تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ قد ذكرنا في ما تقدم أن قطاع الطريق إذا تابوا، قبل أن يقدر عليهم سقطت عنهم الحدود التي هي لله تعالى، لا يؤاخذون بها، و ليست كغيرها من الحدود التي تلزم في غير المحاربة. إن التوبة لا يعمل في إسقاطها لوجهين :
أحدهما : أن التوبة من غير المحارب لا تظهر حقيقة، فإذا لم تظهر لم يعمل في إسقاط ما وجب، ومن المحارب تظهر لأنه في يدي نفسه إذا ترك المحاربة والسعي في الأرض بالفساد، وظهرت منه التوبة، فلم يؤاخذ به، وفي سائر الحدود لا يظهر منه ترك ما كان يرتكب لذلك [ افترقا.
والثاني : أنه لو لم يقل منه ذلك ] لتمادى في السعي بالفساد في حق المسلمين من الضرر أكثر مما لو آخذوه بذلك، فاستحسن قبول ذلك منهم ودرء ما وجب عليهم من الحدود التي هي لله تعالى. وأما الحقوق التي هي للعباد فذلك إلى الأولياء ؛ إن شاؤوا تركوا، والله أعلم.
وقوله :«ومن جاء مسلما هدم بالإسلام ما كان بالشرك » [ القرطبي : ٣/٢٦٦ ] معناه : إذا جاء تائبا لأن الحدود زواجر، والإسلام يزيد في الزجر والتغليظ، فلا يجوز ما كان سببا للتغليظ [ أن يكون ] سببا لإسقاطه. دل أن المعنى منه : من جاء مسلما ثانيا، والله أعلم.
أحدهما : أن التوبة من غير المحارب لا تظهر حقيقة، فإذا لم تظهر لم يعمل في إسقاط ما وجب، ومن المحارب تظهر لأنه في يدي نفسه إذا ترك المحاربة والسعي في الأرض بالفساد، وظهرت منه التوبة، فلم يؤاخذ به، وفي سائر الحدود لا يظهر منه ترك ما كان يرتكب لذلك [ افترقا.
والثاني : أنه لو لم يقل منه ذلك ] لتمادى في السعي بالفساد في حق المسلمين من الضرر أكثر مما لو آخذوه بذلك، فاستحسن قبول ذلك منهم ودرء ما وجب عليهم من الحدود التي هي لله تعالى. وأما الحقوق التي هي للعباد فذلك إلى الأولياء ؛ إن شاؤوا تركوا، والله أعلم.
وقوله :«ومن جاء مسلما هدم بالإسلام ما كان بالشرك » [ القرطبي : ٣/٢٦٦ ] معناه : إذا جاء تائبا لأن الحدود زواجر، والإسلام يزيد في الزجر والتغليظ، فلا يجوز ما كان سببا للتغليظ [ أن يكون ] سببا لإسقاطه. دل أن المعنى منه : من جاء مسلما ثانيا، والله أعلم.