسى في غاية الرحمة على الخلق، خصوصا قومه، وأنه ربما رق لهم، واحتملته الشفقة على الحزن عليهم في هذه العقوبة، أو الدعاء لهم بزوالها، مع أن الله قد حتمها، قال: ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: لا تأسف عليهم ولا تحزن، فإنهم قد فسقوا، وفسقهم اقتضى وقوع ما نزل بهم لا ظلما منا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَتِيهُونَ
يَسِيُرونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
فَلَا تَاسَ
فَلَا تَحْزَنْ.

إعراب الآية ٢٦ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٤]

قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (٢٤)
أَبَداً ظرف زمان. فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ عطف على المضمر الذي في فَاذْهَبْ لأنك قد أكّدته، ويقبح عند البصريين أن تعطف على المضمر المرفوع إذا لم تؤكّده لأنه كأحد حروف الفعل إلا أنه جائز عندهم في الشعر وهو عند الفراء «١» جائز في كل موضع. إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ خبر إنّ، ويجوز في غير القرآن قاعدين على الحال لأن الكلام قد تمّ.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٥]

قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٢٥)
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي الأصل إنّني حذفت النون لاجتماع النونات.
وَأَخِي في موضع نصب عطف على نفسي، وإن شئت كان عطفا على اسم إن، ويجوز أن يكون موضعه رفعا عطفا على الموضع، وإن شئت على المضمر، وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ فَافْرُقْ «٢» بكسر الراء ومعنى فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ اجعل دارنا الجنة ليكون بيننا وبينهم فرق.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٦]

قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٢٦)
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ اسم «إن» وخبرها. ومعنى محرمة أنّهم ممنوعون من دخولها كما يقال: حرّم الله وجهك على النار. أَرْبَعِينَ سَنَةً ظرف زمان.

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٧]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)
وَاتْلُ أمر فلذلك حذفت منه الواو. أمر الله تعالى النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يتلو على اليهود خبر ابني آدم إذ قرّبا قربانا وإن كان عندهم في التوراة ليعلمهم أنّ سبيلهم في عصيان الله تعالى وكفرهم بنبيه صلّى الله عليه وسلّم سبيل ابن آدم عليه السلام وأنهم ليسوا أكرم على الله من ابن آدم لصلبه وكان في ذلك دلالة على نبوته صلّى الله عليه وسلّم إذ كان لم يقرأ الكتب وأما قول عمرو مجاهد إنّ اللذين قرّبا قربانا من بني إسرائيل فغلط يدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ. قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي من المتقين من المعاصي.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٠٤، والبحر المحيط ٣/ ٤٧١.
(٢) هذه قراءة عبيد بن عمير ويوسف بن داود، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٧٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم والسكت عليها

خلف عن حمزة

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها ست حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة المائدة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ تيههم ذلك أنّهم كانوا يصبحون أربعين سنة، كل يوم جادِّين في قدر ستة فراسخ للخروج منه، فيمسون في الموضع الذي ابتدؤوا السير منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ في البَرِّيَّةِ، فأعمى الله عز وجل عليهم السبيل، فحبسهم بالنهار، وسيرهم بالليل، يسهرون ليلهم فيصبحون حيث أمسوا، فإذا بلغ أجلُهم وهو أربعون سنة أرسلت عليهم الموت، فلا يدخلها إلا خلوفهم، إلا يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، فهما يسوقان بني إسرائيل إلى تلك الأرض، فتاه القوم في تسع فراسخ عرض وثلاثين فرسخًا طول، وقالوا أيضًا: ستة فراسخ عرض في اثني عشر فرسخًا طول. فقال القوم لموسى عليه السلام: ما صَنَعْتَ بنا، دعوتَ علينا حتى بقينا في التيه؟! وندم موسى عليه السلام على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه حين تاهوا، فأوحى الله عز وجل إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ يعني: لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا. ثم مات هارون عليه السلام في التيه، ومات موسى من بعده بستة أشهر، فماتا جميعًا في التيه، ثم إنّ الله عز وجل أخرج ذرياتهم بعد أربعين سنة وقد هلكت الأمةُ العصاةُ كلها، وخرجوا مع يوشع بن نون ابن أخت موسى، وكالب بن يوقنا، بعد وفاة موسى عليه السلام بشهرين، فأتوا أريحا، فقاتلوا أهلها، ففتحوها، وقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وقتلوا ثلاثة من الجبارين، وكان قاتلُهم يوشعَ بن نون، فغابت الشمس، فدعا يوشع بن نون، فردَّ الله عز وجل عليه الشمس، فأطلعت ثانية، وغابت الشمس الثانية، ودار الفلك، فاختلط على الحسّاب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا. ومات في التيه كلُّ ابن عشرين سنة فصاعدًا، وموضع التيه بين فلسطين وإيلة ومصر، فتاه القوم بعصيانهم ربهم عز وجل، وخلافهم على نبيهم، مع دعاء بلعام بن باعور ابن ماث عليهم فيما بين ستة فراسخ إلى اثني عشر فرسخًا، لا يستطيعون الخروج منها أربعين سنة، ومات هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة، وتوفي موسى بعده بستة أشهر، واستخلف عليهم يوشع بن نون، وحين ماتوا كلهم أخرج ذراريهم يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٧-٤٦٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تأس﴾، قال: فلا تحزن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٤٤) أن الخطاب في قوله تعالى: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ لموسى عليه السلام، ثم نقل عن ابن عباس قوله: «ندم موسى على دعائه على قومه، وحزن عليهم، فقال له الله تبارك وتعالى: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾». ثم نقل عن بعض المفسرين: أن «الخطاب بهذه الألفاظ لمحمد ﷺ، ويراد بالفاسقين: معاصروه». ثم وجَّه ذلك بقوله: «أي: هذه أفعال أسلافهم، فلا تحزن أنت بسبب أفعالهم الخبيثة معك، وردِّهم عليك، فإنها سجية خبيثة موروثة عندهم».
٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿فلا تأس﴾. قال: لا تحزن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت امرؤ القيس وهو يقول: وقوفًا بها صَحْبِي عَلَيَّ مُطِيُّهم يقولون لا تهلك أسًى وتَحَمَّلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٨٤-.
٥
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾، قال: لما ضرب عليهم التيه ندم موسى ﷺ، فلما ندم أوحى الله إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١٦.
٦
قال مقاتل بن سليمان: وندم موسى عليه السلام على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه حين تاهوا، فأوحى الله عز وجل إليه: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾. يعني: لا تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٨.
٧
عن أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ نبيا من الأنبياء قاتل أهل مدينة، حتى إذا كاد أن يفتحها خشي أن تغرب الشمس، فقال: أيتها الشمس، إنكِ مأمورة، وأنا مأمور، بحرمتي عليك إلا رَكَدْتِ ساعة من النهار. قال: فحبسها الله حتى افتتح المدينة، وكانوا إذا أصابوا الغنائم قرَّبوها في القربان، فجاءت النار فأكلتها، فلما أصابوا وضعوا القربان، فلم تجِئ النار تأكله، فقالوا: يا نبي الله، مالنا لا تقبل قرباننا؟ قال: فيكم غلول. قالوا: وكيف لنا أن نعلم مَن عنده الغلول؟ قال: وهم اثنا عشر سبطًا. قال: يبايعني رأس كُلِّ سبط منكم. فبايعه رأس كل سبط، فلزقت كفُّه بكفِّ رجل منهم، فقال له: عندك الغلول. فقال: كيف لي أن أعلم؟ قال: تدعو سبطك، فتبايعهم رجلًا رجلًا. ففعل، فلَزَقَت كفُّه بكفِّ رجل منهم، قال: عندك الغلول؟ قال: نعم، عندي الغلول. قال: وما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب، أعجبني، فغللته. فجاء به فوضعه في الغنائم، فجاءت النار، فأكلته». فقال كعب: صدق الله ورسوله، هكذا -واللهِ- في كتاب الله. يعني: في التوراة. ثم قال: يا أبا هريرة، أحَدَّثكم النبي ﷺ أيَّ نبي كان؟ قال: لا. قال: هو يوشع بن نون. قال: فحدثكم أيَّ قرية؟ قال: لا. قال: هي مدينة أريحاء١. وفي رواية عبد الرزاق: فقال رسول الله ﷺ: «لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحد قبلنا، وذلك أنّ الله رأى ضعفنا فطَيَّبها لنا». وزعموا أنّ الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا بعده٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏١٥١ (٢٦١٨). قال الحاكم: «هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح غريب».
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥‏/‏٢٤١ (٩٤٩٢)، وفي تفسيره ١‏/‏٤٢١ (٤٧٨). وهو عند البخاري ٤‏/‏٨٦ (٣١٢٤)، ومسلم ٣‏/‏١٣٦٦ (١٧٤٧) دون كلام كعب رحمه الله.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: تاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهارون في التِّيه، وكلُّ من جاوز الأربعين سنة، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى، وهو الذي افتتحها، وهو الذي قيل له: اليوم يوم الجمعة، فهمُّوا بافتتاحها، فدنت الشمس للغروب، فخشي إن دخلت ليلةَ السبت أن يَسبِتوا، فنادى الشمسَ: إنِّي مأمورٌ، وإنّكِ مأمورة. فوقفت حتى افتتحها، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط، فقربوه إلى النار، فلم تأتِ، فقال: فيكم الغلول. فدعا رءوس الأسباط، وهم اثنا عشر رجلًا، فبايعهم، والتصقت يدُ رجل منهم بيده، فقال: الغلول عندك؛ فأخرِجه. فأخرج رأسَ بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ، فوضعا مع القربان، فأتت النار فأكلتها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٧٤- واللفظ له، وابن جرير ٨‏/‏٣١٠ مختصرًا، وفي أوله: فدخلوا التيه، فكل من دخل التيه ممن جاوز العشرين سنة مات في التيه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٤٣) قولًا يُرْوى «أنّ مَن كان قد جاوز عشرين سنة لم يَعِش إلى الخروج من التيه، وأنّ مَن كان دون العشرين عاشوا». ثم علَّق عليه بقوله: «كأنه لم يعش المُكَلَّفون. أشار إليه الزجاج».
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن الخريت- في قوله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾، قال: التحريم: التِّيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠٩، وابن عدي في الكامل ٦‏/‏٤٧٧. وذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤‏/‏٦٠٥ (٣٥٨٣).
١٠
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا حرَّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض شَكَوْا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين؟ قال: إنّ الله سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنُّ، وهو خبز الرُّقاق مثل الذرة، قالوا: وما نأتدم، وهل بد لنا من لحم؟ قال: فإنّ الله يأتيكم به. قالوا: من أين؟ فكانت الريح تأتيهم بالسلوى، وهو طير سمين مثل الحمام، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يَخْلَقُ لأحدكم ثوبٌ أربعين سنة. قالوا: فما نَحْتَذِي؟ قال: لا يَنقَطِعُ لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنه يولد فينا أولاد صغار، فما نكسوهم؟ قال: الثوب الصغير يَشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. فأمر الله موسى أن يضرب بعصاه الحجر، قالوا: فبِم نُبصِر؟ تغشانا الظلمة فضرب لهم عمودًا من نور في وسط عسكرهم، أضاء عسكرهم كله، قالوا: فبِم نَسْتَظِلُّ؟ الشمس علينا شديدة، قال: يُظِلُّكم الله بالغمام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٩، وأبو الشيخ (٩٩٧).
١١
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- قال: تاهوا في اثني عشر فرسخًا أربعين عامًا، وجعل لهم حجر له مثل رأس الثور، يحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلًا وضعوه، فضربه موسى عليه الصلاة والسلام، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فإذا ساروا حملوه على ثور، واستمسك الماء١
التخريج
  1. ١ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤‏/‏٦٠٤ (٣٥٨٢-[٣]). وعزاه المحقق لابن أبي حاتم في تفسيره.
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿فإنها محرمة عليهم﴾، قال: أبدًا. وفي قوله: ﴿يتيهون في الأرض﴾، قال: أربعين سنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٨/٣١٤ بتصرف) اختلاف المفسرين في الناصب لـ«الأربعين» على قولين: الأول: أن الناصب لها قوله تعالى: ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾. واستدل لذلك بقول الربيع من طريق عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه. والثاني: أن الناصب لها قوله تعالى: ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾. واستدل بأثر قتادة، وما في معناه. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ المجمع عليها عند علماء الأخبار القولَ الأول بأن «الأربعين» منصوبةٌ بـ«التحريم»، ومُبَيِّنًا أنّ هذا التحريم وقع عليهم جميعًا، لا على بعضٍ دون بعض، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: إنّ»الأربعين«منصوبة بـ»التحريم«، وإنّ قوله: ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ معنيٌّ به جميع قوم موسى، لا بعضٌ دون بعضٍ منهم؛ لأن الله -عزَّ ذِكْرُه- عمَّ بذلك القوم، ولم يَخْصُصْ منهم بعضًا دون بعضٍ. وذلك لإجماع أهل العلم بأخبار الأولين أنّ عوج بن عناق قتله موسى ﷺ، فلو كان قتْلُه إيّاه قبل مصيره في التيه -وهو من أعظم الجبارين خلقًا- لم تكن بنو إسرائيل تجْزَع من الجبارين الجزع الذي ظهر منها، ولكن ذلك كان إن شاء الله بعد فناء الأمة التي جزعت، وعصت ربها، وأبت الدخول على الجبارين مدينتهم. وبعد، فإنّ أهل العلم بأخبار الأولين مجمعون على أن بلعم بن باعور كان ممن أعان الجبارين بالدعاء على موسى، ومحالٌ أن يكون ذلك كان وقوم موسى ممتنعون من حربهم وجهادهم؛ لأن المعونة إنما يحتاج إليها مَن كان مطلوبًا، فأمّا ولا طالب فلا وجه للحاجة إليها». ووجَّه ابنُ عطية (٣/١٤٢) القول الأول بقوله: «أي: حُرِّمت عليهم أرْبَعِينَ سَنَةً، ويتيهون في الأَرض هذه المدة، ثم تفتح عليهم، أدرك ذلك من أدركه، ومات قبله من مات». ثم نقل عن أبي إسحاق تخطئة القول الأول، ثم انتقده قائلًا: «وذلك منه تحامل». وعلَّق (٣/١٤٣) على القول الثاني بقوله: «والخطاب على هذا التأويل أصعب موقفًا، وأحضر يأْسًا».
١٣
عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا جبُن القوم عن عدوهم، وتركوا أمر ربهم؛ قال الله: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾. قال: كانوا يتيهون في الأرض أربعين سنة، إنما يشربون ماء الأَطْواءِ١، لا يهبطون قريةً ولا مِصْرًا، ولا يهتدون لها، ولا يقدرون على ذلك٢
التخريج
  1. ١الأطواء: جمع الطَّوِىِّ، والطَّوِيُّ: البئر المطوية بالحجارة. لسان العرب (طوي).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُرِّمت عليهم القرى، فكانوا لا يهبطون قرية، ولا يقدرون على ذلك، إنما يتبعون الأطواء أربعين سنة، والأَطْواءُ: الرَّكايا١. وذُكِر لنا: أنّ موسى توفي في الأربعين سنة، وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم، والرجلان اللذان قالا ما قالا٢
التخريج
  1. ١الرَّكايا: جمع رَكِيَّة، وهي البئر. النهاية (ركا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: غضب موسى على قومه، فدعا عليهم، فقال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ الآية. فقال الله جل وعز: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾. فلمّا ضرب عليهم التيه ندِم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا، يا موسى؟! فمكثوا في التِّيه، فلما خرجوا من التِّيه رُفِع المن والسلوى، وأكلوا من البقول، والتقى موسى وعاجٌ، فَنَزا١ موسى في السماء عشرة أذرع، وكانت عصاه عشرة أذرع، وكان طوله عشرة أذرع، فأصاب كَعْبَ عاجٍ، فقتله. ولم يبق أحد ممن أبى أن يدخل قرية الجبارين مع موسى إلا مات، ولم يشهد الفتح. ثم إنّ الله لما انقضت الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبيا، فأخبرهم أنه نبي، وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه، وصدَّقوه، فهَزَم الجبارين، واقتحموا عليهم يقاتلونهم، فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عُنُق الرجل يضربونها لا يقطعونها٢
التخريج
  1. ١نزا: وثب. لسان العرب (نزا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٠٩.
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قال لهم القوم ما قالوا، ودعا موسى عليهم؛ أوحى الله إلى موسى: إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، فلا تأس على القوم الفاسقين. وهم يومئذ -فيما ذُكِر- ستمائة ألف مقاتل، فجعلهم فاسقين بما عصوا، فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستة، أو دون ذلك، يسيرون كل يوم جادِّين لكي يخرجوا منها، حتى سَئِموا ونزلوا، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا. وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم، فأنزل عليهم المن والسلوى، وأُعْطُوا من الكسوة ما هي قائمة لهم، ينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته. وسأل موسى ربَّه أن يسقيهم، فأتى بحجر الطور، وهو حجر أبيض، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه، فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، قد علم كل أناس مشرب‍هم. حتى إذا خلت أربعون سنة، وكانت عذابًا بما اعتدوا وعصوا؛ أوحي إلى موسى: أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة، فإن الله قد كفاهم عدوهم، وقل لهم: إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب ويسجدوا إذا دخلوا، ويقولوا حطة -وإنما قولهم: حطة. أن يحط عنهم خطاياهم-. فأبى عامَّةُ القوم، وعصوا، وسجدوا على خَدِّهم، وقالوا: حنطة. فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ إلى: ﴿بما كانوا يفسقون﴾ [البقرة:٥٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٠٨، ٨‏/‏٣٠٧. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا ٥‏/‏٢٥٥.
١٧
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق يحيى بن سلام-: لَمّا قالوا: إنا لن ندخلها أبدًا. قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدًا، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا أجمعون في التيه، إلا رجلين: يوشع بن نون، وكالوب. وأنزل عليهم في تلك الأربعين سنة المن، والسلوى، وثيابًا لا تخرق ولا تدنس، تَشِبُّ مع الصغير، وخفافًا لا تخرق، فكان لهم ذلك في تيههم، حتى دخلوا أريحا١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٥٩ (٧).
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ دخولها البتة أبدًا، ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فيها تقديم ﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٦٧.
١٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدثني بعض أهل العلم بالكتاب الأول، قال: لَمّا فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من معصيتهم نبيهم، وهمِّهم بكالب ويوشع إذ أمراهم بدخول مدينة الجبارين، وقالا لهم ما قالا؛ ظهرت عظمة الله بالغَمام على باب قُبَّة الزُّمَرِ على كل بني إسرائيل، فقال -جل ثناؤه- لموسى: إلى متى يعصيني هذا الشعب؟! وإلى متى لا يصدقون بالآيات كلها التي وضعت بينهم؟! أضْرِبُهم بالموت فأُهلِكُهم، وأجعل لك شعبًا أشدَّ وأكثر منهم؟! فقال موسى لله: يسمع أهل المصر الذين أخرجت هذا الشعب بقوتك من بينهم، ويقول ساكن هذه البلاد الذين قد سمعوا أنّك أنت الله في هذا الشعب، فلو أنّك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا باسمك: إنما قتل هذا الشعب من أجل لا يستطيع أن يدخلهم الأرض التي خلق لهم، فقتلهم في البرية، ولكن لترتفع أياديك، ويعظم جزاؤك يارب، كما كنت تكلمت وقلت لهم، فإنه طويل صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب فلا توبق، وإنك تحفظ ذنب الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة، فاغفر أيْ ربِّ آثام هذا الشعب بكثرة نعمك، كما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الآن. فقال الله -جل ثناؤه- لموسى ﷺ: قد غفرت لهم بكلمتك، ولكن حيٌّ أنا، وقد ملأت الأرض محمَدَتي كلها، لا يرى القومُ الذين قد رأوا محمدتي وآياتي التي فعلت في أرض مصر وفي القِفار، وابتلوني عشر مرات ولم يطيعوني؛ لا يرون الأرض التي حَلفْتُ لآبائهم، ولا يراها من أغضبني، فأما عبدي كالب الذي كان روحه معي واتبع هواي فإني مدخله الأرض التي دخلها، ويراها خلفه. وكان العماليق والكنعانيون جلوسًا في الجبال، ثم غدوا فارتحلوا إلى القفار في طريق بَحرِ سُوفٍ١، وكلَّم الله عز وجل موسى وهارون، وقال لهما: إلى متى تُوَسْوِس عليَّ هذه الجماعةُ جماعةُ السوء؟! قد سمعت وسوسة بني إسرائيل. وقال: لأفعلنَّ بكم كما قلت لكم، ولتُلْقَيَنَّ جِيَفكم في هذه القفار كحسابكم من بني عشرين سنة فما فوق ذلك، من أجل أنكم وسوستم عليَّ، فلا تدخلوا الأرض التي رفعت يدي إليها، ولا ينزل فيها أحد منكم غير كالب بن يوفنا، ويوشع بن نون، وتكون أثقالكم كما كنتم الغنيمة، وأما بنوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشر فإنهم يدخلون الأرض، وإني بهم عارف لهم الأرض التي أرُدُّ لهم، وتسقط جيفكم في هذه القفار، وتتيهون في هذه القفار على حساب الأيام التي حسستم الأرض أربعين يومًا، مكان كل يوم سنة، وتُقتلون بخطاياكم أربعين سنة، وتعلمون أنكم وسوستم قُدّامي، إنِّي أنا الله فاعل بهذه الجماعة، جماعة بني إسرائيل، الذين وُعِدوا قُدّامي بأن يتيهوا في القفار، فيها يموتون. فأما الرهط الذين كان موسى بعثهم ليتحسسوا الأرض، ثم حرَّشوا الجماعة، فأفشوا فيهم خبر الشر، فماتوا كلهم بغتة، وعاش يوشع وكالب بن يوفنا من الرهط الذين انطلقوا يتحسسون الأرض. فلما قال موسى عليه السلام هذا الكلام كله لبني إسرائيل حَزِن الشعب حزنًا شديدًا، وغدوا فارتقوا إلى رأس الجبل، وقالوا: نرتقي الأرض التي قال -جل ثناؤه- من أجل أنا قد أخطأنا. فقال لهم موسى: لم تعتدون في كلام الله؟ من أجل ذلك لا يصلُحُ لكم عمل، ولا تصعدوا من أجل أنّ الله ليس معكم، فالآن تنكسرون من قدام أعدائكم من أجل العمالقة والكنعانيين أمامكم، فلا تقعوا في الحرب من أجل أنكم انقلبتم على الله، فلم يكن الله معكم. فأخذوا يرقون في الجبل، ولم يبرح التابوت الذي فيه مواثيق الله -جل ذكره- وموسى من المحلة -يعني: من الخيمة- حتى هبط العماليق والكنعانيون في ذلك الحائط، فحرقوهم، وطردوهم، وقتلوهم. فتيَّههم الله -عزَّ ذكره- في التيه أربعين سنة بالمعصية، حتى هلك مَن كان استوجب المعصية من الله في ذلك. قال: فلما شَبَّ النواشِئُ من ذراريهم، وهلك آباؤهم، وانقضت الأربعون سنة التي تُيِّهوا فيها؛ سار بهم موسى، ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنا -وكان فيما يزعمون على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون، وكان لهما صهرًا-، قدَّم يوشع بن نون إلى أريحاء في بني إسرائيل، فدخلها بهم، وقتل الجبابرة الذين كانوا فيها، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم، ثم قبضه الله إليه، لا يعلم بقبره أحدٌ من الخلائق٢
التخريج
  1. ١بحر سُوف: هو خليج القَلْزم، معجم البلدان ٥‏/‏٢٥. وهو ما يطلق عليه البحر الأحمر كما في الموسوعة العربية العالمية. (البحر الأحمر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١٠.
٢٠
قال يحيى بن سلام: دخلها أبناؤهم، ويوشع بن نون، وكالوب١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يُصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١٥. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١- بلفظ: كانوا يصبحون حيث يمسون، ويمسون حيث يصبحون، وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٨/٣١٥) في صفة تِيهِهِم سوى أثر مجاهد، والربيع من طريق أبي جعفر. ونقل ابنُ عطية (٣/١٤٣) عن مجاهد وغيره قوله: «كانوا يسيرون النهار أحيانًا، والليل أحيانًا، فيمسون حيث أصبحوا، ويصبحون حيث أمسوا، وذلك في مقدار ستة فراسخ». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون تيههم بافتراق الكلمة، وقلة اجتماع الرأي، وأنّ الله تعالى رماهم بالاختلاف، وعلموا أنها قد حرمت عليهم أربعين سنة، فتفرقت منازلهم في ذلك الفحص، وأقاموا ينتقلون من موضع إلى موضع على غير نظام واجتماع، حتى كملت هذه المدة، وأذن الله بخروجهم». ثم علَّق على هذا الاحتمال وعلى قول مجاهد بقوله: «وهذا تِيهٌ ممكن محتمل على عرف البشر، والآخر الذي ذكر مجاهد إنما هو خَرْقُ عادة وعجب من قدرة الله تعالى».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- قال: خُلِق لهم في التِّيه ثياب لا تَخْلَق، ولا تَدْرَن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٠.
٢
عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا استسقى لقومه فسُقوا قال: اشربوا، يا حمير. فنهاه عن ذلك، وقال: لا تَدْعُ عبادي حميرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: كانت بنو إسرائيل إذ كانوا في تيههم تَشِبُّ معهم ثيابُهم إذا شَبُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرازق ١‏/‏١٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن الحسن البصري، قال: لَمّا استسقى موسى لقومه أوحى الله إليه: أنِ اضرب بعصاك الحجر. فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فقال لهم موسى: رِدُوا، معشرَ الحمير. فأوحى الله إليه: قلت لعبادي: معشرَ الحمير؟! وإني قد حرمت عليكم الأرض المقدسة. قال: يا رب، فاجعل قبري منها قَذْفَة حجر. فقال رسول الله ﷺ: «لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.

آثار متعلقة بالقصة

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فوثب فأصاب كَعْبَ عِوَجٍ فقتله، فكان جسرًا لأهل النِّيل سنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (٣/١٤٢) مستندًا إلى دلالة الواقع أثر ابن عباس، وما في معناه، فقال: «والنيل ليس في تلك الأقطار، وهذا كله ضعيف».
٢
عن نوف البِكالِي -من طريق أبي إسحاق- قال: كان سرير عِوَج ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب عِوَجًا، فأصاب كَعْبَه، فسقط مَيِّتًا، فكان جسرًا للناس يَمُرُّون عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣١٥.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة المائدة

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ﴾.. الذين يفوتون الفرص المتاحة قد ينتظرون أربعين مرة لتتاح من جديد.

    — عبدالله بلقاسم

  • (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) “من عرضت عليه نعمة ففرط فيها ذهبت “ * د. شافي العجمي

    — مجالس التدبر

  • (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) المائدة لا أسف على الفاسقين لا تستهن بعقوبة شديد العقاب فمتى استكبرت جاءك جوابه انظر عقوبة الله على فسق عباده فيما يقع عليهم من بطشه

    — ابتسام الجابري

  • آية (٢٦) : (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) * الفرق بين الحزن والأسى: الحزن على شيء مؤقت محبوب فاتك وسوف ينتهي قريباً إما بعودة غائب أو بنجاح بعد رسوب أو بغنى بعد فقر، مثل فى قوله تعالى (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ (١٥٣) آل عمران) إلى أن قال (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا) الكلام على هزيمة أحد وما فاتكم من نصرٍ وما أصابكم من هزيمة وأذىً وجروح مؤقت وإن شاء الله سيزول بانتصارات قادمة وفعلاً هذا الذي حصل. الأسى على شيءٍ دائم كقول سيدنا شعيب لقومه بعد ما جاءهم عذاب يوم الظُلّة وهلكوا (كَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ)، وهنا (أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) يتيهون في صحراء سيناء أربعين سنة هذه كأشغال شاقة هذا أسى. والمأساة من الأسى، فلان يأسى وفلان آسن وفلان أسيان يعني حزنه حزن دائم. * الفرق بين (فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(٢٦)) و(فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)): الآية الأولى في الكلام مع موسى بخصوص قومه الذين امتنعوا عن القتال وليسوا كفاراً وإنما كانوا مؤمنين به والله تعالى نزّل عليهم المنّ والسلوى ولا يمكن أن يقال عنهم كافرون. أما في الآية الثانية فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم في خطابه لأهل الكتاب (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)) فهؤلاء كفرة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (26): *ما الفرق بين الحزن والأسى؟ الحزن على شيء مؤقت فاتك شيء محبوب فاتتك وظيفة صديق سافر وسيعود كل شيء تحزن عليه حزناً مؤقتاً وسوف ينتهي قريباً إما بعودة الغائب أو بنجاح بعد رسوب أو بغنى بعد فقر، صفقة تجارية خسرت ثم بعد يومين تربح. كل شيء قريب سريع التغيير يسمى حزناً مثل فى قوله تعالى (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا ﴿154﴾ آل عمران) إلى أن قال (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ﴿153﴾ آل عمران) الكلام في الآية على هزيمة بدر وما فاتكم من نصرٍ وما أصابكم من هزيمة وأذىً وجروح مؤقت وإن شاء الله سيزول بانتصارات قادمة وفعلاً هذا الذي حصل في العام القابل الذي تواعد فيه المشركون مع المسلمون نكس المشركون وخافوا وانتصر الإسلام نصراً عظيماً فلما كان الألم أو فوات ما تحب أو حصول ما تكره لأمر لزمنٍ محدود يقال حزناً (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿84﴾ يوسف) تصوّر بلغ من شدة الحزن إلى أن عيونه ابيضّت ومع هذا قال حزن ما قال آسى لماذا؟ لأن رب العالمين أخبر يعقوب عليه السلام بأن هذا مؤقت ويوسف سيرجع وسيصبح رئيس وزراء مصر والخ كما الله قال على سيدنا يوسف (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿15﴾ يوسف) وهو في الجُبّ فسيدنا يوسف وسيدنا يعقوب يعلمون أن هذا الكلام قريب هذا كان حزن لأنه قريب. إذا كان الشيء الذي آلمك يعني لا أمل فيه كشخص ابنه مات وراح أو إنسان مسجون أربعين سنة أشغال شاقة هذا أسى هذا ليس ليوم أو يومين فالأسى أكثر ألماً من الحزن على شيء قد فات. جميع الأنبياء لما نصحوا أممهم يا جماعة آمنوا وثم أُهلكوا هلاكاً قال (وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴿93﴾ الأعراف) هذا سيدنا شعيب بعد ما جاءهم عذاب يوم الظُلّة وأبادهم (كَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) الأسى على شيء (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ المائدة) أربعين سنة يتيهون في صحراء سيناء أربعين سنة أشغال شاقة حينئذٍ هذا أسى. إذاً الحزن على شيء قريب والأسى على شيءٍ دائم ورب العالمين كما قال على اليهود وعلى طواغيت قريش (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿68﴾ المائدة) ما قال لا تحزن، في مكان ثاني قال لا تحزن، هنا قال لا تأس إذاً معنى هذا أن اليهود لن يؤمنوا بك أبداً وطواغيت قريش لن يؤمنوا بك حتى يقتلوا في بدر وقد قتلوا في بدر جميعاً ولم يؤمنوا ولم يسلموا فلا تأس. هذه فهذه مأساة كبيرة على أصحابها على كفار قريش وعلى الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فهي مأساة عظيمة. فالمأساة هي من الأسى، فلان يأسى وفلان آسن وفلان أسيان يعني حزنه حزن دائم إما دائم أبدياً قطعياً أو دائم مدة طويلة .

    — أحمد الكبيسي

  • * ما الفرق بين استخدام الفاسقين والكافرين في الآيتين 26 و68 من سورة المائدة؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة المائدة (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)) وقال تعالى في نفس السورةً (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)) الفرق ظاهر لأن الآية الأولى في الكلام مع موسى بخصوص قومه الذين امتنعوا عن القتال فقال تعالى (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)) وقوم موسى ليسوا كفاراً وإنما كانوا مؤمنين به والله تعالى نزّل عليهم المنّ والسلوى فبنو إسرائيل إذن ليسوا كفاراً ولا يمكن أن يقال عنهم كافرون أما في الآية الثانية فالخطاب للرسول  في خطابه لأهل الكتاب (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)) فهؤلاء كفرة كما جاء في قوله تعالى (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) ولهذا جاءت كلمة الكافرين في نهاية الآية.

    — فاضل السامرائي

  • لماذا قال تعالى في المائدة (26): ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِين﴾ وقال في السور نفسها في الآية 68: ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِين﴾؟ الجواب: إن الآية الأولى قالها ربنا في قوم موسى الذين نكلوا عن قتال الجبارين، وقالوا: ﴿قَالُواْ يا موسى إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ٢٤ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ٢٥ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ٢٦﴾ [المائدة: 24-26] وقوم موسي ليسوا كافرين، وإنما هم فاسقون لمخالفة أمر الله في القتال، ثم إن هذا الوصف مجانس لما وصفهم به موسى عليه السلام بقوله: ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ فقال له ربه: ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ وأما الآية الثانية فهي خطاب لرسوله محمد بخصوص أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا به، قال تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ٦٨﴾ وهؤلاء كافرون فإنهم لم يؤمنوا برسول الله، وقد قال الله في هذا الآية: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ﴾ فذكر أن يزيدهم ما أُنزل إليه طغيانًا وكفرًا، فقال فيهم: ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِين﴾. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 53، 54)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ في الأرْضِ. .) . إن قلتَ: هذا يُنافي قوله قبْلُ " ادخلُوا الأرضَ المقدَّسةَ التي كَتَبَ اللَّهُ لكمْ "؟ قلتُ: لا منافاةَ لأنَّ المعنى: كتبَها لكم بشرط أن تُجاهدوا أهلها، فلمَّا أبَوْا حُرِّمتْ عليهم. أو كلٌّ منهما " عَامٌّ " أُريد بهِ " خاصٌّ " فالكتابة للبعض، وهم المطيعون، والتحريمُ على البعضِ، وهم العاصون.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٢٦ من سورة المائدة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) [Allāh] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال