الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً ) الآية [ ٣٣ ].
قرأ(١) الحسن :( أَعَجِزَتْ ) بكسر الجيم، وهي لغة شاذة، إنما يقال : " عَجزَت المَرْأةُ " : إذا كبِرت(٢) عجيزتها(٣).
ومعنى الآية : أن القاتل لم يدر ما يصنع به(٤).
قال ابن عباس : فمكث يحمل أخاه في خِوان(٥) على رقبته سنة، فبعث الله غرابين، فرآهما يبحثان(٦). فقال : أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ؟ (٧). / وقيل : بعث الله غراباً حياً إلى غراب ميت، فجعل الحي يواري الميت فتعلم منه ابن آدم. وقيل : بعث الله غرابين أخوين فاقتتلا قدّامه، فقتل أحدهما الآخر، فأقبل القاتل يواري(٨) المقتول فتعلم ابن آدمَ القاتلُ(٩) منه، فوارى(١٠) أخاه(١١).
وقال مجاهد : كان يحمله على عاتقه(١٢) مائة سنة لا يدري ما يصنع به حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال :( يَاوَيْلَتَى )(١٣) أعجَزت أن ( اَكُونَ )(١٤) أفعل مثل ما فعل هذا ؟ (١٥).
وهذا كله مَثَلٌ ضربه الله لابن آدم وحرصه في الدنيا(١٦).
ومعنى ( مِنَ النَّادِمِينَ ) أي : من النادمين على قتل أخيه(١٧).
قال نافع :( مِنَ اَجْلِ ذَلِكَ ) التمام، وخالفه في ذلك جماعة العلماء باللغة(١٨)، وقالوا التمام ( مِنَ النَّادِمِينَ )(١٩)، لأن الذي كُتب على بني إسرائيل إنما كان من أجل قتل ابْنَي آدم : أحدهما(٢٠) الآخر(٢١). وإذا وقف على ( مِنَ اَجْلِ ذَلِكَ )، صار إنما كُتب عليهم لغير علة، وليس التفسير على ذلك(٢٢).
١ - ب: قر..
٢ - ب: كرت..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٩٤، وفي مختصر ابن خالويه ٣٢ أنها قراءة الحسن بن عمارة وأبي وافد..
٤ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٢٤..
٥ - في تفسير الطبري ١٠/٢٢٥: جراب..
٦ - د: ينحثان..
٧ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٢٥..
٨ - ب: يواوي..
٩ - الظاهر من الخرم في "أ" أنها كما أثبت..
١٠ - ب ج د: فدفن..
١١ - انظر: قول ابن عباس والسدي ومجاهد في تفسير الطبري ١٠/٢٢٥ و٢٢٦..
١٢ - ب: عانقه..
١٣ - ساقطة من ب ج د..
١٤ - ساقطة من ب ج د..
١٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٢٧..
١٦ - "وحرض به المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ على استعمال العفو والصفح عن اليهود الذين كانوا هموا بقتل النبي" تفسير الطبري ١٠/٢٢٩..
١٧ - انظر: التفسير الكبير ١١/٢١١..
١٨ - الأجود عند الزجاج في معانيه ٢/١٦٨: الابتداء بقوله من أجلِ ذلك....
١٩ - "بناء على المشهور" المقصد ٣١..
٢٠ - د: إحداهما..
٢١ - انظر: القطع ٢٨٦..
٢٢ - انظر: المحرر ٥/٨٣ و٨٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى