تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عباده خبرا متضمنا النهي عن تعاطي هذه المحرمات من الميتة وهي : ما مات من الحيوان حَتْف أنفه، من غير ذكاة ولا اصطياد، وما ذاك إلا لما فيها من المضرة، لما فيها من الدم المحتقن، فهي ضارة للدين وللبدن فلهذا حرمها الله، عز وجل، ويستثني من الميتة السمك، فإنه حلال سواء مات بتذكية أو غيرها، لما رواه مالك في موطئه، والشافعي وأحمد في مسنديهما، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر، فقال :" هو الطَّهُور ماؤه الحِلُّ ميتته(١) ".
وهكذا الجراد، لما سيأتي من الحديث، وقوله :﴿وَالدَّمُ﴾ يعني [ به ](٢) المسفوح ؛ لقوله :﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] قاله ابن عباس وسعيد بن جُبَيْر.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا كثير بن شهاب المذْحِجي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو - يعني ابن قيس - عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس : أنه سئل عن الطحال فقال : كلوه فقالوا : إنه دم. فقال : إنما حُرم عليكم الدم المسفوح.
وكذا رواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة، قالت : إنما نهى عن الدم السافح.
وقد قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣) " أحِلَّ لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت(٤) والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال ".
وكذا رواه أحمد بن حنبل، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٥) وهو ضعيف. قال الحافظ البيهقي : ورواه إسماعيل بن أبي إدريس(٦) عن أسامة، وعبد الله، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعا.
قلت : وثلاثتهم ضعفاء، ولكن بعضهم أصلح من بعض. وقد رواه سليمان بن بلال أحد الأثبات، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، فوقفه بعضهم عليه. قال الحافظ أبو زرعة الرازي : وهو أصح.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا بَشير بن سُرَيج، عن أبي غالب، عن أبي أمامة - وهو صُدَيّ بن عجلان - قال : بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم، فبينا نحن كذلك إذ جاؤوا بقَصْعَة من دم، فاجتمعوا(٧) عليها يأكلونها، قالوا : هلم يا صُديّ، فكل. قال : قلت : ويحكم ! إنما أتيتكم من عند مُحرِّم(٨) هذا عليكم، وأنزل الله عليه، قالوا : وما ذاك ؟ قال : فتلوت عليهم هذه الآية :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ [ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ ]﴾(٩) الآية.
ورواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه من حديث ابن أبي الشوارب بإسناد مثله، وزاد بعد هذا السياق : قال : فجعلت أدعوهم إلى الإسلام، ويأبون علي، فقلت لهم : ويحكم، اسقوني شربة من ماء، فإني شديد العطش - قال : وعليّ عباءتي - فقالوا : لا ولكن ندعك حتى تموت عطشا. قال : فاغتممت وضربت(١٠) برأسي في العباء، ونمت على الرمضاء في حر شديد، قال : فأتاني آت في منامي بقَدَح من زجاج لم ير الناس أحسن منه، وفيه شراب لم ير الناس [ شرابا ](١١) ألذ منه، فأمكنني منها فشربتها، فحيث فرغت من شرابي استيقظت، فلا والله ما عطشت ولا عريت بعد تيك الشربة. (١٢)
ورواه الحاكم في مستدركه، عن علي بن حُمْشاذ(١٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عبد الله بن سلمة بن عياش العامري، حدثنا صدقة بن هرمز، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قد ذكر نحوه(١٤) وزاد بعد قوله :" بعد تيك الشربة " : فسمعتهم يقولون : أتاكم رجل من سراة قومكم، فلم تَمْجعَوه بمذقة، فأتوني بمذقة فقلت : لا حاجة لي فيها، إن الله(١٥) أطعمني وسقاني، وأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم.
وما أحسن ما أنشد الأعشى في قصيدته التي ذكرها ابن إسحاق :(١٦)
وإياكَ والميتات لا تقربنَّهاولا تأخذن عظمًا حديدًا فتفصدا
أي : لا تفعل كما يفعل(١٧) الجاهلية، وذلك أن أحدهم كان إذا جاع أخذ شيئًا محددًا من عظم ونحوه، فَيفْصِد به بعيره أو حيوانا من أي صنف كان، فيجمع ما يخرج منه من الدم فيشربه ؛ ولهذا حرَّم الله الدم على هذه الأمة، ثم قال الأعشى :
وذا النّصُب المنصوبَ لا تَأتينّهولا تعبد الأصنام والله فاعبدا
وقوله :﴿وَلَحْمُ الْخِنزيرِ﴾ يعني : إنسيه ووحشيه، واللحم يعم جميع أجزائه حتى الشحم، ولا يحتاج إلى تحذلق الظاهرية في جمودهم هاهنا وتعسفهم في الاحتجاج بقوله :﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾ يعنون قوله تعالى :﴿إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] أعادوا الضمير فيما فهموه على الخنزير، حتى يعم جميع أجزائه، وهذا بعيد من حيث اللغة، فإنه لا يعود الضمير إلا إلى المضاف دون المضاف إليه، والأظهر أن اللحم يعم جميع الأجزاء كما هو المفهوم من لغة العرب، ومن العرف المطرد، وفي صحيح مسلم، عن بُرَيدة بن الخصيب الأسلمي، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" من لعب بالنردَشير فكأنما صَبَغَ يده في لحم الخنزير ودمه " (١٨) فإذا كان هذا التنفير لمجرد اللمس(١٩) فكيف يكون التهديد والوعيد الأكيد على أكله والتغذي به، وفيه دلالة على شُمُول اللحم لجميع الأجزاء من الشحم وغيره.
وفي الصحيحين : أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ". فقيل : يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويَسْتَصبِحُ بها الناس ؟ فقال :" لا هو حرام ". (٢٠)
وفي صحيح البخاري من حديث أبي سفيان : أنه قال لهرقل ملك الروم :" نهانا عن الميتة والدم ". (٢١)
وقوله :﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أي : ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله، فهو حرام ؛ لأن الله أوجب أن تذبح(٢٢) مخلوقاته على اسمه العظيم، فمتى عُدِل بها عن ذلك وذكر عليها اسم غيره من صنم أو طاغوت أو وثن أو غير ذلك، من سائر المخلوقات، فإنها حرام بالإجماع. وإنما اختلف العلماء في المتروك التسمية عليه، إما عمدًا أو نسيانا، كما سيأتي تقريره في سورة الأنعام.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن الهِسِنْجَاني، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جُمَيْع، عن أبي الطُّفَيْل قال : نزل آدم بتحريم أربع : الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وإن هذه الأربعة الأشياء(٢٣) لم تحل قط، ولم تزل حراما منذ خلق الله السموات والأرض، فلما كانت بنو إسرائيل حرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بذنوبهم، فلما بعث الله عيسى ابن مريم، عليه السلام، نزل بالأمر الأول الذي جاء به آدم [ عليه السلام ](٢٤) وأحل لهم ما سوى ذلك فكذبوه وعصوه. وهذا أثر غريب.
وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ربعي بن عبد الله قال : سمعت الجارود بن أبي سَبْرَة - قال : هو جدي - قال : كان رجل من بني رَيَاح(٢٥) يقال له : ابن وَثَيِل، وكان شاعرا، نافر - غالبا - أبا الفرزدق بماء بظهر الكوفة، على أن يعقر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله، إذا وردت الماء، فلما وردت الماء قاما إليها بالسيوف، فجعلا يَكْسفان عَرَاقيبها. قال : فخرج الناس على الحمرات والبغال يريدون اللحم - قال : وعَليٌّ بالكوفة - قال : فخرج عليّ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء وهو ينادي : يا أيها الناس، لا تأكلوا من لحومها فإنما(٢٦) أهل بها لغير الله.
هذا أثر غريب، ويشهد له بالصحة ما رواه أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا(٢٧) حماد بن مَسْعَدة، عن عوف، عن أبي رَيْحانة، عن ابن عباس قال : نهى النبي ﷺ عن مُعاقرة الأعراب.
ثم قال أبو داود : محمد بن جعفر - هو غُنْدَر - أوقفه على ابن عباس. تفرد به أبو داود(٢٨)
وقال أبو داود أيضا : حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت قال : سمعت عِكْرِمة يقول :(٢٩) إن رسول الله ﷺ نهى عن طعام المتباريين(٣٠) أن يؤكل.
ثم قال أبو داود : أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس. تفرد به أيضا. (٣١)
وقوله :﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ وهي التي تموت بالخنق إما قصدًا أو اتفاقا، بأن تَتَخبل في وثاقتها(٣٢) فتموت به، فهي حرام.
وأما ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾ فهي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد حتى تموت، كما قال ابن عباس وغير واحد : هي التي تضرب بالخَشَب حتى تُوقَذَ بها(٣٣) فتموت.
وقال قتادة : كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصي حتى إذا ماتت أكلوها.
وفي الصحيح : أن عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول الله، إني أرمي بالمِعراض الصيد فأصيب. قال :" إذا رميت بالمعراض فخَزَق فَكُلْه، وإن أصابه بعَرْضِه فإنما هو وَقِيذ فلا تأكله ". (٣٤)
ففرق بين ما أصابه بالسهم، أو بالمزراق ونحوه بحده فأحله، وما أصابه بعرضه فجعله وقيذا فلم يحله، وقد أجمع الفقهاء على هذا الحكم هاهنا، واختلفوا فيما إذا صدم الجارحةُ الصيد فقتله بثقله ولم يجرحه، على قولين، هما قولان للشافعي، رحمه الله :
أحدهما :[ أنه ](٣٥) لا يحل، كما في السهم، والجامع أن كلا منهما ميت بغير جرح فهو وقيذ.
والثاني : أنه يحل ؛ لأنه حكم بإباحة ما صاده الكلب، ولم يستفصل، فدل على إباحة ما ذكرناه ؛ لأنه قد دخل في العموم. وقد قررت لهذه المسألة فصلا فليكتب هاهنا. .

فصل :


اختلف العلماء رحمهم الله تعالى، فيما إذا أرسل كلبا على صيد فقتله بثقله ولم يجرحه، أو صدمه، هل يحل أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : أن ذلك حلال ؛ لعموم قوله تعالى :﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] وكذا عمومات حديث عَدي(٣٦) بن حاتم. وهذا قول حكاه الأصحاب عن الشافعي، رحمه الله، وصححه بعض المتأخرين [ منهم ](٣٧) كالنووي والرافعي.
قلت : وليس ذلك بظاهر من كلام الشافعي في الأم والمختصر، فإنه قال في كلا الموضعين :" يحتمل معنيين ". ثم وجه كلا منهما، فحمل ذلك الأصحاب منه فأطلقوا في المسألة قولين عنه، اللهم إلا أنه في بحثه حكايته للقول بالحل رشحه قليلا ولم يصرح بواحد منهما ولا جزم به. والقول بذلك، أعني الحل، نقله ابن الصباغ عن أبي حنيفة، من رواية الحسن بن زياد، عنه، ولم يذكر غير ذلك وأما أبو جعفر بن جرير فحكاه في تفسيره عن سلمان الفارسي، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر. وهذا غريب جدًا، وليس يوجد ذلك مصرحا به عنهم، إلا أنه من تصرفه، رحمه الله ورضي عنه.
والقول الثاني : أن ذلك لا يحل، وهو أحد القولين عن الشافعي، رحمه الله، واختاره المُزَني ويظهر من كلام ابن الصباغ ترجيحه أيضا، والله أعلم. ورواه أبو يوسف ومحمد عن(٣٨) أبي حنيفة، وهو المشهور عن الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه(٣٩) وهذا الق
١ الموطأ (١/٢٢) ومسند الشافعي برقم (٢٥) "بدائع المنن" ومسند أحمد ( ٢/٢٣٧، ٣٦١) وسنن أبي داود برقم (٨٣) وسنن الترمذي برقم (٦٩) وسنن النسائي (١/٥٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٨٦) وصحيح ابن خزيمة برقم (١١١) وصحيح ابن حبان برقم (١١٩) "موارد" كلهم من طريق صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة - من آل بني الأزرق - أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكره. وقد صحح هذا الحديث بن خزيمة والحاكم والبيهقي، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"..
٢ زيادة من د، أ.
.

٣ في د: "عن ابن عمر مرفوعا"..
٤ في د: "فالسمك"..
٥ مسند الشافعي برقم (١٧٣٤) "بدائع المنن" ومسند أحمد (٢/٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٣١٤) وسنن الدارقطني (٤/٢٧١) والسنن الكبرى للبيهقي (١/٢٥٤)..
٦ في د: "إسماعيل بن أبي أويس"..
٧ في ر: "واجتمعوا".
٨ في د، ر، أ: "من يحرم"..
٩ زيادة من أ..
١٠ في د: "وجثوت"..
١١ زيادة من ر، أ..
١٢ ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٣٣٥) من طريق محمد بن أبي الشوارب به. قال الهيثمي في المجمع (٩/٣٨٧): "فيه بشير بن سريج وهو ضعيف"..
١٣ في ر، أ: "علي بن حماد"..
١٤ في ر: "فذكر نحوه"، وهو في المستدرك (٣/٦٤٢) وفيه صدقة بن هرمز ضعفه ابن معين وغيره..
١٥ في ر: "إن ربي"..
١٦ أنظر القصيدة في: السيرة النبوية لابن هشام (١/٣٨٦)..
١٧ في د: "كما فعل"..
١٨ صحيح مسلم برقم (٢٢٦٠)..
١٩ في ر: "تنفيرا بمجرد ملابسته باللمس"..
٢٠ صحيح البخاري برقم (٢٢٣٦) وصحيح مسلم برقم (١٥٨١) من حديث جابر، رضي الله عنه..
٢١ لم أجد هذا اللفظ في صحيح البخاري في مواضع روايته لحديث هرقل..
٢٢ في ر: "يذبح"..
٢٣ في ر: "أشياء"..
٢٤ زيادة من أ..
٢٥ في ر: "رياح"..
٢٦ في د، ر: "فإنها"..
٢٧ في ر: "بن"..
٢٨ سنن أبي داود برقم (٢٨٢٠)..
٢٩ في أ: "يقول: كان ابن عباس يقول"..
٣٠ في د: "المتبارزين"..
٣١ سنن أبي داود برقم (٣٧٥٤).
٣٢ في ر: "وثاقها".
.

٣٣ في ر: "توقذها"..
٣٤ رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٤٧٥) ومسلم في صحيحه برقم (١٩٢٩)..
٣٥ زيادة من أ..
٣٦ سيأتى حديث عدي بن حاتم بتمامه..
٣٧ زيادة من أ..
٣٨ في ر: "بن"..
٣٩ في أ: "رحمه الله"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى