تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
بسبب هذا الجرم الفظيع الذي ارتكبه ابن آدم أوجبنا قتْل المعتدي، لأن من قتل نفساً واحدة ظلماً وعدواناً بغير سبب موجب للقصاص، ولا فسادٍ يخلّ بالأمن، مثل (قتْل الأنفس ونهب الأموال وقطْع الطرق) فكأنما قتل الناس جميعاً.
هذا دليل على تعظيم أمر القتل العمد، وبشاعة هذا الجرم الكبير. فقتلُ النفس الواحدة كقتل جميع الناس عند الله. لأن القاتل هتك حرمة دمائهم، جرّأ غيره عليها.
ومن كان سببا في انقاد نفس من الموت وإحيائها فكأنّما أحيا الناس كلهم، لصيانته دماء البشر، فهو يستحق الثواب العظيم من الله.
والآن.. ما جزاء من يقتل المئات والألوف بأمرٍ منه! سواء كان القتل بوسائل الحرب أم بالتجويع أم بقتل حرّيتهم عن طريق تجريدهم منها، فهو قتلٌ على كل حال؟ فانظروا إيها المسلمون إلى واقعكم وتدبّروا أمركم، والله في عونكم حين تؤوبون الى صراطه. فالاعتداء على الفرد اعتداءٌ على المجتمع، لذلك قال الفقهاء: ان القصاص حق لولي الدم، ان شاء عفا واخذذ الدية، وان شاء طلب القصاص.
وفي الآية إرشاد الى ما يجب من وحدة البشر وحرص كل منهم على حياة الجميع. وكثيراً ما يشير القرآن الى وحدة الأمة ووجوب تكافلها وتضامنها، كما يؤكد وجوب تآزرها لرفع الضّيم عن حقوقها المهدورة.
ولقد بعث الله الرسل بالآيات الواضحة الي البشر. فلم تغنِ عن الكثير منهم شيئا، اذ لم تهذب نفوسهم ولم تطهر اخلاقهم، فكانوا رغم كل ذلك يسرفون في الأرض فساداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى