محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة المائدة في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة المائدة

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يا ويلتا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هََذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾. .
قال أبو جعفر : وهذا أيضا أحد الأدلة على أن القول في أمر ابني آدم بخلاف ما رواه عمرو عن الحسن لأن الرجلين اللذين وصف الله صفتهما في هذه الآية لو كانا من بني إسرائيل لم يجهل القاتل دفن أخيه ومواراة سوأة أخيه، ولكنهما كانا من ولد آدم لصلبه. ولم يكن القاتل منهما أخاه علم سنة الله في عادة الموتى، ولم يدر ما يصنع بأخيه المقتول، فذكر أنه كان يحمله على عاتقه حينا حتى أراحت جِيفته، فأحبّ الله تعريفه السنة في موتى خلقه، فقّيض له الغرابين اللذين وصف صفتهما في كتابه.
ذكر الأخبار عن أهل التأويل بالذي كان من فعل القاتل من ابني آدم بأخيه المقتول بعد قتله إياه :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن أبي رَوْق الهَمْداني، عن أبيه، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : مكث يحمل أخاه في جراب على رقبته سنة، حتى بعث الله جلّ وعزّ الغرابَين، فرآهما يبحثان، فقال : أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ؟ فدفن أخاه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى سَوْءَةَ أخيهِ بعث الله جلّ وعزّ غرابا حيا إلى غراب ميت، فجعل الغراب الحيّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ. . . الاَية.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، فيما ذكر عن أبي مالك. وعن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرّة، عن عبد الله. وعن ناس من أصحاب النبيّ ﷺ : لما مات الغلام تركه بالعَراء ولا يعلم كيف يُدْفن، فبعث الله غرابين أخوين، فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حثا عليه، فلما رآه قال : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ فَأُوارِىَ سَوْءَةَ أخِي فهو قول الله : فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى سَوْءَةَ أخيهِ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يَبْحَثُ قال : بعث الله غرابا حتى حفر لآخر إلى جنبه ميت وابن آدم القاتل ينظر إليه، ثم بحث عليه حتى غيبه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : غُرابا يَبْحَثُ في الأَرْضِ حتى حفر لاَخر ميت إلى جنبه، فغيّبه، وابن آدم القاتل ينظر إليه حيث يبحث عليه، حتى غيبه فقال : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ. . . الاَية.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قوله : فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ قال : بعث الله غرابا إلى غراب، فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فجعل يَحْثِي عليه التراب، فقال : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ فَأُوَارِىَ سَوْأةَ أخِي فأصْبَحَ منَ النّادِمِينَ.
حدثني المثنى، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ قال : جاء غراب إلى غراب ميت، فحثي عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ. . . الاَية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، قال : لما قتله ندم، فضمه إليه حتى أرْوَح، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكلَه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ أنه بعثه الله عزّ ذكره يبحث في الأرض ذُكِر لنا أنهما غرابان اقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، وذلك يعني ابن آدم ينظر، وجعل الحيّ يحثي على الميت التراب، فعند ذلك قال ما قال : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ. . . الاَية، إلى قوله : مِنَ النّادِمِينَ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : أما قوله : فَبَعَثَ اللّهُ غُرابا قال : قتل غراب غرابا، فجعل يحثو عليه، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ فَأُوَارِىَ سَوْءَةَ أخِي فأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد في قوله : فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى سَوْءَةَ أخيهِ قال : وارى الغرابُ الغرابَ. قال : كان يحمله على عاتقه مائة سنة لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض حتى رأى يدفن الغراب، فقال : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ فَأُوَارِىَ سَوأة أخِي فأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا معلى بن أسد، قال : حدثنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك في قول الله : يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ قال : بعث الله غرابا، فجعل يبحث على غراب ميت التراب، قال : فقال عند ذلك : أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِىَ سَوأة أخِي فأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابا يَبْحَثُ في الأرْضِ : بعث الله غرابا حيا إلى غراب ميت، فجعل الغراب الحيّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه : يَا وَيْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ. . . الاَية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق فيما يذكر عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوّل، قال : لما قتله سُقِط في يديه، ولم يد كيف يواريه، وذلك أنه كان فيما يزعمون أوّل قتيل من بين آدم، وأول ميت ( قال ) يا وَيْلَتا أعَجَزْتُ نْ أكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوأةَ أخي. . . الاَية ( إلى قوله : ثُمّ إنّ كثيرا مِنْهُمْ بعد ذلكَ في الأرْضِ لمُسْرِفون قال :) ويزعم أهل التوراة أن قابيل حين قتل أخاه هابيل، قال له جلّ ثناؤه : يا قابيل أين أخوك هابيل ؟ قال : ما أدري ما كنت عليه رقيبا. فقال الله جلّ وعزّ له : إن صوت دم أخيك ليَنُاديني من الأرض، الآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك من يدك، فإذا أنت عملت في الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الأرض. قال قابيل : عظمت خطيئتي عن أن تغفرها، قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض، وأتوارى من قدّامك، وأكون فزعا تائها في الأرض، وكلّ من لقيني قتلني فقال جلّ وعزّ : ليس ذلك كذلك، ولا يكون كل قاتل قتيلاً يجزى واحدا، ولكن يجزي سبعة، وجعل الله في قابيل آية، لئلا يقتله كلّ من وجده. وخرج قابيل من قدّام الله عزّ وجلّ، من شرقي عَدَن الجنة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا الأعمش، عن خيثمة، قال : لما قتل ابن آدم أخاه نَشفَت الأرض دمه، فُلعنت، فلم تنشف الأرض دما بعد.
فتأويل الكلام : فأثار الله للقاتل إذ لم يدر ما يصنع بأخيه المقتول غرابا يبحث في الأرض، يقول : يحفر في الأرض، فيثير ترابها ليريه كيف يواري سوءة أخيه، يقول : ليريه كيف يواري جيفة أخيه. وقد يحتمل أن يكون عنى بالسوءة الفَرْج، غير أن الأغلب من معناه ما ذكرت من الجِيفة، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل. وفي ذلك محذوف ترك ذكره، استغناء بدلالة ما ذكر منه، وهو : فأراه بأن بحث في الأرض لغراب آخر ميت، فواراه فيها، فقال القاتل أخاه حينئذٍ : يا وَيْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ الذي وارى الغرابَ الآخر الميت فَأُوارِيَ سَوأةَ أخِي ؟ فواراه حينئذٍ فأصْبَحَ منَ النّادِمينَ على ما فَرَط منه من معصية الله عزّ ذكره في قتله أخاه. وكلّ ما ذكر الله عزّ وجلّ في هذه الآيات، مَثَل ضربه الله لبني آدم، وحرّض به المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ على استعمال العفو والصفح عن اليهود، الذين كانوا هَمّوا بقتل النبيّ ﷺ، وقتلهم من بني النضير، إذ أتوهم يستعينونهم في دية قتيَلْي عمرو بن أمية الضّمْرِي، وعرّفهم جلّ وعزّ رداءة سجية أوائلهم وسوء استقامتهم على منهج الحقّ مع كثرة أياديه وآلائه عندهم، وضرب مثلهم في عدوّهم ومثل المؤمنين في الوفاء لهم والعفو عنهم بابَنْي آدم المقرّبَين قرابينهما اللذين ذكرهما الله في هذه الاَيات. ثم ذلك مَثَل لهم على التأسّي بالفاضل منهما دون الطالح، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله ﷺ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : قلت لبكر بن عبد الله : أما بلغك أن نبيّ الله ﷺ قال :«إنّ الله جلّ وَعَزّ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَيْ آدَمَ مَثَلاً، فخُذُوا خَيْرَهُما وَدَعُوا شَرّهُما ؟ » قال : بلى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، ، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ ابْنَيْ آدَمَ ضُرِبا مَثَلاً لِهَذِهِ الأُمّةِ فَخُذُوا بالخَيْرِ مِنْهُما ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ اللّهَ ضَرَبَ لَكُمْ ابْنَيْ آدَمَ مَثَلاً، فَخُذُوا مِنْ خَيْرِهِمْ وَدَعُوا الشّرّ ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ما ذكره مجاهد، والله أعلم أيُّ ذلك كان. غير أن القتل قد كان لا شك فيه.
* * *
وأما قوله:"فأصْبَحَ من الخاسرين"، فإن تأويله: فأصبح القاتل أخاه من ابني آدم، من حزب الخاسرين، وهم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، بإيثارهم إياها عليها، فوُكسوا في بيعهم، وغبنوا فيه، وخابوا في صفقتهم. (١)
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)﴾
قال أبو جعفر: وهذا أيضًا أحدُ الأدلة على أن القول في أمر ابني آدم بخلاف ما رواه عمرو، عن الحسن، (٢) لأن الرجلين اللذين وصف الله صفتهما في هذه الآية، لو كانا من بني إسرائيل، لم يجهل القاتلُ دفنَ أخيه ومواراة سوأة أخيه، ولكنهما كانا من ولد آدم لصلبه، ولم يكن القاتلُ منهما أخاه عَلِم سنّة الله في عبادِهِ الموتى، (٣) ولم يدر ما يصنع بأخيه المقتول. فذكر أنه كان يحمله على عاتقه حينًا حتى أراحت جيفته، (٤) فأحب الله تعريفَه السنة في موتى خلقه، فقيَّض له الغرابين اللذين وصف صفتهما في كتابه.
* * *
(١) انظر تفسير"الخاسرين" و"الخسران" فيما سلف ص: ١٧٠، تعليق: ٤. والمراجع هناك.
(٢) يعني الأثر: ١١٧١٩، وانظر ما سلف أيضًا في ص: ٢١٩.
(٣) في المخطوطة: "في عاده الموتى"، وفي المطبوعة: "في عادة الموتى"، وهذا كلام لا معنى له، صواب قراءته ما أثبت.
(٤) "أراح اللحم"، أنتن وسطعت له ريح خبيثة.
ذكر الأخبار عن أهل التأويل بالذي كان من فعل القاتل من ابني آدم بأخيه المقتول، بعد قتله إياه.
١١٧٥٢ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا يحيى بن أبي روق الهمداني، عن أبيه، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: مكث يحمل أخاه في جِرابٍ على رقبته سنًة، حتى بعث الله جل وعز الغُرَابين، فرآهما يبحثان، فقال:"أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغراب"؟ فدفن أخاه. (١)
١١٧٥٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه"، بعث الله جل وعز غرابًا حيًّا، إلى غراب ميت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب" الآية.
١١٧٥٤ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي فيما ذكر، عن أبي مالك= وعن أبي صالح، عن ابن عباس= وعن مرة، عن عبد الله= وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لما مات الغلام تَركه بالعراء، ولا يعلم كيف يَدْفن. فبعث الله جل وعزّ غرابين أخوين، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حَثا عليه. فلما رآه قال:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي"، فهو قول الله:"فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه".
١١٧٥٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"يبحث"، قال: بعث الله غرابًا حتى
(١) الأثر: ١١٧٥٢-"يحيى بن أبي روق"، هو"يحيى بن عطية بن الحارث الهمداني الكوفي. ضعيف. قال يحيى بن معين"ليس بثقة". مترجم في لسان الميزان، وابن أبي حاتم ٤/٢/١٨٠ وأبوه"أبو روق" هو"عطية بن الحارث الهمداني"، ثقة، لا بأس به. مضى برقم: ١٣٧، ٩٦٣٢.
حفر لآخر إلى جنبه ميت= وابن آدم القاتل ينظر إليه= ثم بحث عليه حتى غيَّبه. (١)
١١٧٥٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"غرابًا يبحث في الأرض"، حتى حفر لآخر ميت إلى جنبه، فغيّبه، وابن آدم القاتل ينظر إليه، حيث يبحثُ عليه حتى غيبه، فقال:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب"، الآية.
١١٧٥٧ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قوله:"فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض"، قال: بعث الله غرابًا إلى غراب، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، فجعل يَحْثِي عليه التراب، (٢) فقال:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين".
١١٧٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض"، قال: جاء غراب إلى غراب ميّت، فحثي عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب"، الآية.
١١٧٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية قال: لما قتله ندم، فضَّمه إليه حتى أروح، (٣) وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يَرْمي به فتأكله.
١١٧٦٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة
(١) "بحث عليه": يعني حفر التراب عليه وغطاه به.
(٢) "حثا عليه التراب يحثوه حثوًا" و"حثي عليه التراب يحثيه حثيًا": هاله. والثاني منهم أعلى من الأول وأفصح. وقد مضت: "حثا"، وستأتي في الآثار التالية: "يحثو"، فأغنانا ذكرها هنا عن ذكرها فيما سلف وما سيأتي.
(٣) "أروح اللحم، وأراح". أنتن، وانظر للتعليق السالف ص: ٢٢٤، تعليق: ٤.
قوله:"فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه"، أنه بعثه الله عز ذكره يبحثُ في الأرض، ذكر لنا أنهما غرابان اقتَتَلا فقتل أحدهما صاحبه، وذلك = يعني ابن آدم = ينظر، وجعل الحيّ يَحْثِي على الميت الترابَ، فعند ذلك قال ما قال:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب" الآية، إلى قوله:"من النادمين".
١١٧٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: أما قوله:"فبعث الله غرابًا"، قال: قتل غرابٌ غرابًا، فجعل يحثُو عليه، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين".
١١٧٦٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه"، قال: وارى الغراب الغراب. قال: كان يحمله على عاتقه مائة سنة لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض، حتى رأى الغراب يدفن الغرابَ، فقال:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين".
١١٧٦٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا معلَّى بن أسد قال، حدثنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك في قول الله:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب"، قال: بعث الله عزّ وجل غرابًا، فجعل يَبْحَثُ على غراب ميت الترابَ. قال: فقال عند ذلك:"أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين".
١١٧٦٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض"، بعث الله غرابًا حيًّا إلى غراب ميّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب"، الآية.
١١٧٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، فيما يذكر عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوّل، قال: لما قتله سُقِط في يديه، ولم يَدْر كيف يواريه. وذلك أنه كان، فيما يزعمون، أوَّل قتيل من بني آدم وأوّل ميت= [قال] :"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي" الآية= [إلى قوله:"ثم إن كثيًرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون"، قال] :(١) ويزعم أهل التوراة أن قابيل حين قتل أخاه هابيل قال له جل ثناؤه: يا قابيل، (٢) أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا! فقال الله جل وعز له: إنّ صوت دم أخيك لينادِيني من الأرض، الآن أنت ملعون من الأرضِ التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك من يدك. فإذا أنت عملت في الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثَها حتى تكون فزعًا تائهًا في الأرض. قال قابيل: عظمت خطيئتي من أن تغفرها! (٣) قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض، وأتوارى من قُدَّامك، وأكون فزعًا تائهًا في الأرض، وكل من لقيني قتلني! فقال الله جل وعز: ليس ذلك كذلك، ولا يكون كل من قتل قتيلا يجزى بواحدٍ سبعة، ولكن من قتل قابيل يجزي سبعة، (٤) وجعل الله في قابيل آية لئلا يقتله كل من وجده، وخرج قابيل من قدام الله عز وجل من شرقي عدن الجنة. (٥)
(١) زدت ما بين القوسين من تاريخ الطبري.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "قابيل"، وفي التاريخ مكان"قابيل" في كل موضع"قين"، وانظر ص: ٢٠٥، تعليق: ٣.
(٣) في المخطوطة: "قال ومن عظمت خطيئتي"، وصوابها"قال قين: عظمت... " كما في التاريخ ولكن المخطوطة جرت هنا على أن تضع"قابيل" مكان"قين"، فوضع الناشر الأول للتفسير"قال قابيل" وهو حسن.
(٤) كانت هذه الجملة في المطبوعة: "ولا يكون كل قاتل قتيلا يجزي واحدا، ولكن يجزي سبعة" وهي فاسدة كل الفساد، صححتها من تاريخ الطبري، ولكني سرت على نهج المخطوطة في وضع"قابيل" مكان"قين"، فكتبت"من قتل قابيل".
(٥) الأثر: ١١٧٦٥- هذا الذي رواه ابن إسحق من قول أهل التوراة، تجده في كتاب القوم في سفر التكوين، في الإصحاح الرابع، وهو ترجمة أخرى لهذه الفقرة من هذا الإصحاح. وانظر ما سلف ص: ١٨٣، تعليق: ٢.
١١٧٦٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا الأعمش، عن خيثمة قال: لما قتل ابن آدم أخاه نَشِفت الأرض دمه، فلُعِنت فلم تَنْشَف الأرض دمًا بعدُ. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: فأثار الله للقاتل (٢) =إذ لم يدر ما يصنع بأخيه المقتول="غرابًا يبحث في الأرض"، يقول: يحفر في الأرض، فيثير ترابها="ليريه كيف يواري سوأة أخيه"، يقول: ليريه كيف يواري جيفةَ أخيه.
* * *
وقد يحتمل أن يكون عُنِيَ بـ"السوأة"، الفرج، غير أن الأغلب من معناه ما ذكرت من الجيفة، بذلك جاء تأويل أهل التأويل.
* * *
قال أبو جعفر: وفي ذلك محذوفٌ ترك ذكره، استغناء بدلالة ما ذكر منه، وهو:"فأراه بأن بحث في الأرض لغراب آخر ميتٍ فواراه فيها"، فقال القاتل أخاه حينئذ:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب"، الذي وارى الغرابَ الآخر الميتَ="فأواري سوأة أخي"، فواراه حينئذ="فأصبح من النادمين"، على ما فرط منه، من معصية الله عز ذكره في قتله أخاه. (٣)
* * *
وكل ما ذكر الله عز وجلّ في هذه الآيات، مثلٌ ضربه الله عز ذكره لبني آدم، وحرَّض به المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ على استعمال العفوِ والصفح عن اليهود= الذين كانوا هموا بقتل النبي ﷺ وقتلهم= من بني النضير، (٤) إذ أتوهم يستعينونهم في دية قتيلي عمرو بن أمية الضمري،
(١) "نشفت الأرض الماء تنشفه نشفًا" (على وزن: علم يعلم) : شربته.
(٢) انظر تفسير"بعث" فيما سلف ٢: ٨٤، ٨٥/٥: ٤٥٧.
(٣) في المخطوطة: "في قتله أخيه"، والصواب ما في المطبوعة، أو تكون: "في قتل أخيه".
(٤) السياق: "... عن اليهود... من بني النضير".
وعرَّفهم جل وعز رداءة سجيَّة أوائلهم، (١) وسوء استقامتهم على منهج الحق، مع كثرة أياديه وآلائه عندهم. وضرب مثلهم في غَدْرهم، (٢) ومثل المؤمنين في الوفاء لهم والعفو عنهم، بابني آدم المقرِّبَين قرابينهما، (٣) اللذين ذكرهما الله في هذه الآيات. ثم ذلك مثلٌ لهم على التأسِّي بالفاضل منهما دون الطالح. (٤) وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١١٧٦٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال، قلت لبكر بن عبد الله، أما بلغك أن نبيَّ الله ﷺ قال:"إن الله جل وعز ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا خيرَهما ودعوا شرَّهما"؟ قال: بلى.
١١٧٦٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابني آدم ضُرِبا مثلا لهذه الأمة، فخذوا بالخير منهما.
١١٧٦٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الحسن قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا الشر. (٥)
* * *
(١) في المخطوطة هكذا: "ردأ سجه أوائلهم" وغير منقوطة، وما في المطبوعة مقارب للصواب.
(٢) في المطبوعة: "في عدوهم"، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "قرا بينهم"، والصواب ما أثبت.
(٤) في المخطوطة: "دون الصالح"، وهو خطأ محض. ولعل الأصل: "بالصالح منهما دون الطالح".
(٥) الآثار: ١١٧٦٧- ١١٧٦٩- هذه الثلاثة أخبار مرسلة، لم أهتد إلى شيء منها في دواوين السنة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ قال السدي بإسناده المتقدم إلى الصحابة : لما مات الغلام تركه بالعَرَاء، ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثى عليه. فلما رآه قال :﴿قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي﴾.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : جاء غراب إلى غراب ميت، فبَحَث عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه :﴿قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي﴾
وقال الضحاك، عن ابن عباس : مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة، حتى بعث الله الغُرابين، فرآهما يبحثان، فقال :﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ فدفن أخاه.
وقال لَيْثُ بن أبي سليم، عن مجاهد : وكان يحمله على عاتقه مائة سنة ميتًا، لا يدري ما يصنع به يحمله، ويضعه إلى الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال :﴿يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال عطية العوفي : لما قتله ندم. فضمه إليه حتى أروح، وعكفت عليه الطيور والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله. رواه ابن جرير.
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : لما قتله سُقِط في يديه، ولم يدر كيف يواريه. وذلك أنه كان، فيما يزعمون، أول قتيل في(١) بني آدم وأول ميت ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ قال : وزعم(٢) أهل التوراة أن قينًا لما قتل أخاه هابيل، قال له الله، عز وجل : يا قين، أين أخوك هابيل ؟ قال : قال : ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا. فقال الله : إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض، والآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبلعت(٣) دم أخيك من يدك، فإن أنت عملت في الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعًا تائهًا في الأرض.
وقوله :﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ قال الحسن البصري : علاه الله بندامة بعد خسران.
فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه، كما هو ظاهر القرآن، وكما نطق به الحديث في قوله :" إلا كان على ابن آدم الأول كِفْل من دمها ؛ لأنه أول من سن القتل ". وهذا ظاهر جَليّ، ولكن قال ابن جرير :
حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا سَهْل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن - هو البصري - قال : كان الرجلان اللذان في القرآن، اللذان قال الله :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القُربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات. وهذا غريب جدًا، وفي إسناده نظر.
وقد قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ :" إن ابني آدم، عليه السلام، ضُربا لهذه الأمة مثلا فخذوا بالخير منهما(٤) (٥)
ورواه ابن المبارك عن عاصم الأحول، عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا الشر ".
وكذا أرسل هذا الحديث بكر بن عبد الله المزني، روى ذلك كله ابن جرير. (٦)
وقال سالم بن أبي الجَعْد : لما قتل ابن آدم أخاه، مكث آدم مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أتي فقيل له : حياك الله وبيّاك. أي : أضحكك.
رواه ابن جرير، ثم قال : حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا سلمة، عن غِياث(٧) بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمْداني قال : قال علي بن أبي طالب : لما قتل ابن آدم أخاه، بكاه آدم فقال :
تَغيَّرت البلاد ومَنْ عَلَيهافَلَوْنُ الأرض مُغْبر قَبيح
تغيَّر كل ذي لون وطعموقلَّ بَشَاشَة الوجْه المليح
فأجيب آدم عليه السلام :
أبَا هَابيل قَدْ قُتلا جَميعًاوصار الحي كالميْت(٨) الذبيح
وجَاء بشرةٍ قد كان مِنْها(٩)عَلى خَوف فجاء بها يَصيح(١٠)
والظاهر أن قابيل عُوجل بالعقوبة، كما ذكره مجاهد(١١) بن جَبْر أنه علقت ساقه بفخذه يوم قتله، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلا به. وقد ورد في الحديث عن(١٢) النبي ﷺ [ أنه ](١٣) قال :" ما من ذنب أجدر أن يُعَجَّل الله عقوبته في الدنيا مع ما يَدَّخر لصاحبه في الآخرة، من البَغْي وقطيعة الرحم ". (١٤) وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
١ في أ: "من"..
٢ في ر، أ: "ويزعم"..
٣ في ر: "فتلقت".
.

٤ في أ: "منها"..
٥ تفسير عبد الرزاق (١/١٨٣) وتفسير الطبري (١٠/٣٢٠)..
٦ تفسير الطبري (١٠/٣٢٠).
٧ في أ: "عتاب"..
٨ في ر: "بالميت"..
٩ في أ: "منه"..
١٠ تفسير الطبري (١٠/٢٠٩، ٢١٠). وقال الشيخ محمد أبو شهبة في كتابه القيم: "الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير" (ص١٨٣): "وقد طعن في نسبة هذه الأشعار إلى نبي الله آدم الإمام الذهبي في كتابه: "ميزان الاعتدال" وقال: إن الآفة فيه من المخرمي أو شيخه. وما الشعر الذي ذكروه إلا منحول مختلق، والأنبياء لا يقولون الشعر، وصدق الزمخشري حيث قال: "روي أن آدم مكث بعد قتل ابنه مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه بشعر، وهو كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون، وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر. وقد قال الله تبارك وتعالى: ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ). وقد قال الإمام الألوسي في تفسيره: وروي عن ميمون بن مهران عن الحبر ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: "من قال: آدم - عليه السلام - قد قال شعرًا فقد كذب، إن محمدًا ﷺ والأنبياء كلهم في النهي عن الشعر سواء، ولكن لما قتل قابيل هابيل بكاه آدم بالسريانية، فلم يزل ينقل، حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية، والسريانية، فقدم فيه وأخر، وجعله شعرًا عربيًا"، وذكر بعض علماء العربية: أن في ذلك لحنًا، وإقواء، وارتكاب ضرورة، والأولى عدم نسبته إلى يعرب؛ لما فيه من الركاكة الظاهرة. والحق: أنه شعر في غاية الركاكة، والأشبه أن يكون هذا الشعر اختلاق إسرائيلي ليس له من العربية إلا حظ قليل، أو قصاص يريد أن يستولي على قلوب الناس بمثل هذا الهراء".
.

١١ في ر: "ابن مجاهد"..
١٢ في هـ: "أن"، والمثبت من أ..
١٣ زيادة من ر..
١٤ رواه أبو داود في سننه برقم (٤٩٠٢) وابن ماجة في سننه برقم (٤٢١١) من حديث أبي بكرة، رضي الله عنه.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما قتل أخاه لم يدر كيف يصنع به ؛ لأنه أول ميت مات من بني آدم ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ أي : يثيرها ليدفن غرابا آخر ميتا. ﴿لِيُرِيَهُ﴾ بذلك ﴿كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ أي : بدنه، لأن بدن الميت يكون عورة ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ وهكذا عاقبة المعاصي الندامة والخسارة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧ - ٣١} ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: قص على الناس وأخبرهم بالقضية التي جرت على ابني آدم بالحق، تلاوة يعتبر بها المعتبرون، صدقا لا كذبا، وجدا لا لعبا، والظاهر أن ابني آدم هما ابناه لصلبه، كما يدل عليه ظاهر الآية والسياق، وهو قول جمهور المفسرين.
أي: اتل عليهم نبأهما في حال تقريبهما للقربان، الذي أداهما إلى الحال -[٢٢٩]- المذكورة.
﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ أي: أخرج كل منهما شيئا من ماله لقصد التقرب إلى الله، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ﴾ بأن علم ذلك بخبر من السماء، أو بالعادة السابقة في الأمم، أن علامة تقبل الله لقربان، أن تنزل نار من السماء فتحرقه.
﴿قَالَ﴾ الابن، الذي لم يتقبل منه للآخر حسدا وبغيا ﴿لأقْتُلَنَّكَ﴾ فقال له الآخر -مترفقا له في ذلك- ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ فأي ذنب لي وجناية توجب لك أن تقتلني؟ إلا أني اتقيت الله تعالى، الذي تقواه واجبة عليّ وعليك، وعلى كل أحد، وأصح الأقوال في تفسير المتقين هنا، أي: المتقين لله في ذلك العمل، بأن يكون عملهم خالصا لوجه الله، متبعين فيه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال له مخبرا أنه لا يريد أن يتعرض لقتله، لا ابتداء ولا مدافعة فقال:
﴿لَئِن بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ﴾ وليس ذلك جبنا مني ولا عجزا. وإنما ذلك لأني ﴿أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ والخائف لله لا يقدم (٢) على الذنوب، خصوصا الذنوب الكبار. وفي هذا تخويف لمن يريد القتل، وأنه ينبغي لك أن تتقي الله وتخافه.
﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ﴾ أي: ترجع ﴿بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار.
فلم يرتدع ذلك الجاني ولم ينزجر، ولم يزل يعزم نفسه ويجزمها، حتى طوعت له قتل أخيه الذي يقتضي الشرع والطبع احترامه.
﴿فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ دنياهم وآخرتهم، وأصبح قد سن هذه السنة لكل قاتل.
"ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". ولهذا ورد في الحديث الصحيح أنه "ما من نفس تقتل إلا كان على ابن آدم الأول شطر من دمها، لأنه أول من سن القتل".
فلما قتل أخاه لم يدر كيف يصنع به؛ لأنه أول ميت مات من بني آدم ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ﴾ أي: يثيرها ليدفن غرابا آخر ميتا. ﴿لِيُرِيَهُ﴾ بذلك ﴿كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ أي: بدنه، لأن بدن الميت يكون عورة ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ وهكذا عاقبة المعاصي الندامة والخسارة.
(١) في ب: كتب الآيات إلى قوله تعالى: "فأصبح من النادمين".
(٢) في ب: لا يقوم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ
يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
سَوْءةَ
عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.

إعراب الآية ٣١ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المائدة (٥) : آية ٢٩]

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩)
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ يقال: كيف يريد المؤمن هذا؟ ففي هذا قولان:
محمد بن يزيد: هذا مجاز لمّا كان المؤمن يريد الثواب ولا يبسط يده بالقتل كان بمنزلة من يريد هذا، والجواب الآخر أنه حقيقة لأنه لما قال له: لأقتلنّك استوجب النار بهذا فقد أراد الله تعالى أن يكون من أهل النار فعلى المؤمنين أن يريدوا ذلك فأما معنى بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فمن أحسن ما قيل فيه- وهو مذهب سيبويه «١» - أنّ المعنى بإثمنا لأن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول، وحكى سيبويه: المال بيني وبينك أي بيننا، وأنشد: [الوافر] ١٢٠-
فأيّي ما وأيّك كان شرّا «٢»
أي فأيّنا، ويجوز أن يكون بإثمي بإثم قولك لي لأقتلنك، ويجوز أن يكون المعنى بإثم قتلي إن قتلتني. فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ عطف. وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ابتداء وخبر.

[سورة المائدة (٥) : الآيات ٣٠ الى ٣١]

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)
وقرأ أبو واقد فطاوعت له نفسه «٣».
قال أبو جعفر: هذا بعيد لأنه إنما يقال: طاوعته نفسه.
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ أي أحدث له شهوة في هذا لِيُرِيَهُ لام كي يكون لما آل أمره إلى هذا كان كأنه فعله ليريه، ويجوز أن يكون المعنى ليريه الله، وإن خفّفت الهمزة قلت: سوّة. يا وَيْلَتى «٤» الأصل: يا ويلتي ثم أبدل من الياء ألفا. وقرأ الحسن يا ويلتي «٥» بالياء. والأول أفصح لأن حذف الياء في النداء أكثر. ومذهب
(١) انظر الكتاب ٢/ ٤٢١.
(٢) الشاهد لعباس بن مرداس في الكتاب ٢/ ٤٢٢، وهو في ديوانه ص ١٤٨، وخزانة الأدب ٤/ ٣٦٧، وذيل الأمالي ص ٦٠، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٩٣، وشرح ديوان زهير ١١٣، وشرح المفصّل ٢/ ١٣١، ولسان العرب (قوم). وعجزه:
«فسيق إلى المقامة لا يراها»
(٣) هذه قراءة الحسن بن عمران والجراح ورويت عن الحسن، انظر المحتسب ١/ ٢٠٩.
(٤) قرأ الجمهور (يا ويلتا) بألف بعد التاء، وهي بدل من ياء المتكلم، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٨١.
(٥) هذه قراءة الحسن، وأمال حمزة والكسائي وأبو عمرو ألف ويلتي، انظر البحر المحيط ٣/ ٤٨١. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣١ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سَوْءَةَ

(سَوْءَة) قصر مد اللين

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

(سَوءَة) مد اللين 4 أو 6 حركات

ورش عن نافع

يَا وَيْلَتَى أَعَجزتُ

بالإمالة ومد المنفصل 4 حركات

إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف

بالإمالة ومد المنفصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالتقليل أو الفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

بالتقليل ومد المنفصل حركتين أو ثلاث

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح ومد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع

بالفتح ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بالفتح ومد المنفصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

بالفتح ومد المنفصل حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة المائدة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَبْحَثُ﴾، قال: بعث الله غرابًا، حتى حفر لآخر إلى جنبه ميِّت، وابن آدم القاتل ينظر إليه، ثم بحث عليه حتى غيَّبه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٠٦، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤١.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث - في قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه﴾، قال: وارى الغرابُ الغرابَ. قال: كان يحمله على عاتقه مائة سنة، لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلى الأرض، حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤٣.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض﴾، قال: بعث الله غرابًا حيًّا إلى غراب ميِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤٤.
٤
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- في قول الله: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾، قال: بعث الله غرابًا، فجعل يبحث على غرابٍ ميِّتٍ الترابً. قال: فقال عند ذلك: ﴿أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤٣.
٥
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- قال: لَمّا قتله نَدِم، فضمَّه إليه حتى أرْوَحَ١، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يَرمي به فتأكله، وكرِه أن يأتي به آدمَ فيُحزنه، فبعث الله غرابين قتل أحدُهما الآخر وهو ينظر إليه، ثم حفر له بمنقاره وبرجله حتى مكَّن له في الأرض، ثم دفعه برأسه حتى ألقاه في الحفرة، ثم بحث عليه برجله حتى واراه، فلما رأى ما صنع الغرابُ قال: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾٢
التخريج
  1. ١تغيرت رائحته وأنتن. لسان العرب (روح).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: أمّا قوله: ﴿فبعث الله غرابا﴾، قال: قتل غرابٌ غرابًا، فجعل يحثو عليه، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٨٧، وابن جرير ٨‏/‏٣٤٣.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه﴾، أنّه بعثه الله -عزَّ ذِكْرُه- يبحث في الأرض. ذُكِر لنا: أنّهما غرابان اقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، وذلك بعيني ابن آدم، وجعل الحيُّ يحثي على الميت التراب، فعند ذلك قال ما قال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿من النادمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤٣.
٨
قال محمد بن السائب الكلبي: وكان قتله عَشِيَّةً، وغدا إليه غُدْوَةً لينظر ما فعل؛ فإذا هو بغراب حيٍّ يحثي التراب على غراب ميِّت، فقال: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي﴾، كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه؟! فدعا بالوَيل، وأصبح من النادمين١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٣-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ جرير (٨/٣٤٥) هذه الآثار الدالة على أنّ السوءة في قوله: ﴿فأواري سوءة أخي﴾ تعني: الجيفة. ثم ذكر احتمال كون السوءة مرادًا بها: الفرج. ثم رجَّح الأولَ مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، فقال: «غير أن الأغلب من معناه ما ذكرت من الجيفة، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل». وذكر ابنُ عطية (٣/١٤٩) أنّ الضمير في قوله: ﴿أخيه﴾ يحتمل العود على قابيل ويراد بالأخ هابيل، ويحتمل أن يعود على الغراب الباحث ويراد بالأخ الغراب الميت، ثم قال: «والأول أشهر في التأويل».
٩
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا قتله عَشِيَّةً من آخر النهار لم يدرِ ما يصنع، وندِم، ولم يكن يومئذ على الأرض بناء ولا قبر، فحمله على عاتقه، فإذا أعيا وضعه بين يديه، ثم ينظر إليه ويبكي ساعة، ثم يحمله، ففعل ذلك ثلاثة أيام، فلما كان في الليلة الثالثة بعث الله غرابين يقتتلان، فقتل أحدُهما صاحبَه، وهو ينظر، ثم حفر بمنقاره في الأرض، فلمّا فرغ منه أخذ بمنقاره رِجْلَ الغراب الميت حتى قذفه في الحفيرة، ثم سَوّى الحفيرة بالأرض، وقابيل ينظر، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ قالَ﴾ قابيل: ﴿يا ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ﴾ يقول: أعجزت أن أعْلَمَ مِن العلم مثل ما عَلِم هذا الغراب، ﴿فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ يقول: فأُغَطِّي عورة أخي كما وارى هذا الغراب صاحبه، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ بقتله أخاه، فعمد عند ذلك قابيل فحفر في الأرض بيده، ثم قذف أخاه في الحفيرة، فسوّى عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه، فلما دفنه ألقى الله عز وجل عليه الخوف، يعني: على قابيل، لأنّه أول مَن أخاف، فانطلق هاربًا، فنودي مِن السماء: يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: أوَرقيبًا كنتُ عليه؟! ليذهب حيث شاء، قال المنادي: أما تدري أين هو؟ قال: لا. قال المنادي: إنّ لسانك وقلبك ويديك ورجليك وجميع جسدك يشهدون عليك أنّك قتلته ظُلمًا. فلمّا أنكر شَهِدَت عليه جوارحُه، فقال المنادي: أين تنجو مِن ربك؟ إنّ إلهي يقول: إنّك ملعون بكل أرض، وخائف ممن يستقبلك، ولا خير فيك، ولا في ذريتك. فانطَلَق جائعًا حتى أتى ساحل البحر، فجعل يأخذ الطيرَ، فيضرب بها الجبل، فيقتلها، ويأكلها، فمِن أجل ذلك حرَّم الله الموقوذة، وكانت الدواب والطير والسباع لا يخاف بعضها من بعض حتى قتل قابيلُ هابيلَ، فلحقت الطير بالسماء، والوحش بالبرية والجبال، ولحقت السباع بالغياض، وكانت قبل ذلك تستأنس إلى آدم عليه السلام وتأتيه، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ، فمِن ثم يضغط الكافر في الأرض حتى تختلف أضلاعُه، ويَتَّسع على المؤمن قبره حتى ما يرى طرفاه. وتزوَّج شِيتُ١ بنُ آدم ليوذا التي وُلِدت مع هابيل، وبعث الله عز وجل ملَكًا إلى قابيل، فعلَّق رجله، وجعل عليه ثلاث سُرادِقات من نار، كلما دار دارت السُّرادِقات معه، فمكث بذلك حينًا، ثم حلَّ عنه٢
التخريج
  1. ١كذا جاء في مطبوعة المصدر؛ بالتاء، وهو قول في ضبط شيث. والمشهور بالثاء. ينظر: التاج (شيت، شوث).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٠-٤٧١.
١٠
عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول قال: لَمّا قتله سُقِط في يديه، ولم يدر كيف يواريه، وذلك أنه كان -فيما يزعمون- أول قتيل من بني آدم، وأول ميت، قال: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾ الآيةَ. قال: ويزعم أهل التوراة: أنّ قابيل حين قتل أخاه هابيل قال له -جلَّ ثناؤه-: يا قابيلُ، أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا. فقال الله -جل وعزَّ- له: إنّ صوت دمِ أخيك لَيُناديني من الأرض، الآن أنتَ ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبَلَعَتْ دمَ أخيك من يدك، فإذا أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها، حتى تكون فزِعًا تائهًا في الأرض. قال قابيل: عَظُمت خطيئتي عن أن تغفرها، قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض، وأتوارى من قُدّامك، وأكون فزِعًا تائهًا في الأرض، وكلُّ مَن لقيني قتلني. فقال الله جل وعز: ليس ذلك كذلك، ولا يكون كُلُّ مَن قتل قتيلًا يُجزى واحدًا، ولكن يجزي سبعة، ولكن من قتل قابيل يجزي سبعة. وجعل الله في قابيل آية، لئلا يقتله كُلُّ مَن وجده، وخرج قابيل من قُدّام الله عز وجل، من شرقي عدن الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤٤.
١١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: لَمّا مات الغلامُ تركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدْفَن، فبعث الله غُرابين أخوين، فاقتتلا، فقتل أحدُهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلمّا رآه قال: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٤١. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس. كما عزا نحوه عن ابن عباس إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء غراب إلى غراب ميِّت، فبَحث عليه التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤٢.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: مكث يحمل أخاه في جِرابٍ١ على رقبته سنة، حتى بعث الله الغرابين، فرآهما يَبحثان، فقال: ﴿أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾. فدفن أخاه٢
التخريج
  1. ١الجِرابُ: الوِعاء. لسان العرب (جرب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤١.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه﴾ قال: بعث الله -جلَّ وعزَّ- غرابًا حيًّا إلى غراب مَيِّت، فجعل الغراب الحيُّ يواري سوأة الغراب الميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: ﴿يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٣٤١.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة المائدة

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • (فبعث لله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه) ليس شرطا أن تتعلم من الأستاذ،،قد نتعلم من هذا الغراب الأسود ما يصلح أخلاقنا،،

    — وليد العاصمي

  • ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه ..﴾ انسب قدوة للقاتل "الغراب"،فهذا قدره وبينهما صفات متشابهة كثيرة.

    — عبدالمحسن المطيري

  • (ابن آدم) بعد أن قتل أخاه (أصبح من النادمين)!!!

    — عقيل الشمري

  • ابن آدم لما قتل أخاه (أصبح من النادمين) ولم يبرر لنفسه !

    — عقيل الشمري

  • ابن آدم بعد أن قتل أخاه (أصبح من النادمين)!! هلا كان قبل.

    — عقيل الشمري

  • (غرابا...ليريه كيف يواري سوءة أخيه) لم يحتمل (الغراب) منظر أخيه ميتا (فدفنه) كان صاحب (مشاعر وشعور) .

    — عقيل الشمري

  • فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ليس مهما من أين تأتي المعرفة النافعة يمكن أن نتعلم من الغربان أيضا .

    — عبدالله بلقاسم

  • فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ شكرا أيها الغراب منك تعلمنا درس الأخوة.

    — عبدالله بلقاسم

  • مهما بلغت من علم ومعرفة فهو قليل،وما يدريك لعلك لا تنال بعض العلم إلا من مخلوق حقير(فبعث الله غرابا يبحث في اﻷرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه).

    — سعود الشريم

  • الحاسد لا ينال من حسده لنفسه شيئا إلا الخسارة والندامة تأمل حال ابن آدم الحاسد{ فأصبح من الخاسرين}{ فأصبح من النادمين}

    — محمد الربيعة

  • أسلم الناس من الحسد.. المتقون تأمل جواب ابن آدم المتقي لأخيه الحاسد{ إنما يتقبل الله من المتقين }

    — محمد الربيعة

  • [ فأصبح من النادمين ] أكثر شيء يمزق القلب كل ممزق ، ويحرق العين بالدمع هو الندم ،لأننا بشر والخطأ وارد وبرغم العذاب نفرح فقلوبنا حية

    — بدون مصدر

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace[257] of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.
[257]- Referring to the dead body, evidence of his shameful deed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال