البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿يريدون أن يخرجوا من النار﴾ أي يرجون، أو يتمنون، أو يكادون، أو يسألون، أقوال متقاربة من حيث المعنى، والإرادة ممكنة في حقهم، فلا ينبغي أن تخرج عن ظاهرها.
قال الحسن : إذا فارت بهم النار فروا من بأسها، فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون فيه، وذلك قوله : يريدون أن يخرجوا من النار.
وقيل لجابر بن عبد الله : إنكم يا أصحاب محمد تقولون : إن قوماً يخرجون من النار والله تعالى يقول :﴿وما هم بخارجين منها﴾ فقال جابر إنما هذا في الكفار خاصة.
وحكى الطبري عن نافع بن الأزراق الخارجي أنه قال لابن عباس : يا أعمى البصر، يا أعمى القلب، أتزعم أن قوماً يخرجون من النار وقد قال الله تعالى : وما هم بخارجين منها ؟ فقال له ابن عباس : إقرأ ما فوق هذه الآية في الكفار.
وقال الزمخشري : وما يروى عن عكرمة أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس وذكر الحكاية، ثم قال : فمما لفقته المجبرة وليس بأول تكاذيبهم وافترائهم، وكفاك بما فيه من مواجهة ابن الأزرق لابن عم رسول الله ﷺ وهو بين أظهر أعضاده من قريش، وأنضاده من بني عبد المطلب، وهو حبر هذه الأمة وبحرها، ومفسرها بالخطاب الذي لا يجسر على مثله أحد من أهل الدنيا، ويرفعه إلى عكرمة دليلين ناصين أن الحديث فرية ما فيها مرية انتهى.
وهو على عادته وسفاهته في سب أهل السنة، ومذهبه : أن من دخل النار لا يخرج منها.
وقرأ الجمهور : أن يخرجوا مبنياً للفاعل، ويناسبه : وما هم بخارجين منها.
وقرأ النخعي، وابن وثاب، وأبو واقد : أن يخرجوا مبنياً للمفعول.
﴿ولهم عذاب مقيم﴾ أي متأبد لا يحول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى