روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
أراد بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر قالَ موسى عليه السلام لما رأى منهم ما رأى من العناد على طريقة البث والحزن والشكوى الى الله تعالى مع رقة القلب التي بمثلها تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي اى الا طاعة نفسى وأخي فَافْرُقْ بَيْنَنا يريد نفسه وأخاه والفاء لترتيب الفرق والدعاء به على ما قبله وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ الخارجين عن طاعتك المصرين على عصيانك بان تحكم لنا بما نستحقه وعليهم بما يستحقون قالَ الله تعالى فَإِنَّها اى الأرض المقدسة مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ تحريم منع لا تحريم تعبد وتكليف لا يدخلونها ولا يملكونها لان كتابتها لهم كانت مشروطة بالايمان والجهاد وحيث نكصوا على ادبارهم حرموا ذلك وانقلبوا خاسرين أَرْبَعِينَ سَنَةً ظرف لمحرمة فالتحريم موقت بهذه المدة لا مؤبد فلا يكون مخالفا لقوله تعالى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فالمراد بتحريمها عليهم انه لا يدخلها أحد منهم فى هذه المدة لكن لا بمعنى ان كلهم يدخلونها بعدها بل بعضهم ممن بقي يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ اى يتحيرون فى البرية استئناف لبيان كيفية حرمانهم فَلا تَأْسَ فلا تحزن والاسى الحزن عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ- روى- انه عليه السلام ندم على دعائه عليهم فقيل لا تندم ولا تحزن عليهم فانهم أحقاء بذلك لفسقهم فلبثوا أربعين سنة فى ستة فراسخ وهم ستمائة الف مقاتل وكانوا يسيرون كل يوم جادين فاذا امسوا كانوا فى الموضع الذي ارتحلوا منه وكان الغمام يظللهم من حر الشمس ويطلع بالليل عمود من نور يضيئ لهم وينزل عليهم المن والسلوى ولا تطول شعورهم وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطوله وماؤهم من الحجر الذي يحملونه وهذه الإنعامات عليهم مع انهم معاقبون لما ان عقابهم كان بطريق الفرك والتأديب وأصح الأقاويل ان موسى وهارون كانا معهم فى التيه ولكن كان ذلك لهما روحا وسلامة كالنار لابراهيم وملائكة العذاب قال فى التأويلات النجمية والتعجب فى ان موسى وهارون بشؤم معاملة بنى إسرائيل بقيا فى التيه أربعين سنة وبنوا إسرائيل ببركة كرامتهما ظلل عليهم الغمام وانزل عليهم المن والسلوى فى التيه ليعلم اثر بركة صحبة الصالحين واثر شؤم صحبة الفاسقين انتهى: قال الحافظ
- روى- ان موسى عليه السلام خرج من التيه بعد أربعين سنة وسار بمن بقي من بنى إسرائيل الى أريحا وكان يوشع بن نون على مقدمته فحارب الجبابرة وفتحها واقام بها ما شاء الله ثم قبضه الله ولا يعلم قبره الا الله وهذا أصح الأقاويل لاتفاق العلماء على ان عوج بن عنق قتله موسى عليه السلام قال السدى فى وفاة هارون ان الله اوحى الى موسى انى متوفى هارون فائت به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فاذا هما بشجرة لم ير مثلها فاذا بيت مبنى وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون الى ذلك أعجبه وقال يا موسى انى أحب ان أنام على هذا السرير قال فنم عليه فلما نام جاء ملك الموت فقال يا موسى خدعتنى فلما قبض رفع البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير به الى السماء فلما رجع موسى الى بنى إسرائيل وليس معه هارون قالوا ان موسى قتل هارون وحسده على حب بنى
| ملول همرهان بودن طريق كاردانى نيست | بكش دشوارىء منزل بياد عهد آسانى |
إسرائيل إياه فقال لهم موسى ويحكم كان أخي أفتروني اقتل أخي فلما كثروا عليه صلى ركعتين ثم دعا فنزل السرير حتى نظروا اليه بين السماء والأرض فصدقوه وعن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال صعد موسى وهارون الجبل فقال بنوا إسرائيل أنت قتلته فآذوه فامر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على بنى إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفت بنوا إسرائيل انه قد مات فبرأه الله مما قالوا ثم ان الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره أحد الا الرخم فجعله الله أصم وأبكم وقال عمرو بن ميمونة مات هارون وموسى فى التيه مات هارون قبل موسى وكانا خرجا الى بعض الكهوف فمات هارون ودفنه موسى وانصرف الى بنى إسرائيل فقالوا قتلته لحبنا إياه وكان محببا فى بنى إسرائيل فتضرع موسى الى ربه فاوحى الله اليه ان انطلق بهم الى قبره فنادى يا هارون فخرج من قبره ينقض رأسه فقال انا قتلتك
فقال لا ولكننى مت قال فعد الى مضجعك وانصرفوا واما وفاة موسى عليه الصلاة والسلام قال ابن اسحق كان صفى الله موسى قد كره الموت وأعظمه فاراد الله ان يحبب اليه الموت فنبىء يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه فيقول له موسى يا نبى الله ما أحدث الله إليك فيقول له يوشع يا نبى الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت اسألك عن شىء مما أحدث الله إليك حتى تكون أنت الذي تبثه به وتذكره ولا يذكر له شيأ ولما رأى موسى ذلك كره الحياة وأحب الموت وفى الحديث (جاء ملك الموت الى موسى فقال له أجب ربك قال فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها فرجع ملك الموت الى الله تعالى فقال انك أرسلتني الى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عينى قال فرد الله اليه عينه وقال ارجع الى عبدى فقل له الحياة تريد فان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعرة فانك تعيش بها سنة قال ثم ماذا قال ثم تموت قال فالآن من قريب قال رب أدنني من الأرض المقدسة قدر رمية حجر) قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (لو انى عنده لأريتكم قبره الى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر) قال محمد بن يحيى قد صح حديث ملك الموت وموسى عن رسول الله ﷺ ولا يرده الا كل مبتدع كذا فى تفسير الثعلبي وفى حديث آخر (ان ملك الموت كان يأتى الناس عيانا حتى اتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية) وقال وهب خرج موسى لبعض حاجاته فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم يرشيأ قط احسن منه ومثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال لهم يا ملائكة الله لمن يحفر هذا القبر فقالوا لعبد كريم على ربه فقال ان هذا العبد من الله بمنزل ما رأيت مضجعا احسن من هذا قالوا يا كليم الله أتحب ان يكون لك قال وددت قالوا فانزل واضطجع فيه وتوجه الى ربك قال فاضطجع فيه وتوجه الى ربه ثم تنفس أسهل نفس قبض الله روحه ثم سوت الملائكة عليه التراب وقيل ان ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه- وروى- ان يوشع رآه بعد موته فى المنام فقال كيف وجدت الموت قال كشاة تسلخ وهى حية وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة فلما مات موسى وانقضت الأربعون بعث الله يوشع نبيا فاخبره ان الله قد امره بقتال الجبابرة فصدقوه وتابعوه فتوجه ببني إسرائيل الى اريحاء معه تابوت الميثاق فاحاط بمدينة اريحاء ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا فى القرون
فقال لا ولكننى مت قال فعد الى مضجعك وانصرفوا واما وفاة موسى عليه الصلاة والسلام قال ابن اسحق كان صفى الله موسى قد كره الموت وأعظمه فاراد الله ان يحبب اليه الموت فنبىء يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه فيقول له موسى يا نبى الله ما أحدث الله إليك فيقول له يوشع يا نبى الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت اسألك عن شىء مما أحدث الله إليك حتى تكون أنت الذي تبثه به وتذكره ولا يذكر له شيأ ولما رأى موسى ذلك كره الحياة وأحب الموت وفى الحديث (جاء ملك الموت الى موسى فقال له أجب ربك قال فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها فرجع ملك الموت الى الله تعالى فقال انك أرسلتني الى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عينى قال فرد الله اليه عينه وقال ارجع الى عبدى فقل له الحياة تريد فان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعرة فانك تعيش بها سنة قال ثم ماذا قال ثم تموت قال فالآن من قريب قال رب أدنني من الأرض المقدسة قدر رمية حجر) قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (لو انى عنده لأريتكم قبره الى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر) قال محمد بن يحيى قد صح حديث ملك الموت وموسى عن رسول الله ﷺ ولا يرده الا كل مبتدع كذا فى تفسير الثعلبي وفى حديث آخر (ان ملك الموت كان يأتى الناس عيانا حتى اتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ عينه فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية) وقال وهب خرج موسى لبعض حاجاته فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم يرشيأ قط احسن منه ومثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال لهم يا ملائكة الله لمن يحفر هذا القبر فقالوا لعبد كريم على ربه فقال ان هذا العبد من الله بمنزل ما رأيت مضجعا احسن من هذا قالوا يا كليم الله أتحب ان يكون لك قال وددت قالوا فانزل واضطجع فيه وتوجه الى ربك قال فاضطجع فيه وتوجه الى ربه ثم تنفس أسهل نفس قبض الله روحه ثم سوت الملائكة عليه التراب وقيل ان ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه- وروى- ان يوشع رآه بعد موته فى المنام فقال كيف وجدت الموت قال كشاة تسلخ وهى حية وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة فلما مات موسى وانقضت الأربعون بعث الله يوشع نبيا فاخبره ان الله قد امره بقتال الجبابرة فصدقوه وتابعوه فتوجه ببني إسرائيل الى اريحاء معه تابوت الميثاق فاحاط بمدينة اريحاء ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا فى القرون
وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة ودخلوا فقاتلوا الجبارين فهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت العصابة من بنى إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم البقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال اللهم اردد الشمس على وقال للشمس انك فى طاعة الله تعالى وانا فى طاعة الله فسأل الشمس ان تقف والقمر ان يقيم حتى ينتقم من اعداء الله قبل دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد فى النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع ارض الشام وصارت الشام كلها لبنى إسرائيل وفرق عماله فى نواحيها وجمع الغنائم فلم تنزل النار فأوحى الله الى يوشع ان فيها غلولا فمرهم فليبا يعوك فبايعوه فالتصقت يدرجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فاتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجواهر وكان قد غله فجعله فى القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فاكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن فى جبل افرائيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره امر بنى إسرائيل بعد موت موسى سبعا وعشرين سنة
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ اى على اهل الكتاب نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ اى خبر ابني ابى البشر وهما قابيل وهابيل بِالْحَقِّ اى تلاوة ملتبسة بالحق والصحة ذكر العلماء ان حواء كانت تلد فى كل بطن ولدين ذكرا وأنثى إلا شيثا فانها ولدته منفردا فولدت أول بطن قابيل وأخته إقليما ثم ولدت فى البطن الثانية هابيل وأخته ليوذا فلما أدركوا أوحى الله الى آدم انه يزوج كلا منهما توأمة الآخر لانه لم يكن يومئذ الا أختاهما وكانت توأمة قابيل أجمل فحسد عليها أخاه وسخط وزعم ان ذلك ليس من عند الله بل من جهة آدم فقال لهما قربا قربانا فمن أيكما قبل تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل فاكلته ولم تتعرض لقربان قابيل فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل إِذْ قَرَّبا قُرْباناً ظرف لنبأ والقربان اسم لما يتقرب به الى الله تعالى من ذبيحة او صدقة وتوحيده لما انه فى الأصل مصدر والتقدير إذ قرب كل منهما قربانا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما هو هابيل وكان صاحب ضرع وقرب جملا سمينا او كبشا ولبنا وزبدا فنزلت نار من السماء بيضاء لا دخان لها فاكلته بعد دعاء آدم عليه السلام وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار فاكلتها وان لم تكن مقبولة لم تنزل النار واكلتها الطير والسباع وقيل ما كان فى ذلك الوقت فقير يدفع اليه ما يتقرب به الى الله تعالى فكانت علامة قبوله ما ذكر من مجيئ النار والاكل وروى سعيد بن جبير وغيره نزلت نار من السماء فاحتملت قربان هابيل ورفع بها الى الجنة فلم يزل يرعى الى ان فدى به الذبيح عليه السلام وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ وهو قابيل كان صاحب زرع وقرب اردأ ما عنده من القمح ولم تتعرض له النار أصلا لانه سخط حكم الله ولم يخلص النية فى قربانه وقصد الى اخس ما عنده فنزلا عن الجبل الذي قربا عليه وقد غضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد فى نفسه الى ان اتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم اتى قابيل هابيل وهو فى غنمه فعند ذلك قالَ اى من لم يتقبل قربانه لاخيه لَأَقْتُلَنَّكَ اى والله لا قتلنك قال ولم قال لان الله قبل قربانك ورد قربانى وتنكح أختي الحسناء وانكح
| جهان اى برادر نماند بكس | دل اندر جهان آفرين بند وبس |