مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
النوع الثاني : من الوعيد المذكور في هذه الآية.
قوله ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم﴾
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : إرادتهم الخروج تحتمل وجهين : الأول : أنهم قصدوا ذلك وطلبوا المخرج منها كما قال تعالى :﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾.
قيل : إذا رفعهم لهب النار إلى فوق فهناك يتمنون الخروج. وقيل : يكادون يخرجون من النار لقوة النار ودفعها للمعذبين، والثاني : أنهم تمنوا ذلك وأرادوه بقلوبهم، كقوله تعالى في موضع آخر ﴿ربنا أخرجنا منها﴾ ويؤكد هذا الوجه قراءة من قرأ ﴿يريدون أن يخرجوا من النار﴾ بضم الياء.
المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذا الآية على أنه تعالى يخرج من النار من قال " لا إله إلا الله " على سبيل الإخلاص. قالوا : لأنه تعالى جعل هذا المعنى من تهديدات الكفار، وأنواع ما خوفهم به من الوعيد الشديد، ولولا أن هذا المعنى مختص بالكفار وإلا لم يكن لتخصيص الكفار به معنى والله أعلم. ومما يؤيد هذا الذي قلناه قوله ﴿ولهم عذاب مقيم﴾ وهذا يفيد الحصر، فكان المعنى ولهم عذاب مقيم لا لغيرهم، كما أن قوله ﴿لكم دينكم﴾ أي لكم لا لغيركم، فكذا هاهنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى