تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) قال ابن عباس، وابن مسعود : معناه : أن ترجع بإثم قتلي وإثم معاصيك التي سبقت، فإن قابيل كان رجل سوء، وقيل : كان كافرا، وقيل : هو أحد اللذين ذكرهما الله - تعالى - في " حم السجدة " :( وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس )(١) فالذي من الجن إبليس، والذي من الإنس قابيل، وقال مجاهد : معنى قوله :( أن تبوء بإثمي وإثمك ) : أن ترجع بإثم قتلي، وإثم معصيتك التي لم يُتَقَبَّل لأجلها قربانك، أو إثم حسدك إياي، وهذا اختيار الزجاج، وقال ابن كيسان : إنما قال ذلك ؛ على طريق التمثيل، يعني : لو قتلت أنا كان علي الإثم، ولو قتلت أنت كان عليك الإثم، فأنا لا أقتل حتى تقتل أنت ؛ فتبوء بالإثمين، فيكون كلا الإثمين عليك، فإن قال قائل : كيف قال : أريد أن تبوء بإثمي وإثمك، وإرادة القتل والمعصية لا تجوز ؟ أجابوا عنه من وجوه : أحدها : قالوا : ليس ذلك بحقيقة إرادة، ولكنه لما علم أنه يقتله لا محالة، ووطن نفسه على الاستسلام ؛ طلبا للثواب، فكأنه مريد لقتله مجازا وإن لم يكن مريدا حقيقة، وقيل معناه : إني أريد أن تبوء بعقاب قتلي، وعقاب قتلك ؛ فتكون إرادة على موافقة حكم الله - تعالى - فيه، ولا تكون إرادة للقتل بل لموجب القتل من الإثم والعقاب، وفيه قول ثالث : أن معناه : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ؛ فكأنه كان يمنعه عن القتل، وأراد ترك القتل ؛ كيلا يبوء بالإثم.
١ - فصلت: ٢٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى