الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( مِنَ اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ) الآية [ ٣٤ ].
قرأ الحسن :( اَوْ فَسَادٍ ) بالنصب، على معنى : أو تحمل فساداً، ويجوز أن يكون مصدراً على معنى : أو أفسد فساداً(١).
و[ قراءة ](٢) الجماعة بالخفض على معنى : أو بغير فساد في الأرض(٣).
ومعنى الآية : من أجل هذا القتل كتبنا –أي :[ حكمنا(٤) ]- على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً ظلماً –لم تَقْتُل نفساً- أو قتلها بغير فساد كان منها في الأرض، وفسادُها : إخافة السبل(٥).
وقوله :( فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنَ اَحْياهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ).
قال ابن عباس : معناه من قتل نبياً وإماماً عدلاً فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أعان نبياً(٦) أو إمامَ عدلٍ فنصره(٧) من القتل، فكأنما أحيا الناس جميعاً(٨). وقيل المعنى : من قتل نفساً بغير ذنب فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها –أي : ترك قتلها مخافة الله- فكأنما أحيا الناس جميعاً(٩).
وقيل المعنى : فكأنما قتل الناس عند المقتول، ومن استنقذ(١٠) نفساً من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعاً عند المستنقذ(١١).
وقيل : المعنى : أن صاحب القتل يَصْلى النار، فهو بمنزلة من قتل الناس جميعاً، ومَن سَلِم مِن قتلها فكأنما سلم من قتل الناس جميعاً(١٢).
وقال مجاهد : معناه أنه يصير إلى جهنم بقتل نفس كما يصير إليها بقتل جميع الناس(١٣). وقيل : المعنى ( أنّ )(١٤) من قتل نفساً، يجب عليه من القصاص والقَوْد كما يجب على من قتل الناس جميعاً، قال ذلك ابن زيد عن أبيه(١٥).
وقيل : معنى ( مَنَ اَحْيَاهَا ) : مَن عفا عمن يجب عليه(١٦) القصاص(١٧)، فهو مثل من عفا عن جميع الناس لو وجب ( له عليهم(١٨) قصاص )(١٩).
قال ابن زيد أيضاً :( مَنَ اَحْيَاهَا ) : من عفا عنها، أعطاه الله من الأجر مثل لو عفا عن الناس جميعاً(٢٠). وعن مجاهد : من أحياها من غرق أو حرق أو هلكة(٢١). قال الحسن : وأعظم إحيائها : إحياؤها(٢٢) من كفرها وضلالتها(٢٣).
وقيل : المعنى يُعذَّب –كما يعذب قاتل الناس جميعاً(٢٤)- من قتل نفساً(٢٥)، ويُؤجَر(٢٦) من أحيا نفساً –أي : استنقذها(٢٧)- كما يؤجر من أحيا الناس(٢٨) جميعاً.
وقيل : المعنى هو : الجرأة على الله والإقدام على خلافه(٢٩) كمن قتل الناس جميعاً، تشبيهاً لا تحقيقاً، لأن عامل السيئة لا يجزي إلا بمثلها(٣٠).
وقوله/ ( فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ ) هذا يُعْطَى من الأجر مثل(٣١) ما يعطى من أحيا الناس جميعاً، لأن الحسنات تضاعف ولا تضاعَفُ السيئات(٣٢)، فهذه حقيقة والأول على التشبيه لا على الحقيقة.
قوله :( وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا )(٣٣) الآية ؛ أي : جاءت بني إسرائيلَ الرسلُ بالحجج الواضحة البيّنة، ( ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الاَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) أي : بعد مجيء الرسل بالآيات البينات(٣٤) ( لَمُسْرِفُونَ ) أي : " لعاملون بمعاصي الله " (٣٥).
قرأ الحسن :( اَوْ فَسَادٍ ) بالنصب، على معنى : أو تحمل فساداً، ويجوز أن يكون مصدراً على معنى : أو أفسد فساداً(١).
و[ قراءة ](٢) الجماعة بالخفض على معنى : أو بغير فساد في الأرض(٣).
ومعنى الآية : من أجل هذا القتل كتبنا –أي :[ حكمنا(٤) ]- على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً ظلماً –لم تَقْتُل نفساً- أو قتلها بغير فساد كان منها في الأرض، وفسادُها : إخافة السبل(٥).
وقوله :( فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنَ اَحْياهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ).
قال ابن عباس : معناه من قتل نبياً وإماماً عدلاً فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أعان نبياً(٦) أو إمامَ عدلٍ فنصره(٧) من القتل، فكأنما أحيا الناس جميعاً(٨). وقيل المعنى : من قتل نفساً بغير ذنب فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها –أي : ترك قتلها مخافة الله- فكأنما أحيا الناس جميعاً(٩).
وقيل المعنى : فكأنما قتل الناس عند المقتول، ومن استنقذ(١٠) نفساً من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعاً عند المستنقذ(١١).
وقيل : المعنى : أن صاحب القتل يَصْلى النار، فهو بمنزلة من قتل الناس جميعاً، ومَن سَلِم مِن قتلها فكأنما سلم من قتل الناس جميعاً(١٢).
وقال مجاهد : معناه أنه يصير إلى جهنم بقتل نفس كما يصير إليها بقتل جميع الناس(١٣). وقيل : المعنى ( أنّ )(١٤) من قتل نفساً، يجب عليه من القصاص والقَوْد كما يجب على من قتل الناس جميعاً، قال ذلك ابن زيد عن أبيه(١٥).
وقيل : معنى ( مَنَ اَحْيَاهَا ) : مَن عفا عمن يجب عليه(١٦) القصاص(١٧)، فهو مثل من عفا عن جميع الناس لو وجب ( له عليهم(١٨) قصاص )(١٩).
قال ابن زيد أيضاً :( مَنَ اَحْيَاهَا ) : من عفا عنها، أعطاه الله من الأجر مثل لو عفا عن الناس جميعاً(٢٠). وعن مجاهد : من أحياها من غرق أو حرق أو هلكة(٢١). قال الحسن : وأعظم إحيائها : إحياؤها(٢٢) من كفرها وضلالتها(٢٣).
وقيل : المعنى يُعذَّب –كما يعذب قاتل الناس جميعاً(٢٤)- من قتل نفساً(٢٥)، ويُؤجَر(٢٦) من أحيا نفساً –أي : استنقذها(٢٧)- كما يؤجر من أحيا الناس(٢٨) جميعاً.
وقيل : المعنى هو : الجرأة على الله والإقدام على خلافه(٢٩) كمن قتل الناس جميعاً، تشبيهاً لا تحقيقاً، لأن عامل السيئة لا يجزي إلا بمثلها(٣٠).
وقوله/ ( فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ ) هذا يُعْطَى من الأجر مثل(٣١) ما يعطى من أحيا الناس جميعاً، لأن الحسنات تضاعف ولا تضاعَفُ السيئات(٣٢)، فهذه حقيقة والأول على التشبيه لا على الحقيقة.
قوله :( وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا )(٣٣) الآية ؛ أي : جاءت بني إسرائيلَ الرسلُ بالحجج الواضحة البيّنة، ( ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الاَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) أي : بعد مجيء الرسل بالآيات البينات(٣٤) ( لَمُسْرِفُونَ ) أي : " لعاملون بمعاصي الله " (٣٥).
١ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٩٤ وفيه "عمل" في موضع "تحمل"، وقال ابن خالويه في مختصره ٣٢ بعد ذكر قراءة الحسن: "كأن عطف مصدراً على مصدر: مَن قتل نفساً ظلماً أو فساداً"، وانظر: إعراب مكي ٢٢٤، وإعراب ابن الأنباري ١/٢٨٩، وإعراب العكبري ٤٣٤..
٢ - أ ب: قراة..
٣ - انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٦٤، ومعاني الزجاج ٢/١٦٨، وإعراب مكي ٢٢٤..
٤ - أ: أحكمنا..
٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٣٢..
٦ - بعدها علامة إلحاق –في "أ" فقط- لاستدراك الساقط، إلا أن الهامش مخروم..
٧ - ب ج د: بنصرة..
٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٣٢ و٢٣٣، والمحرر ٥/٨٥..
٩ - هو قول ابن عباس أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٢٣٣..
١٠ - ب: استقد..
١١ - هو قول السدي وأبي مالك وأبي صالح وابن عباس ومرة وعبد الله وناس من أصحاب رسول الله في تفسير الطبري ١٠/٢٣٣ و٢٣٤..
١٢ - هو قول ابن عباس ومجاهد في تفسير الطبري ١٠/٢٣٤ وما بعدها..
١٣ - انظر: تفسيره ٣٠٧، وتفسير الطبري ١٠/٢٣٥..
١٤ - ساقطة من ج..
١٥ - انظر: المحرر ٥/٨٥..
١٦ - ب ج د: له عليه..
١٧ - د: القصص. وانظر: غريب ابن قتيبة ١٤٣..
١٨ - مخرومة في أ..
١٩ - هو قول ابن زيد والحسن في تفسير الطبري ١٠/٢٣٧..
٢٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٣٧..
٢١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٣٨..
٢٢ - ب ج د: أن يحييها..
٢٣ - انظر: تفسير البحر ٣/٤٦٩ الذي قال بعده: "ودليله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً) الأنعام: ١٢٣..
٢٤ - ج د: النفس..
٢٥ - ب: نفسها..
٢٦ - مخرومة الأول في أ..
٢٧ - ب: استقدها..
٢٨ - انظر: غريب ابن قتيبة ١٤٣..
٢٩ - ب ج د: خالقه..
٣٠ - انظر: المحرر ٥/٨٦، ونقله عنه في تفسير البحر ٣/٤٦٨، وانظر: روح المعاني ٦/١١٨..
٣١ - مشطب عليها –في أ- قبل "من أحيى"، والظاهر من الخرم أنها مستدركة في موضعها فوق السطر..
٣٢ - انظر: قول الحسن في الدر ٣/٦٥..
٣٣ - د: رسلنا بالبينات..
٣٤ - تفسير الطبري ١٠/٢٤٢..
٣٥ - انظر: المصدر السابق..
٢ - أ ب: قراة..
٣ - انظر: مجاز أبي عبيدة ١/١٦٤، ومعاني الزجاج ٢/١٦٨، وإعراب مكي ٢٢٤..
٤ - أ: أحكمنا..
٥ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٣٢..
٦ - بعدها علامة إلحاق –في "أ" فقط- لاستدراك الساقط، إلا أن الهامش مخروم..
٧ - ب ج د: بنصرة..
٨ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٣٢ و٢٣٣، والمحرر ٥/٨٥..
٩ - هو قول ابن عباس أيضاً في تفسير الطبري ١٠/٢٣٣..
١٠ - ب: استقد..
١١ - هو قول السدي وأبي مالك وأبي صالح وابن عباس ومرة وعبد الله وناس من أصحاب رسول الله في تفسير الطبري ١٠/٢٣٣ و٢٣٤..
١٢ - هو قول ابن عباس ومجاهد في تفسير الطبري ١٠/٢٣٤ وما بعدها..
١٣ - انظر: تفسيره ٣٠٧، وتفسير الطبري ١٠/٢٣٥..
١٤ - ساقطة من ج..
١٥ - انظر: المحرر ٥/٨٥..
١٦ - ب ج د: له عليه..
١٧ - د: القصص. وانظر: غريب ابن قتيبة ١٤٣..
١٨ - مخرومة في أ..
١٩ - هو قول ابن زيد والحسن في تفسير الطبري ١٠/٢٣٧..
٢٠ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٣٧..
٢١ - انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٣٨..
٢٢ - ب ج د: أن يحييها..
٢٣ - انظر: تفسير البحر ٣/٤٦٩ الذي قال بعده: "ودليله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً) الأنعام: ١٢٣..
٢٤ - ج د: النفس..
٢٥ - ب: نفسها..
٢٦ - مخرومة الأول في أ..
٢٧ - ب: استقدها..
٢٨ - انظر: غريب ابن قتيبة ١٤٣..
٢٩ - ب ج د: خالقه..
٣٠ - انظر: المحرر ٥/٨٦، ونقله عنه في تفسير البحر ٣/٤٦٨، وانظر: روح المعاني ٦/١١٨..
٣١ - مشطب عليها –في أ- قبل "من أحيى"، والظاهر من الخرم أنها مستدركة في موضعها فوق السطر..
٣٢ - انظر: قول الحسن في الدر ٣/٦٥..
٣٣ - د: رسلنا بالبينات..
٣٤ - تفسير الطبري ١٠/٢٤٢..
٣٥ - انظر: المصدر السابق..