التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ الإرادة هنا ليست بإرادة محبة وشهوة، وإنما هو تخيير في أهون الشرين كأنه قال : إن قتلتني، فذلك أحب إلي من أن أقتلك كما ورد في الأثر :" كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل "، وأما قوله :﴿بإثمي وإثمك﴾ فمعناه : بإثم قتلي لك لو قتلتك، وبإثم قتلك لي، وإنما يحمل القاتل الإثمين، لأنه ظالم، فذلك مثل قوله ﷺ :" المتسابان ما قالا فهو على البادئ "، وقيل : بإثمي : أي تحمل عني سائر ذنوبي، لأن الظالم تجعل عليه في القيامة ذنوب المظلوم، وبإثمك أي في قتلك لي، وفي غير ذلك من ذنوبك.
﴿وذلك جزاء الظالمين﴾ يحتمل أن يكون من كلام هابيل، أو استئنافا من كلام الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى