بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِم﴾ يعني اقرأ على قومك ﴿نَبَأَ ابني آدم بالحق﴾ يعني خبر ﴿واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ﴾ يعني بالصدق ﴿إِذْ قَرَّبَا قربانا﴾ وذلك أن حواء عليها السلام ولدت غلاماً وجارية في بطن واحد، قابيل وأخته إقليما، ثم ولدت في بطن آخر هابيل وأخته ليوذا، فلما كبروا أمر الله تعالى بأن يزوج كل واحد منهما أخت صاحبه، وكانت أخت قابيل أحسن، فأبى قابيل وقال : بل زوج كل واحد منا أخته، فقال آدم : إن الله تعالى أمرني بذلك. فقال له قابيل : إن الله تعالى لم يأمرك بهذا، ولكنك تميل إلى هابيل. فأمرهما بأن قربا قرباناً، فأيكما تقبل قربانه كان أحق بها، فعمد قابيل وكان صاحب زرع إلى شر زرعه ووضعه عند الجبل، وعمد قابيل وكان صاحب مواشي إلى خير غنمه فوضعها عند الجبل، وكان قابيل يضمر في قلبه أنه إن تقبل منه أو لم يتقبل لا يسلم إليه أخته، فنزلت نار من السماء فأكلت قربان هابيل، وكان ذلك علامة القبول، وتركت قربان قابيل فذلك قوله :﴿إِذْ قَرَّبَا قربانا﴾ يعني وضعا قرباناً. ﴿فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا﴾ يعني هابيل ﴿وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر﴾ يعني قابيل ف ﴿قَالَ﴾ قابيل لهابيل ﴿لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ﴾ ولم ؟ قال : لأن الله قد قبل قربانك ورد عليّ قرباني. فقال له هابيل :﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ ولم يكن الذنب مني، وإنما لم يتقبل منك لخيانتك وسوء نيتك. وقال بعض الحكماء : العاقل من يخاف على حسناته، لأن الله تعالى قال :﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ والخاسر من يأمن من عذاب الله لأن الله تعالى قال :﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون﴾ [الأعراف: ٩٩].
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِم﴾ يعني اقرأ على قومك ﴿نَبَأَ ابني آدم بالحق﴾ يعني خبر ﴿واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ﴾ يعني بالصدق ﴿إِذْ قَرَّبَا قربانا﴾ وذلك أن حواء عليها السلام ولدت غلاماً وجارية في بطن واحد، قابيل وأخته إقليما، ثم ولدت في بطن آخر هابيل وأخته ليوذا، فلما كبروا أمر الله تعالى بأن يزوج كل واحد منهما أخت صاحبه، وكانت أخت قابيل أحسن، فأبى قابيل وقال : بل زوج كل واحد منا أخته، فقال آدم : إن الله تعالى أمرني بذلك. فقال له قابيل : إن الله تعالى لم يأمرك بهذا، ولكنك تميل إلى هابيل. فأمرهما بأن قربا قرباناً، فأيكما تقبل قربانه كان أحق بها، فعمد قابيل وكان صاحب زرع إلى شر زرعه ووضعه عند الجبل، وعمد قابيل وكان صاحب مواشي إلى خير غنمه فوضعها عند الجبل، وكان قابيل يضمر في قلبه أنه إن تقبل منه أو لم يتقبل لا يسلم إليه أخته، فنزلت نار من السماء فأكلت قربان هابيل، وكان ذلك علامة القبول، وتركت قربان قابيل فذلك قوله :﴿إِذْ قَرَّبَا قربانا﴾ يعني وضعا قرباناً. ﴿فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا﴾ يعني هابيل ﴿وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر﴾ يعني قابيل ف ﴿قَالَ﴾ قابيل لهابيل ﴿لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ﴾ ولم ؟ قال : لأن الله قد قبل قربانك ورد عليّ قرباني. فقال له هابيل :﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ ولم يكن الذنب مني، وإنما لم يتقبل منك لخيانتك وسوء نيتك. وقال بعض الحكماء : العاقل من يخاف على حسناته، لأن الله تعالى قال :﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ والخاسر من يأمن من عذاب الله لأن الله تعالى قال :﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون﴾ [الأعراف: ٩٩].