بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ في الأرض﴾ وقابيل ينظر إليه. وقال القتبي : هذا من الاختصار، ومعناه بعث غراباً يبحث التراب على غراب الميت ﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ يعني كيف يغطي عورة أخيه ﴿قَالَ﴾ قابيل عند ذلك :﴿قَالَ يا ويلتا أَعَجَزْتُ﴾ يعني أضعفت في الحيلة ﴿أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذا الغراب فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي﴾ يعني فأغطي عورة أخي ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النادمين﴾ على حمله حيث لم يدفنه حين قتله. قال ابن عباس : ولو كانت ندامته على قتله لكانت الندامة توبة منه. ويقال : إن آدم وحواء أتيا قبره وبكيا أياماً عليه، ثم إن قابيل كان على ذروة جبل، فنطحه ثور فوقع على السفح فتفرقت عروقه. ويقال : دعا عليه آدم فانخسفت به الأرض. وقال مقاتل : كان قبل ذلك السباع والطيور تستأنس بآدم، فلما قتل قابيل أخاه هربوا فحلقت الطيور بالهواء والوحوش بالبرية والسباع بالغياض، فتزوج شيث عليه السلام بإقليما. وروي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال :« لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْماً إلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ » وقال بعضهم : هذه القصة كانت في بني إسرائيل، وهما أخوان قتل أحدهما الآخر، ولكن هذا خلاف قول المفسرين.