المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يريدون﴾ إخبار عن أنهم يتمنون هذا في قلوبهم، وفي غير ما آية أنهم ينطقون عن هذه الإرادة، وقال الحسن بن أبي الحسن : إذا فارت بهم النار قربوا من حاشيتها فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون به، وذلك قوله تعالى :﴿يريدون أن يخرجوا من النار﴾ قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : وقد تأول قوم هذه الإرادة أنها بمعنى يكادون على هذا القصص الذي حكى الحسن، وهذا لا ينبغي أن يتأول إلا فيما لا تتأتى منه الإرادة الحقيقية كقوله تعالى :﴿يريد أن ينقض﴾(١) وأما في إرادة بني آدم فلا إلا على تجوز كثير، وقرأ جمهور الناس «يَخرُجوا » بفتح الياء وضم الراء وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي «يُخَرجوا » بضم الياء وفتح الراء، وأخبر تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم ليسوا بخارجين من النار بل عذابهم فيها مقيم متأبد، وحكى الطبري عن نافع بن الأزرق الخارجي أنه قال لابن عباس يا أعمى البصر أعمى القلب تزعم أن قوماً «يخرجون من النار » وقد قال الله تعالى :﴿وما هم بخارجين منها﴾ فقال له ابن عباس : ويحك اقرأ ما فوقها، هذه الآية في الكفار.
١ - من قوله تعالى في الآية (٧٧) من سورة (الكهف): ﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى