مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ فِى الأرض لِيُرِيَهُ } أي الله أو الغراب ﴿كَيْفَ يُوَارِى سَوْءةَ أَخِيهِ﴾ عورة أخيه وما لا يجوز أن ينكشف من جسده.
رُوي أنه أول قتيل قتل على وجه الأرض من بني آدم، ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به فخاف عليه السباع فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح وعكفت عليه السباع، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة فحينئذ ﴿قَالَ ياويلتي أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذا الغراب فَأُوَارِيَ﴾ عطف على «أكون » ﴿سَوْءةَ أَخِى فَأَصْبَحَ مِنَ النادمين﴾ على قتله لما تعب فيه من حمله وتحيره في أمره ولم يندم ندم التائبين، أو كان الندم توبة لنا خاصة أو على حمله لا على قتله. ورُوي أنه لما قتله أسود جسده وكان أبيض فسأله آدم عن أخيه فقال : ما كنت عليه وكيلاً. فقال : بل قتلته ولذا اسود جسدك. فالسودان من ولده. وما رُوي أن آدم رثاه بشعر فلا يصح لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الشعر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى