الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ﴾ : فيه وجهان، أظهرُهما : أنه متعلق ب " كتبنا "، و " ذلك إشارةٌ إلى القتل، والأجْلُ في الأصل هو الجناية، يقال : أَجَلَ الأمر إجْلاً وأَجْلاً بفتح الهمزة وكسرها إذا جَناه وحدَه ومنه قولُ زهير :
أي : جانيه، ومعنى قول الناس :" فَعَلْتُه من أجْلِك ولأجلك " أي : بسببك، يعني مِنْ أَنْ جَنَيْتَ فَعْلَه وأوجبته، وكذلك قولهم :" فَعَلْتُه من جَرَّائك " أصله مِنْ أَنْ جَرَرْتُه، ثم صار يستعمل بمعنى السبب، ومنه الحديث :" مِنْ جَرَّاي " أي من أجلي. و " من " لابتداء الغاية أي : نشأ الكَتْبُ وابتدأ من جناية القتل، ويجوزُ حَذْفُ " مِنْ " واللام وانتصابُ " أَجْل " على المفعول له إذا استكمل الشروط، قال :
أَجْلَ أنَّ اللّهَ قد فَضَّلكمْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والثاني - أجازَه بعضُ الناس - أن يكونَ متعلقاً بقوله :" مِن النادمين " أي : ندم من أجل ذلك : أي : قَتْلِه أخاه، قال أبو البقاء :" ولا تتعلق ب " النادمين " لأنه لا يحسن الابتداء ب " كتبنا " هنا، وهذا الرد غير واضح، وأين عدمُ الحسنِ بالابتداء بذلك. ؟ ابتدأ الله إخباراً بأنه كَتَب ذلك، والإِخبارُ متعلق بقصة ابنَيْ آدم، إلا أنَّ الظاهرَ خلافُه كما تقدم.
والجمهورُ على فتح همزة " أجل "، وقرأ أبو جعفر بكسرها، وهي لغة كما تقدم، ورُوي عنه حذفُ الهمزة وإلقاءُ حركتها وهي الكسرة على نون " من "، كما ينقل ورش فتحتها إليها. والهاء في " أنه " ضمير الأمر والشأن، و " مَنْ " شرطيةٌ مبتدأ، وهي خبرُها في محل رفع خبراً ل " أن ". قوله :" بغير نفسٍ " فيه وجهان، أحدهما : أنه متعلق بالقتل قبلها. والثاني : أنه في محلِّ حالٍ من ضمير الفاعل في " قَتَل " أي : قتلها ظالماً، ذكره أبو البقاء.
قوله :﴿أَوْ فَسَادٍ﴾ الجمهور على جره، عطفاً على " نفس " المجرور بإضافةِ " غير " إليها. وقرأ الحسن بنصبه، وفيه وجهان، أظهرهما : أنه منصوبٌ على المفعولِ به بعاملٍ مضمرٍ يَليقُ بالمحلِّ أي : أو أتى - أو عمل - فساداً والثاني : أنه مصدرٌ، والتقدير : أو أَفْسَدَ فساداً بمعنى إفساداً، فهو اسمُ مصدرٍ كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وبعد عطائِكَ المئةَ الرِّتاعا
ذكره أبو البقاء و " في الأرض " متعلقٌ بنفس " فساد " لأنك تقول :" افسد في الأرض " إلا في قراءةِ الحسن بنصبه، وخَرَّجناه على النصب على المصدريةِ - كما ذكره أبو البقاء - فإنه لا يتعلَّقُ به، لأنه مصدر مؤكد فقد نَصُّوا على أن المؤكِّدة لا يعمل، فيكون " في الأرض " متعلقاً بمحذوف على أنه صفةٌ ل " فساداً " والفاء في :" فكأنما " في الموضعين جواب الشرط واجبةُ الدخولِ، و " ما " كافةٌ لحرفِ التشبيه، والأحسن / أَنْ تُسَمَّى هنا مهيئةً لوقوعِ الفعلِ بعدها.
و " جميعاً " إمَّا حال أو توكيد.
قوله :﴿بَعْدَ ذلِكَ فِي الأَرْضِ﴾ هذا الظرفُ والجارُّ بعده يتعلقان بقولِه :" لمُسْرِفون " الذي هو خبر " إنَّ " ولا تَمْنَعُ من ذلك لامُ الابتداء فاصلةً بين العامل ومعمولِه المتقدِّم عليه، لأنَّ دخولها على الخبر على خلافِ الأصل، إذ الأصلُ دخولُها على المبتدأ، وإنما مَنَع منه دخولُ " إنَّ " و " ذلك " إشارةٌ إلى مجيء الرسل بالبينات.
| وأهلِ خباءٍ صالحٍ ذاتُ بينِهم | قد احتربوا في عاجلٍ أنا آجِلُهْ |
أَجْلَ أنَّ اللّهَ قد فَضَّلكمْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والثاني - أجازَه بعضُ الناس - أن يكونَ متعلقاً بقوله :" مِن النادمين " أي : ندم من أجل ذلك : أي : قَتْلِه أخاه، قال أبو البقاء :" ولا تتعلق ب " النادمين " لأنه لا يحسن الابتداء ب " كتبنا " هنا، وهذا الرد غير واضح، وأين عدمُ الحسنِ بالابتداء بذلك. ؟ ابتدأ الله إخباراً بأنه كَتَب ذلك، والإِخبارُ متعلق بقصة ابنَيْ آدم، إلا أنَّ الظاهرَ خلافُه كما تقدم.
والجمهورُ على فتح همزة " أجل "، وقرأ أبو جعفر بكسرها، وهي لغة كما تقدم، ورُوي عنه حذفُ الهمزة وإلقاءُ حركتها وهي الكسرة على نون " من "، كما ينقل ورش فتحتها إليها. والهاء في " أنه " ضمير الأمر والشأن، و " مَنْ " شرطيةٌ مبتدأ، وهي خبرُها في محل رفع خبراً ل " أن ". قوله :" بغير نفسٍ " فيه وجهان، أحدهما : أنه متعلق بالقتل قبلها. والثاني : أنه في محلِّ حالٍ من ضمير الفاعل في " قَتَل " أي : قتلها ظالماً، ذكره أبو البقاء.
قوله :﴿أَوْ فَسَادٍ﴾ الجمهور على جره، عطفاً على " نفس " المجرور بإضافةِ " غير " إليها. وقرأ الحسن بنصبه، وفيه وجهان، أظهرهما : أنه منصوبٌ على المفعولِ به بعاملٍ مضمرٍ يَليقُ بالمحلِّ أي : أو أتى - أو عمل - فساداً والثاني : أنه مصدرٌ، والتقدير : أو أَفْسَدَ فساداً بمعنى إفساداً، فهو اسمُ مصدرٍ كقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وبعد عطائِكَ المئةَ الرِّتاعا
ذكره أبو البقاء و " في الأرض " متعلقٌ بنفس " فساد " لأنك تقول :" افسد في الأرض " إلا في قراءةِ الحسن بنصبه، وخَرَّجناه على النصب على المصدريةِ - كما ذكره أبو البقاء - فإنه لا يتعلَّقُ به، لأنه مصدر مؤكد فقد نَصُّوا على أن المؤكِّدة لا يعمل، فيكون " في الأرض " متعلقاً بمحذوف على أنه صفةٌ ل " فساداً " والفاء في :" فكأنما " في الموضعين جواب الشرط واجبةُ الدخولِ، و " ما " كافةٌ لحرفِ التشبيه، والأحسن / أَنْ تُسَمَّى هنا مهيئةً لوقوعِ الفعلِ بعدها.
و " جميعاً " إمَّا حال أو توكيد.
قوله :﴿بَعْدَ ذلِكَ فِي الأَرْضِ﴾ هذا الظرفُ والجارُّ بعده يتعلقان بقولِه :" لمُسْرِفون " الذي هو خبر " إنَّ " ولا تَمْنَعُ من ذلك لامُ الابتداء فاصلةً بين العامل ومعمولِه المتقدِّم عليه، لأنَّ دخولها على الخبر على خلافِ الأصل، إذ الأصلُ دخولُها على المبتدأ، وإنما مَنَع منه دخولُ " إنَّ " و " ذلك " إشارةٌ إلى مجيء الرسل بالبينات.