الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( إِنِّيَ(١) أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي(٢) ) الآية [ ٣١ ].
ومعنى إرادته لأن يبوأ(٣) أخوهُ بإثمه : أن المؤمن يريد الثواب ولا ينبسط إليه، فصار في كف يده –عمن يقتله(٤)- بمنزلة من يريده(٥)، فهو(٦) مجاز على هذا(٧)، وهو قول المبرد(٨).
وقيل : هو حقيقة، لأنه لما قال ( لِأَقْتُلَكَ )، استوجب النار بما تقدم في علم الله عز وجل أنه سيفعل، فعلى(٩) المؤمن أن(١٠) يريد ما أراد الله(١١).
وقال ابن كيسان : إنما وقعت الإرادة بعدما بسط يده بالقتل(١٢).
وقيل : المعنى : بإثم(١٣) قتلي إن قتلتني(١٤). وقيل : المعنى : إذا قتلتني أردت ذلك " لك " (١٥)، لأنه إرادة(١٦) الله للقاتل(١٧).
ومعنى ( بِإِثْمِي ) أي : بإثم قتلي، ومعنى ( وَإِثْمِكَ ) ( أي وإثمك )(١٨) الذي من أجله لم يُتقبّل منك(١٩)، وهو قول مجاهد(٢٠). وقيل : معناه : بإثم قتلي وإثم اعتدائك عليَّ، لأنه يأثم في الاعتداء وإنْ لم يقتل(٢١).
وقيل : المعنى :( بِإِثْمِي )(٢٢) الذي كان يلحقني لو بسطتُ يدي إليك، وإثمك في تحمّلك قتلي(٢٣). وعن ابن عباس : بإثم قتلي وإثم معاصيك المتقدمة لك(٢٤).
وقال إبراهيم بن عرفة(٢٥) :( أراده عن(٢٦) ) غير محبة ولا شهوة(٢٧)، لأنّه لمّا لم يكن بُدٌّ من أن يكون قاتلاً أو مقتولاً، اختار –عن ضرورة وعن غير محبة لذلك- أن يُقتل، كما تقول للرجل –يحاول ظلمك- : " أريد أن أَفدي نفسي منك " وأنت لا تحب ذلك، ولكن الضرورة ألجأتك إلى هذه الإرادة(٢٨).
( و )(٢٩) قوله :( وَذَلِكَ جَزَاؤُ الظَّالِمِينَ ) قيل : هو ( من )(٣٠) قول المقتول(٣١). وقيل : هو إخبار من الله لنا(٣٢). وهذا(٣٣) يدل على أن الله عز وجل قد كان أمر آدم ونهاه وولده " ووعدهم " (٣٤) وأوعدهم(٣٥).
وقال النبي ﷺ : ما مِن نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْماً إِلاَّ على(٣٦) ابنِ آدَمَ الأولِ كِفلٌ منها، ذلك(٣٧) بأنه أوَلُ مَن سَنَّ القتل(٣٨).
ومعنى ( تَبَوَّأَ ) أي : تحمل وتلزم وتنصرف به(٣٩).
ومعنى إرادته لأن يبوأ(٣) أخوهُ بإثمه : أن المؤمن يريد الثواب ولا ينبسط إليه، فصار في كف يده –عمن يقتله(٤)- بمنزلة من يريده(٥)، فهو(٦) مجاز على هذا(٧)، وهو قول المبرد(٨).
وقيل : هو حقيقة، لأنه لما قال ( لِأَقْتُلَكَ )، استوجب النار بما تقدم في علم الله عز وجل أنه سيفعل، فعلى(٩) المؤمن أن(١٠) يريد ما أراد الله(١١).
وقال ابن كيسان : إنما وقعت الإرادة بعدما بسط يده بالقتل(١٢).
وقيل : المعنى : بإثم(١٣) قتلي إن قتلتني(١٤). وقيل : المعنى : إذا قتلتني أردت ذلك " لك " (١٥)، لأنه إرادة(١٦) الله للقاتل(١٧).
ومعنى ( بِإِثْمِي ) أي : بإثم قتلي، ومعنى ( وَإِثْمِكَ ) ( أي وإثمك )(١٨) الذي من أجله لم يُتقبّل منك(١٩)، وهو قول مجاهد(٢٠). وقيل : معناه : بإثم قتلي وإثم اعتدائك عليَّ، لأنه يأثم في الاعتداء وإنْ لم يقتل(٢١).
وقيل : المعنى :( بِإِثْمِي )(٢٢) الذي كان يلحقني لو بسطتُ يدي إليك، وإثمك في تحمّلك قتلي(٢٣). وعن ابن عباس : بإثم قتلي وإثم معاصيك المتقدمة لك(٢٤).
وقال إبراهيم بن عرفة(٢٥) :( أراده عن(٢٦) ) غير محبة ولا شهوة(٢٧)، لأنّه لمّا لم يكن بُدٌّ من أن يكون قاتلاً أو مقتولاً، اختار –عن ضرورة وعن غير محبة لذلك- أن يُقتل، كما تقول للرجل –يحاول ظلمك- : " أريد أن أَفدي نفسي منك " وأنت لا تحب ذلك، ولكن الضرورة ألجأتك إلى هذه الإرادة(٢٨).
( و )(٢٩) قوله :( وَذَلِكَ جَزَاؤُ الظَّالِمِينَ ) قيل : هو ( من )(٣٠) قول المقتول(٣١). وقيل : هو إخبار من الله لنا(٣٢). وهذا(٣٣) يدل على أن الله عز وجل قد كان أمر آدم ونهاه وولده " ووعدهم " (٣٤) وأوعدهم(٣٥).
وقال النبي ﷺ : ما مِن نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْماً إِلاَّ على(٣٦) ابنِ آدَمَ الأولِ كِفلٌ منها، ذلك(٣٧) بأنه أوَلُ مَن سَنَّ القتل(٣٨).
ومعنى ( تَبَوَّأَ ) أي : تحمل وتلزم وتنصرف به(٣٩).
١ - فتح ياءها نافع في السبعة ٢٥٠..
٢ - ب ج د: بإثمي وإثمك..
٣ - ب: بنبوأ. د: يتوء..
٤ - ب ج د: قتله..
٥ - ب: لم يريده. ج د: يدت..
٦ - ج: فهي..
٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٩٢..
٨ - انظر: الكامل ٢/٢٣٢..
٩ - الظاهر من الخرم في "أ" أنها كما أثبت. ب ج د: فعل..
١٠ - ج: من أن..
١١ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٩٢..
١٢ - انظر: أحكام القرطبي ٦/١٣٧..
١٣ - ب: بإثمي..
١٤ - جوزه النحاس في إعرابه ١/٤٩٣..
١٥ - ساقطة من ب ج د..
١٦ - ب ج د: أراده..
١٧ - قال في تفسير البحر ٣/٤٦٣: "وذهب قوم إلى أن الإرادة هنا حقيقة لا مجاز... وإذا جاز أن يريده الله تعالى جاز أن يريده العبد، لأنه لا يريد إلا ما هو حسن. قاله الزمخشري، وفيه دسيسة الاعتزال"..
١٨ - ساقطة من ج د..
١٩ - هو قول الزجاج في معانيه ٢/٦٧..
٢٠ - هو قول ابن مسعود والسدي وقتادة والضحاك أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٢١٥..
٢١ - ب: يقبل. وهذا المعنى قول مجاهد أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٢١٦ الذي خشي أن يكون غلطاً، لأن الصحيح ما ذُكِرَ قَبلُ، ولكن في تفسير مجاهد ٣٠٦: "أي أريد أن يكون عليك خطيئتُك ودمي، فتبوء بِهِما"..
٢٢ - د: باثم..
٢٣ - انظر: المحرر ٥/٧٩..
٢٤ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٥..
٢٥ - هو أبو بكر إبراهيم بن محمد بن عرفة، المعروف بنفطويه، إمام في النحو والفقه والحديث. توفي سنة ٣٢٣هـ. انظر: طبقات الزبيدي ١٥٤، والغاية ١/٢٥، ومعجم الأدباء ١/٢٥٤، واجتماع الجيوش الإسلامية ١٠٤..
٢٦ - ب ج د: إرادته من..
٢٧ - ب: لشهوة. وهو في المحرر ٥/٧٩ من غير قائله..
٢٨ - انظر: المحرر ٥/٧٩، وتفسير البحر ٢/٤٦٣..
٢٩ - ساقطة من ب ج د..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٨..
٣٢ - انظر: المحرر ٥/٧٩..
٣٣ - ج: شدا..
٣٤ - ساقطة من ب ج د..
٣٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٨..
٣٦ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٨: كان على..
٣٧ - ب ج د: وذلك..
٣٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٩، والقطع ٢٨٦، وتفسير ابن كثير ٢/٤٧..
٣٩ - انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٦١، والعمدة ١٢١، وإعراب العكبري ٤٣٢، وغريب القرآن ١٣٠..
٢ - ب ج د: بإثمي وإثمك..
٣ - ب: بنبوأ. د: يتوء..
٤ - ب ج د: قتله..
٥ - ب: لم يريده. ج د: يدت..
٦ - ج: فهي..
٧ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٩٢..
٨ - انظر: الكامل ٢/٢٣٢..
٩ - الظاهر من الخرم في "أ" أنها كما أثبت. ب ج د: فعل..
١٠ - ج: من أن..
١١ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٩٢..
١٢ - انظر: أحكام القرطبي ٦/١٣٧..
١٣ - ب: بإثمي..
١٤ - جوزه النحاس في إعرابه ١/٤٩٣..
١٥ - ساقطة من ب ج د..
١٦ - ب ج د: أراده..
١٧ - قال في تفسير البحر ٣/٤٦٣: "وذهب قوم إلى أن الإرادة هنا حقيقة لا مجاز... وإذا جاز أن يريده الله تعالى جاز أن يريده العبد، لأنه لا يريد إلا ما هو حسن. قاله الزمخشري، وفيه دسيسة الاعتزال"..
١٨ - ساقطة من ج د..
١٩ - هو قول الزجاج في معانيه ٢/٦٧..
٢٠ - هو قول ابن مسعود والسدي وقتادة والضحاك أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٢١٥..
٢١ - ب: يقبل. وهذا المعنى قول مجاهد أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٢١٦ الذي خشي أن يكون غلطاً، لأن الصحيح ما ذُكِرَ قَبلُ، ولكن في تفسير مجاهد ٣٠٦: "أي أريد أن يكون عليك خطيئتُك ودمي، فتبوء بِهِما"..
٢٢ - د: باثم..
٢٣ - انظر: المحرر ٥/٧٩..
٢٤ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٥..
٢٥ - هو أبو بكر إبراهيم بن محمد بن عرفة، المعروف بنفطويه، إمام في النحو والفقه والحديث. توفي سنة ٣٢٣هـ. انظر: طبقات الزبيدي ١٥٤، والغاية ١/٢٥، ومعجم الأدباء ١/٢٥٤، واجتماع الجيوش الإسلامية ١٠٤..
٢٦ - ب ج د: إرادته من..
٢٧ - ب: لشهوة. وهو في المحرر ٥/٧٩ من غير قائله..
٢٨ - انظر: المحرر ٥/٧٩، وتفسير البحر ٢/٤٦٣..
٢٩ - ساقطة من ب ج د..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٨..
٣٢ - انظر: المحرر ٥/٧٩..
٣٣ - ج: شدا..
٣٤ - ساقطة من ب ج د..
٣٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٨..
٣٦ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٨: كان على..
٣٧ - ب ج د: وذلك..
٣٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢١٩، والقطع ٢٨٦، وتفسير ابن كثير ٢/٤٧..
٣٩ - انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٦١، والعمدة ١٢١، وإعراب العكبري ٤٣٢، وغريب القرآن ١٣٠..