تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( من أجل ذلك ) أي : من خيانة ذلك ( كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ) قرأ الحسن :" أو فساد في الأرض " تقديره بغير نفس، وبغير أن عمل فسادا في الأرض، والمعروف : أو فساد في الأرض، وتقديره : بغير نفس، وبغير فساد في الأرض : من كفر، أو زنا، ونحوه، يوجب إباحة قتله على ما قاله ﷺ :«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس »(١).
( فكأنما قتل الناس جميعا ) قال ابن عباس : معناه : من قتل نفسا بغير نفس فقد أوبق نفسه كما إذا قتل الناس جميعا ؛ ( فقد أوبق نفسه ) (٢) ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) أي : ومن امتنع عن قتل واحد من الناس ؛ فيكون كأنه أحيا الناس جميعا، وقال قتادة : معناه من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا من الإثم، ومن أحياها، أي : تعفف وامتنع عن قتلها، فكأنما أحيا الناس جميعا في الثواب، وقيل : معناه : من قتل نفسا، فكأنما قتل الناس جميعا على معنى أن جميع الناس خصماؤه فيه، ومن أحياها، فكأنما أحيا الناس جميعا، على معنى أنهم يشكرونه، ويحمدونه على العفو، أو ترك القتل.
( ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض
١ - متفق عليه من حديث ابن مسعود، فرواه البخاري (١٢/٢٠٩ رقم ٦٨٧٨) ومسلم (١١/٢٢٦-٢٢٨ رقم ١٦٧٦)..
٢ - كذا في "الأصل" و"ك"، ولعلها مكررة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى