الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:لما سَمِعَ موسى عليه السلام قولهم، ورأى عصيانهم، تبرَّأ إلى اللَّه منهم، وقال داعياً عليهم :﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي﴾[المائدة: ٢٥] يعني : هارونَ.
وقوله :﴿فافرق بَيْنَنَا﴾ دعاء حرجٍ، والمعنى : فافرق بيننا وبينهم حتى لا نشقى بفسقهم، ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي : قال اللَّه، وحرَّم اللَّه تعالى على بني إسرائيل دخولَ تلك المدينة أربعين سنةً ﴿يتيهونَ في الأرض﴾، أي : في أرض تلك النازلة، وهو فَحْص التيه، وهو، على ما يحكى : طولُ ثلاثين ميلاً، في عَرْضِ ستَّةِ فراسِخَ، ويروى أنه لم يدخلِ المدينةَ أحد من ذلك الجِيلِ إلاَّ يُوشَعَ، وكَالُوث، وروي أنَّ يُوشَعَ نُبِّىءَ بعد كمالِ الأربعين سنَةً، وخرَجَ ببني إسرائيل من التيه، وقاتل الجَبَّارين، وفتح المدينةَ، وفي تلك الحَرْب، وقفَتْ له الشمسُ ساعةً، حتى استمرَّ هزم الجبَّارين، والتيه : الذَّهَاب في الأرض إلى غير مقصِدٍ معلوم.
وقوله تعالى :﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين﴾ معناه : فلا تحزَنْ، والخطابُ بهذه الآية لموسى عليه السلام، قال ابنُ عباس : ندم موسى على دعائه على قومه، وحزن عليهم، فقال الله له :﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى