اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ﴾ كقوله تعالى :﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: ٢٨] وقد تقدَّم.
والجُمْهُور على " أن يَخرُجُوا " مَبْنيّاً للفاعل وقرأ يحيى(٢٥) بن وثَّاب(٢٦)، وإبْرَاهيم النَّخْعي " يُخْرجُوا " مبنياً للمفعُول وهما واضحتان، والمقصُود من هذا الكلام لُزُوم العذابِ لَهُمْ، وأنَّهُ لا سَبيلَ لهُمْ إلى الخلاصِ مِنْهُ وإرادتهم إلى الخُرُوجِ تحْتَمِلُ وجهيْن :
الأوَّل : أنهم قصدوا وطلبُوا المخرج مِنْها، كقوله تعالى ﴿كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠].
قيل : إذا [ لَفَحَتْهُم ](٢٧) النَّار إلى فوق فهُنَاك يتمنُّون الخُرُوج.
وقيل : يَكادُون أن يخْرُجُوا من النَّار ؛ لِقُوَّة النَّارِ ورفعها للمُعَذَّبين.
والثاني : أنهم يتمَنُّون ذلك ويريدُوه بِقُلُوبهم(٢٨).

فصل


احتجَّ أهْلُ السُّنَّة بهذه الآية على أن الله تعالى يُخْرِج من النار من قال : لا إله إلا الله مُخْلِصاً ؛ لأنَّه تعالى جعل هذا المعنى من تَهْديدات [ الكُفَّار، وأنواع ما خَوَّفهم به، ولولا أنَّ هذا المعنى يختصُّ بالكفار وإلا لم يكن لِتخصيص ](٢٩) الكُفَّار به معنى، ويؤكده قوله ﴿وَلَهُمْ عذابٌ مُقِيمٌ﴾، وهذا يفيد الحصر، فكان المعنى : ولهم عذابٌ مقيمٌ لا لِغَيْرهم كما أن قوله ﴿لَكُم دينكُمْ﴾ لا لغيركم، فهاهُنَا كذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى